تصاعدت الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مساعي تسريع اتفاقيات التجارة عبر اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة عمل أساسية، في خطوة تواجه معارضة قوية من فرنسا وإيطاليا، اللتين تحذران من" أنجلة" متزايدة لعمليات التفاوض داخل التكتل.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تسريع إبرام الاتفاقيات التجارية مع شركاء دوليين، وسط ضغوط اقتصادية وتنافس متزايد مع الولايات المتحدة والصين، ما دفع مفوض التجارة في الاتحاد، " ماروش شيفتشوفيتش"، إلى اقتراح تقليص مرحلة الصياغة القانونية للاتفاقيات لتتم بالكامل باللغة الإنجليزية قبل ترجمتها إلى اللغات الرسمية الـ 24 للاتحاد.
وبحسب مسؤولين مطلعين، فإن هذه المرحلة عادة ما تستغرق ما يصل إلى عامين بسبب ضرورة مراجعة كل تعديل واعتماده بجميع اللغات الرسمية، ما يؤدي إلى تأخير دخول الاتفاقيات حيز التنفيذ وتأجيل مكاسبها الاقتصادية.
وقال" شيفتشوفيتش" إن تبني نهج يعتمد على الإنجليزية في مرحلة" المراجعة القانونية الدقيقة" يمكن أن يقلص المدة إلى نحو عام واحد، مشيراً إلى أن التأخير الحالي يكلّف الاتحاد الأوروبي خسائر اقتصادية كبيرة ويؤخر استفادة الشركات من فرص الأسواق الجديدة، بحسب" فايننشال تايمز".
حرب الشرق الأوسط تدفع اقتصاد فرنسا لأكبر انكماش منذ 5 سنوات - موقع 24أظهرت بيانات أولية صادرة عن مؤسسة" إس آند بي جلوبال" تراجع نشاط القطاع الخاص في فرنسا خلال مايو (أيار) 2026 بأسرع وتيرة منذ نحو 5 سنوات ونصف، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الطاقة والوقود.
وأضاف أن صفقة" ميركوسور" التجارية مع دول أمريكا الجنوبية، والتي استغرقت سنوات قبل توقيعها النهائي، تعد مثالاً على الكلفة الاقتصادية للتأخير، حيث تشير تقديرات إلى خسائر سنوية كبيرة في الناتج المحلي الأوروبي نتيجة بطء التنفيذ.
لكن هذا التوجه قوبل برفض واضح من فرنسا وإيطاليا، اللتين اعتبرتا أن اعتماد نصوص غير فرنسية أو غير إيطالية في مراحل الصياغة النهائية قد يتعارض مع القيود الدستورية في البلدين، ومع مبدأ التعددية اللغوية المعتمد داخل الاتحاد الأوروبي.
وقال مسؤول فرنسي إن بلاده" لا يمكن أن تلتزم بنص قانوني لا يُصاغ باللغة الفرنسية"، فيما أشار مسؤول إيطالي إلى وجود قيود مماثلة في الدستور الإيطالي.
ويخشى معارضو المقترح أن يؤدي توسيع الاعتماد على اللغة الإنجليزية إلى تقليص مكانة اللغات الرسمية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، رغم أن الإنجليزية والفرنسية والألمانية تُستخدم بالفعل كلغات عمل رئيسية في المفاوضات اليومية.
وبموجب ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، يحق لمواطني الدول الأعضاء استخدام أي من اللغات الرسمية الـ 24 في التواصل مع مؤسسات الاتحاد، كما يتوجب على المؤسسات الرد باللغة نفسها، ما يعزز الطابع التعددي للتكتل.
في المقابل، أكدت المفوضية الأوروبية أن الهدف من المقترح هو تسريع دخول اتفاقيات التجارة حيز التنفيذ، مشددة على أن استخدام لغة عمل موحدة في المرحلة الفنية لا يلغي الترجمة النهائية أو الالتزام القانوني بكافة اللغات الرسمية.
وقالت متحدثة باسم المفوضية إن هذا النهج" لا يمس بأي شكل من الأشكال بالمراجعة القانونية أو الترجمة النهائية أو المسار الديمقراطي للمصادقة"، مؤكدة أن تسريع الاتفاقيات التجارية يمثل أولوية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك