علّقت شركة أنثروبيك نموذجها الجديد القوي للذكاء الاصطناعي بعد أيام فقط من إطلاقه للعامة، إثر مخاوف أمنية أثارتها السلطات الأميركية.
فيما تخوض الشركة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نزاعاً قضائياً منفصلاً بشأن أمر حكومي يهدف إلى منع الوكالات الفيدرالية من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة.
وفي بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أفادت" أنثروبيك" بأنها تلقت أمراً يقضي بمنع الأجانب من استخدام" كلود فابل 5" (Claude Fable 5)، وهو برنامج وصفته الشركة سابقاً بأنه" قوي للغاية".
وأضافت: " النتيجة المباشرة لهذا الأمر هي أننا مضطرون إلى تعطيل فابل 5 (Fable 5) ومايثوس 5 (Mythos 5) بشكل مفاجئ لجميع عملائنا لضمان الامتثال".
ويُعد" كلود فابل 5" نسخةً من برنامج" كلود مايثوس" (Claude Mythos)، وهو نظام ذكاء اصطناعي ينافس" تشات جي بي تي" التابع لشركة أوبن إيه آي و" جيميناي" التابع لشركة غوغل.
وأوضحت" أنثروبيك" أن السلطات الأميركية المعنية بالأمن القومي لم تحدد مخاوف بعينها.
وأضافت: " نفهم أن الحكومة تعتقد أنها اطّلعت على طريقة لتجاوز القيود الأمنية أو ما يُعرف بـ(كسر الحماية) (Jailbreaking) في فابل 5".
ويُقصد بـ" كسر الحماية" تجاوز القيود البرمجية المصممة لحماية الأنظمة الرقمية، ما قد يسمح للقراصنة بالوصول إلى معلومات حساسة أو تفعيل خصائص محظورة.
وأشارت الشركة إلى أنها راجعت عرضاً توضيحياً لهذه التقنية، التي استُخدمت للكشف عن عدد محدود من الثغرات المعروفة مسبقاً وذات التأثير المحدود.
وتابعت: " تبدو هذه الثغرات بسيطة نسبياً، كما وجدنا أن نماذج أخرى متاحة للعامة قادرة على اكتشافها أيضاً من دون الحاجة إلى تجاوز القيود الأمنية".
وقبل إطلاق" كلود فابل 5"، روّجت" أنثروبيك" لمجموعة من" إجراءات الحماية" التي قالت إنها صُممت للحد من مخاطر القرصنة الإلكترونية.
وأبدى مسؤولون في قطاعات المال والتكنولوجيا والحكومة مخاوف بشأن طرح النموذج للعامة، بعدما أُتيح بصورة محدودة في إبريل/نيسان لأغراض المعاينة واختبار الثغرات داخل أنظمة الشركة.
وأوضحت" أنثروبيك" أنها سمحت قبل الإطلاق لعدد محدود من المؤسسات باستخدام النموذج، لأن قدراته المتقدمة قد تجعله خطيراً نظراً إلى إمكاناته في استغلال الأنظمة الحاسوبية أو اختراقها.
وكانت الشركة قد وصفت النموذج قبل إطلاقه بأنه" أقوى من أن يُطرح للعامة"، وهو توصيف اعتبره بعض المنتقدين مبالغةً دعائية وتسويقية.
فيما اعتبرت الشركة: " قدرات فابل تتجاوز قدرات أي نموذج أتحناه للعامة في السابق".
أنثروبيك تتوسع بين الأبحاث وفورمولا 1وفي الآونة الأخيرة، أصبحت" أنثروبيك" هدفاً متكرراً لإدارة ترامب.
فقد انتقد دونالد ترامب الشركة علناً، كما وصفها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأنها تمثل" خطراً على سلسلة التوريد"، في سابقة لم تُسجل من قبل بحق شركة أميركية.
ويعني هذا التصنيف أن الأداة أو الخدمة لا تُعد آمنة بما يكفي للاستخدام الحكومي، وهو تصنيف كان يُستخدم تاريخياً بحق الشركات الموجودة في دول تُعد خصماً للولايات المتحدة.
ورفعت" أنثروبيك" دعوى قضائية ضد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) على خلفية هذا التصنيف، فيما قضى قاضٍ أميركي بعدم إمكان تنفيذ توجيهات البنتاغون حالياً، ما يسمح للوكالات الحكومية والجهات المتعاونة مع الجيش الأميركي بمواصلة استخدام تقنيات الشركة إلى حين البت في القضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك