جاء تنظيم المؤسَّسة العامَّة للمناطق الصناعيَّة «مدائن» لفعاليَّة «نحو شراكة فاعلة وبيئة استثماريَّة»، الثلاثاء الماضي، مؤكدًا على أهميَّة المُضي قدمًا في اتجاه تعزيز استدامة البيئة الاستثماريَّة بمختلف المُدن الصناعيَّة بسلطنة عُمان، مسلطًا الضوء بشكل خاص على مدينة صحار الصناعيَّة.
المتابع لمسيرة نمو وتطور مدينة صحار الصناعيَّة يتبين له بأنها تشهد ازدهارًا وقدرة متنامية على جذب المزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي والمحلِّي للاستفادة من حزمة الحوافز والتسهيلات التي توفرها «مدائن» وغيرها من المؤسَّسات ذات الاختصاص كوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والمؤسَّسات المعنيَّة الأخرى.
ويُعَد اختيار مدينة صحار الصناعيَّة محورًا لمناقشة الشراكة الفاعلة والاستدامة الاستثماريَّة مؤشرًا على أن صحار تمضي بثقة نحو استدامة البيئة الاستثماريَّة فيها.
كما يعكس المكانة التي وصلت إليها المدينة؛ باعتبارها واحدة من أهم مراكز النشاط الصناعي بسلطنة عُمان.
لقد تمكنت المدينة من ترسيخ موقعها كوجهة جاذبة للاستثمارات الصناعيَّة؛ بفضل ما تتمتع به من موقع استراتيجي قريب من ميناء صحار، وشبكة متطورة من البنى الأساسيَّة والخدمات اللوجستيَّة، فضلًا عن البيئة التشريعيَّة والتنظيميَّة العُمانيَّة الداعمة للأعمال.
ووفق البيانات الصادرة عن مدائن في مايو 2026، نجحت مدينة صحار الصناعيَّة في توطين (48) مشروعًا استثماريًا جديدًا خلال عام 2025، بإجمالي استثمارات تجاوزت (105) ملايين ريال عُماني، لترتفع بذلك الاستثمارات التراكميَّة بالمدينة إلى (2.
3) مليار ريال عُماني، وبعدد عاملين في المشاريع القائمة يفوق (13) ألف عامل، مما يعكس حجم النشاط الاقتصادي الذي تحتضنه المدينة ودورها في خلق فرص العمل، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وتُعَد هذه البيانات مؤشرًا مهمًّا في ظل توجُّه سلطنة عُمان نحو تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطيَّة بإجمالي الناتج المحلِّي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، في وقت أصبحت فيه المناطق الصناعيَّة تُمثِّل منظومات اقتصاديَّة متكاملة تجمع بين الإنتاج والخدمات اللوجستيَّة والتقنيَّات الحديثة والابتكار، مما يجعل استدامة البيئة الاستثماريَّة شرطًا أساسًا للحفاظ على تنافسيَّتها وجاذبيَّتها.
كما ترتبط استدامة البيئة الاستثماريَّة أيضًا بقدرة مختلف الجهات الحكوميَّة والخاصة على بناء شراكات حقيقيَّة تتجاوز الأدوار التقليديَّة، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتحسين الخدمات ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز تنافسيَّة المنتجات الوطنيَّة في الأسواق الإقليميَّة والعالميَّة.
وفي هذا الإطار تبرز أهميَّة الحوار المستمر بين المستثمرين والجهات المنظمة وصنَّاع القرار لمعالجة التحديات وتطوير الحلول المناسبة، بما يضمن استمراريَّة النمو.
لذلك جاء تركيز الفعاليَّة على محوري تعزيز كفاءة القوى العاملة واستدامة الأعمال في القطاع الصناعي؛ باعتبارهما محورين يُمثِّلان جوهر التنمية الصناعيَّة المستدامة، خصوصًا وأن نجاح أي مشروع استثماري يتطلب وجود كوادر وطنيَّة مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الصناعيَّة والتكنولوجيَّة المتسارعة، إلى جانب التسهيلات والحوافز الاستثماريَّة ومنظومة أعمال قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصاديَّة والبيئيَّة المستقبليَّة.
وعليه، ومع استمرار تطوير البنية الأساسيَّة، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتعزيز التكامل بين المؤسَّسات الحكوميَّة والقطاع الخاص، أكدت مدينة صحار الصناعيَّة عمليًّا أنها مؤهلة لمواصلة دورها كأحَد المحركات الرئيسة للنمو الصناعي والاستثماري في سلطنة عُمان؛ لذلك فإن التركيز على استدامة الأعمال فيها وكفاءة الموارد البشريَّة يعزز من قدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصاديَّة العالميَّة، والحفاظ على جاذبيَّتها الاستثماريَّة على المدى الطويل.
لذلك يمكن الاستخلاص من فعاليَّة «مدائن»، بشأن مدينة صحار الصناعيَّة، بأن استدامة البيئة الاستثماريَّة مسؤوليَّة تشاركيَّة متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص والمُجتمع المحلي، وهي الشراكة التي يمكنها أن تسهم في تعزيز قدرة المدن الصناعيَّة العُمانيَّة، وفي مقدمتها مدينة صحار الصناعيَّة، على تحقيق التنمية الاقتصاديَّة المستدامة التي تهدف إلى ازدهار الحاضر مع ضمان حقوق الأجيال القادمة، علاوة على توفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز المحتوى المحلِّي، ونقل المعرفة والتقنيَّات الحديثة لأجل المزيد من التطور خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك