يواصل المنتخب الوطني الجزائري استعداداته لنهائيات كأس العالم 2026 في أجواء يسودها التركيز والانضباط، حيث خاض اللاعبون حصة تدريبية مكثفة، بمركب روك تشالك بارك بمدينة لورانس الأمريكية، واضعين اللمسات الأخيرة قبل المواجهة المرتقبة أمام المنتخب الأرجنتينيقبل أقل من 72 ساعة على قص شريط مبارياته في نهائيات كأس العالم 2026، يدخل المنتخب الوطني الجزائري معترك المونديال بمواجهة من العيار الثقيل ضد نظيره الأرجنتيني، وسط مؤشرات تؤكد وصول تشكيلة “الخضر” إلى مرحلة متقدمة من التحضير الفني تحت قيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش.
وتأتي هذه الجاهزية مدعومة بالاستعراض الهجومي الأخير أمام منتخب بوليفيا، حيث حقق محاربو الصحراء فوزاً عريضاً برباعية نظيفة عزز الثقة، وضاعف من الأجواء الإيجابية السائدة داخل معسكر الفريق منذ وصوله إلى الأراضي الأمريكية.
وشهدت الحصة التدريبية لنهار أمس مشاركة جميع اللاعبين المعنيين بالمنافسة، وركز الطاقم الفني على الجانبين التقني والتكتيكي من خلال العمل على تعزيز الانسجام بين عناصر التشكيلة الوطنية وتجريب عدد من الخيارات والخطط التكتيكية، إلى جانب تمارين نوعية موجهة لتحسين التنظيم الجماعي ورفع الجاهزية البدنية والفنية.
وأظهرت عناصر “الخضر” مستوى عاليا من الجدية والانضباط طوال التدريبات، ما يعكس حجم التركيز والإصرار على تقديم أفضل صورة خلال المشاركة المونديالية المرتقبة.
وعلى هامش التحضيرات، حظي المنتخب الوطني بدعم جماهيري لافت خلال الحصة التدريبية المفتوحة، التي استقطبت أكثر من 300 متفرج من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى عدد من العائلات الأمريكية التي حضرت لاكتشاف المنتخب الجزائري عن قرب، فيما سجل الأطفال حضورا مميزا في المدرجات.
ويبدو جلياً أن هذا الجيل من اللاعبين يكتسب خبرة ونضجاً متسارعاً من مباراة إلى أخرى، مكرساً قطيعة تامة مع مظاهر التشنج والضغط السلبي التي طبعت بعض المشاركات المونديالية السابقة.
ويعيش رفقاء القائد رياض محرز حالة من الاسترخاء والانسجام المثالي خارج المستطيل الأخضر، حيث تطبع روح الأخوة والمزاح يومياتهم، مما يعكس سلامة الجانب النفسي للمجموعة وبعدها عن التوتر القاتل.
ومع ذلك، فإن هذا المرح ينقلب فوراً إلى تركيز صارم وجدية تامة بمجرد إطلاق المدرب لصافرة بدء العمل، في إشارة واضحة لوعي اللاعبين بحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم.
هذه الثقة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج عمل دؤوب وتخطيط مستمر لعدة أشهر، تدعم بسلسلة من النتائج الإيجابية تحت إشراف التقني البوسني بيتكوفيتش.
وكان الفوز التاريخي المحقق سابقاً على حساب هولندا في عقر دارها بروتردام بمثابة المنعطف النفسي الحقيقي الذي حرر اللاعبين وجعلهم يؤمنون بقدراتهم ومقارعة الكبار، لتأتي محطة بوليفيا وتؤكد أن الجزائر ستخوض المعترك العالمي بهوية تكتيكية واضحة ومعالم ثابتة.
ولعل أكثر ما يبعث على الارتياح في هذه الفترة الحساسة هو عمق التشكيلة وقيمة الأوراق البديلة المتاحة؛ إذ نجح راميز زروقي في فرض ريتمه بخط الوسط، مانحاً الفريق قدرة أكبر على الاستحواذ وتسيير اللعب بذكاء، في حين أظهر الثنائي أمين غويري وأنيس حاج موسى طاقة هجومية هائلة بمجرد دخولهما، حيث غيّرا تماماً ملامح القاطرة الأمامية أمام بوليفيا، مما يمنح الطاقم الفني خيارات تكتيكية مرنة وصداعاً إيجابياً قبل الاستقرار على التشكيلة الأساسية.
ويدرك لاعبو المنتخب الوطني جيداً أن مواجهة الأرجنتين هي الاختبار الأصعب والأكثر تعقيداً في دور المجموعات، لكن الخطاب السائد داخل بيت “الخضر” لا يعترف بمركب النقص، بل يتمحور حول هدف واحد: دخول أرضية الميدان بروح قتالية عالية وتحقيق نتيجة إيجابية تشرف الراية الوطنية وتعبد طريق التأهل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك