دعا رئيس مجلس إدارة شركة بايكار التركية، سلجوق بيرقدار، السبت، إلى تأسيس" تحالف إنساني للتضامن التكنولوجي" يقوم على مشاركة التكنولوجيا المتقدمة مع الشعوب الصديقة والشقيقة والمظلومة.
جاء ذلك في كلمة خلال مشاركته في" قمة تركيا للذكاء الاصطناعي" في إسطنبول.
وأشار بيرقدار إلى أن الخط الفاصل بين الإنسان والآلة يتلاشى تدريجيا، مضيفا: " لا أتحدث عن تقليد الآلات للبشر فحسب، بل إننا نتجه نحو عصر مظلم يتحول فيه الإنسان نفسه إلى آلة".
وتابع: " نحن نعيش تحت هيمنة عقلانية بلا روح ومادية لا تعترف بحق الحياة والحرية إلا لنفسها، ونواجه غزوا من الآلات والبشر الآليين".
وأردف: " بالنسبة للبشر الآليين، فهم يفتقرون للإيمان والحب والرحمة والحرية، ولا يعرفون الألم أو الشوق أو الحزن".
وأضاف أن الإنسان في الحضارة التي ينتمي إليها يُعد" أشرف المخلوقات"، مشدداً على أن التكنولوجيا إذا وقعت في أيدي أشخاص يفتقرون إلى القيم الإنسانية فقد تتحول إلى أداة تدمير.
وقال: " هدفنا ليس بناء عالم يتحول فيه الإنسان إلى آلة، بل بناء عالم عادل تكون فيه التكنولوجيا في خدمة الإنسان".
الهواتف الذكية قد تتحول إلى أسلحةوشدد بيرقدار على أن التهديد لا يستهدف الأجهزة فحسب، بل يمتد إلى إرادة الإنسان وروحه، معتبراً أن عدداً من التقنيات المدنية تحولت عملياً إلى أدوات يمكن استخدامها كسلاح.
وأضاف أن" الهواتف الذكية والساعات الذكية وشبكات الاتصال التي نشتريها بأموالنا حبست البشرية داخل شبكة عنكبوتية".
وأشار إلى أن" وحوش التكنولوجيا" نسجت شبكة تتعقب البشرية في كل خطوة وكل تفصيلة من حياتها.
وتابع أن حتى الهواتف والساعات الذكية وسماعات الرأس يمكن أن تتحول إلى أدوات مؤذية عبر ثغرات في سلاسل التوريد.
وشدد على أن الشركات العالمية العملاقة الساعية إلى احتكار الذكاء الاصطناعي تطالب بقدرات حوسبة هائلة تستهلك كميات ضخمة من الطاقة.
وقال: " هذه الطموحات تذكرنا بالأهرامات التي بناها الفراعنة لتمجيد غرورهم، واليوم تمزج الشركات بيانات البشرية عبر مئات الآلاف من المعالجات للحصول على قوة غير متكافئة".
وتساءل عن قدرة الدول ذات الإمكانات المحدودة على منافسة هذه الاحتكارات.
وأضاف: " علينا ألا نكتفي باتباع القواعد التي يضعها الآخرون، بل أن نحدث تحولا في النموذج نفسه ونفتح مسارا جديدا".
وأكد ضرورة إنشاء منظومة برمجيات وأجهزة مفتوحة المصدر وشفافة وقابلة للتدقيق.
وأضاف: " ينبغي أن نمتلك القدرة على تطوير وإنتاج كل عنصر من عناصر هذه المنظومة بصورة مستقلة قدر الإمكان".
وتابع: " على المدى القصير قد لا يكون ذلك ممكنا، لكن عند الاستيراد يجب اشتراط اعتماد البرمجيات مفتوحة المصدر، خصوصا في البنى التحتية والأنظمة الحساسة".
وأكد أن المصادر المفتوحة عنصر أساسي لحماية الخصوصية والأمن والسيادة الرقمية.
احتكار البيانات يعني استعباد العقولوقال بيرقدار: " احتكار البيانات يعني استعباد العقول والإرادات، ولا يمكن القبول بذلك".
وأضاف أن جمع بيانات البشرية في مراكز بيانات عملاقة يمثل ضربة لسيادة الدول والمجتمعات.
وتابع: " هذا الوضع يشبه مرسوماً حديثاً للعبودية الطوعية".
ودعا إلى اعتماد نماذج تعلم ومعالجة موزعة بدلاً من تسليم البيانات للشركات الكبرى.
وأوضح أن هذا النموذج يسمح ببقاء البيانات داخل الدول والمؤسسات، مع تدريب الخوارزميات عبر شبكات موزعة تحافظ على الخصوصية.
دعوة لتأسيس تحالف للتضامن التكنولوجيوأكد بيرقدار ضرورة تطوير نماذج موزعة للحوسبة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق والحوسبة الكمية والروبوتات.
وأوضح أن ذلك يقلل الاعتماد على البنى السحابية الضخمة ويعزز الاستقلال التقني.
وقال: " علينا أن نؤسس تحالفاً إنسانياً للتضامن التكنولوجي عبر مشاركة التكنولوجيا مع الشعوب الصديقة والشقيقة والمظلومة".
وأضاف: " إذا وحدنا جهودنا سنتمكن من تفكيك شبكة الاحتكارات التكنولوجية".
وأشار إلى أن هذا التحالف يجب أن يكون تحولاً فكرياً وليس مجرد اتفاق شكلي، لافتاً إلى أن" المبادرة الوطنية للتكنولوجيا" في تركيا تعكس هذا التوجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك