سلّطت حلقة (2026/6/13) من برنامج" المخبر الاقتصادي" الضوء على جانب مختلف من حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه التصعيد مع إيران، معتبرة أن حرصه على منع عودة الحرب لا يرتبط فقط بالاعتبارات العسكرية أو الدبلوماسية، بل أيضا برغبته في حماية حدث يعده جزءا من إرثه السياسي الشخصي، وهو كأس العالم 2026.
وتنطلق الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) من التوتر الذي أعقب القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبعه من رد إيراني صاروخي أعاد إلى الأذهان شبح انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أشهر، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة مجددا إلى مواجهة واسعة.
list 1 of 4المونديال تحت القصف.
كيف يفرض شغف كرة القدم حضوره في لبنان؟list 2 of 4مونديال 2026 وغزة.
عالم يحتفل وآخر يبحث عن الحياةlist 3 of 4نتنياهو يلوّح بمواجهة منفردة مع إيران وسط خلاف متصاعد مع واشنطنlist 4 of 4بين الحرب وكأس العالم.
رسائل من معسكر منتخب إيران تسبق الرحلة إلى المكسيكوفي خضم هذه التطورات، برز تدخل ترمب السريع لاحتواء الموقف، بعدما مارس ضغوطا مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتجنب رد قد يقود إلى إشعال الحرب مرة أخرى، في مؤشر على حجم القلق الذي يساور الإدارة الأمريكية من تداعيات أي تصعيد جديد.
ويرى المخبر الاقتصادي أن التحذيرات التي وجهها ترمب لنتنياهو، والمتعلقة بإمكانية ترك إسرائيل تواجه إيران بمفردها إذا بادرت إلى إشعال المواجهة مجددا، تعكس تحولا واضحا في أولويات البيت الأبيض مقارنة بالأشهر السابقة التي شهدت انخراطا أمريكيا مباشرا في الحرب.
ويشير إلى أن هذا الموقف لا يمكن فهمه بمعزل عن استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم عام 2026، وهي البطولة التي تعود إلى الأراضي الأمريكية للمرة الأولى منذ نسخة 1994، وتُعد من أكبر الأحداث الرياضية والإعلامية في العالم.
وتعود الحلقة إلى الجهود التي بذلتها إدارة ترمب خلال ولايته الأولى للفوز بحق تنظيم البطولة، موضحة أن الملف الأمريكي الكندي المكسيكي المشترك لم يكن مجرد مشروع رياضي، بل هدفا سياسيا حظي بمتابعة مباشرة من الرئيس الأمريكي نفسه.
ففي عام 2018، دخل الملف المشترك منافسة حادة مع الملف المغربي، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها واشنطن لحشد الأصوات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، في معركة اعتبرتها الإدارة الأمريكية اختبارا لنفوذها الدولي وقدرتها على حشد التأييد.
ولم يكتف ترمب آنذاك بالدعم السياسي التقليدي، بل استخدم خطابا مباشرا لحث الدول على التصويت لصالح الملف الأمريكي، ملوحا ضمنيا بالعلاقات السياسية والدعم الأمريكي، في خطوة عكست الأهمية الاستثنائية التي أولتها إدارته للبطولة.
كما لعب صهره جاريد كوشنر دورا محوريا في إدارة جهود الترشيح، سواء عبر تنسيق العمل مع كندا والمكسيك أو عبر التواصل مع عدد كبير من الدول لضمان دعم الملف المشترك، الذي نجح في النهاية بحصد أغلبية مريحة من الأصوات.
وتمثل نتيجة التصويت التي منحت الملف الأمريكي الشمالي المشترك 134 صوتا مقابل 65 صوتا للمغرب أحد أبرز الإنجازات السياسية التي ظل ترمب يتباهى بها خلال السنوات اللاحقة، باعتبارها دليلا على قدرة الولايات المتحدة على قيادة تحالفات دولية واسعة.
وبعد خسارته انتخابات عام 2020 وخروجه من البيت الأبيض، بدا أن البطولة ستقام بعيدا عن عهده السياسي، لكن عودته إلى السلطة مطلع عام 2025 منحته فرصة جديدة لربط اسمه بالحدث الرياضي الأكبر عالميا.
ومن هذا المنطلق، يعتبر المخبر الاقتصادي أن ترمب ينظر إلى مونديال 2026 بوصفه جزءا من إرثه السياسي، تماما كما ينظر إلى الاحتفالات المقررة بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وهما حدثان يراهن عليهما لتعزيز صورته داخليا وخارجيا.
ويستشهد بتقارير أمريكية تحدثت عن إعداد وزارة الخارجية دليلا خاصا بالدبلوماسية الرياضية، يهدف إلى توظيف الأحداث الرياضية الكبرى لتعزيز النفوذ الأمريكي وجذب الاستثمارات وتوسيع أدوات القوة الناعمة للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، لا يمثل كأس العالم مجرد بطولة كرة قدم، بل منصة عالمية يتوقع أن تستقطب مليارات المشاهدين وملايين الزوار، ما يجعله فرصة استثنائية لتقديم صورة إيجابية عن الولايات المتحدة أمام الرأي العام الدولي.
لكن هذه الفرصة تحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، إذ يمكن لأي إخفاق تنظيمي أو أمني أو سياسي أن يحول البطولة من أداة لتعزيز المكانة الأمريكية إلى مصدر انتقادات واسعة وإحراج دولي للإدارة الحاكمة.
ولهذا السبب، يرى المخبر الاقتصادي أن اندلاع حرب جديدة مع إيران خلال فترة البطولة سيكون كابوسا سياسيا لترمب، إذ سيؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وإرباك حركة الجماهير، وتحويل اهتمام وسائل الإعلام العالمية من الملاعب إلى ساحات القتال.
كما أن الحرب ستفرض أعباء إضافية على المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الأمريكية، في وقت تواجه فيه واشنطن بالفعل انتقادات تتعلق بصعوبة إجراءات الدخول إلى البلاد وتأثيرها على المشجعين والزوار القادمين من الخارج.
ولا تقتصر دوافع ترمب الرافضة للحرب على الاعتبارات المرتبطة بالمونديال، إذ تشير الحلقة إلى أن المواجهة السابقة فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية الأساسية، بما في ذلك إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجيه النووي والصاروخي.
وتضيف أن استمرار النفوذ الإيراني الإقليمي، وقدرة طهران على الرد ودعم حلفائها رغم الحرب، يعززان الانطباع بأن الكلفة السياسية والعسكرية للمواجهة كانت أكبر بكثير من المكاسب التي حققتها واشنطن وتل أبيب على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك