روح الثقافة الأصالة في مواجهة التغيرتتسم الثقافة كمفهوم معرفي مطرز بدرر الأدب وجواهر الإنتاج بروحها التي ترسم ملامح الأصالة على بوابات الزمن وتشكل مطامح العراقة في فضاءات المعنى.
مرت الثقافة بحقب زمنية مختلفة وشهدت تغيرات فكرية متباينة ومتغيرات معرفية متفاوتة وامتلأت ميادينها بصراعات الأفكار وموجات الاختلاف وهجمات التغريب وضلالات الفضول وسوءات التهميش إلا إنها حافظت على الجوهر الحقي للروح النابعة من عمق الأصول إلى أفق الفصول وظلت محافظة على الهوية المثلى التي قاومت بها التغير القادم على أجنحة الإقصاء ومضت ترسم خرائط الثبات أمام مرأى الفكر.
أسهم الكثير من الأدباء الحقيين من ذوي الإنتاج البارز والفكر الإبداعي في رفع راية الثقافة عالياً في الميادين وكانوا شهود عيان على مراحل متعددة ومتجددة استمروا فيها كفرسان للكلمة وصناع للعبارة وسدنة للأصالة في بطولة حقيقية وضعت الأدب في مكانه الحقي وأوصلته إلى منصات عليا رغماً عن موجة التغيير التي هدفت إلى عولمة ثقافية تسعى إلى تبديد الصورة الثقافية الأصيلة التي بدأت منطلقات واتجهت نحو أهداف سامية تصنع الوعي وتسخر الجهد وتوظف الفكر في خدمة الإنسان وفق منهجية أدبية راسخة تهدف إلى توفير فضاءات جديدة نابعة من أصالة الشعر وعراقة القصة وبراعة الرواية مع وضع الأسس المثلى للحفاظ على الأصل والانطلاق منه إلى فضاءات التجديد والابتكار.
عندما حلت التقنية جاءت لتكون عاملاً مساعداً لتحقيق أهداف الثقافة وليس لتبديل صورتها فهي مفهوم مختلف عن المعارف الأخرى لالتزامها بأسس المهارة وأصول الموهبة النابعة من عمق الإنسان لذا كان لها روح لا تتقبل الموجات الكاملة من التغيير وإنما تحول جزئي في الوسائل بعيداً عن المساس بالمعنى مع استدامتها في خلق مسارات الإبداع الذي يتجاوز التغير التقني بمراحل لاعتماده على التجديد الفكري الذي لا تستطيع التقنيات من صناعته خارج مساحات العقل البشري الذي يصنع الأدب من خامات بشرية فكرية تحقق الفريد وتصنع الفارق.
تتجلى الاصالة في سماء الثبات لتكون عنواناً للثقافة وميداناً للأدب ووجهاً معرفياً ثابتاً لا يقبل التجميل التقني الذي قد يسرع وتيرة البحث أو ينمي مهارة التجهيز ولكنه يظل جامداً أمام قوة العقل وهيمنة التفكير القادر على صناعة الإبداع من وحي المعرفة ورسم مشاهد التأليف على بوابات الدهشة في مجال الثقافة هنالك حاجة للتقنية في مساحة ترشيد مقننة ومحددة بإطارات الحاجة الفنية دون التوغل في مساحات الأصالة الأدبية المسيجة بأسوار المهارة والمعززة باعتبار الخبرة حفاظاً على الروح التي تتجدد وتمنح القارئ الإبداع الحقي دون الاعتماد على موجهات تقنية قد تلجأ إلى المزج العشوائي للنصوص وصناعة منتجات واهية قادمة على أجنحة الجمع والتنسيق من كل الآفاق والاتجاهات في توليفة بائسة بلا روح ودون معنى وسط متشابهات ومتناقضات بعيدة عن الأصول الثقافية الممتدة من جذور المنطق.
للثقافة روح تؤصل أركان الأصالة في مواجهة التغير وتعز معاني التأصيل في مجابهة التبدل لتظل ناطقة باسم الواقع وسامقة في حيز الفكر بإبداع أصيل وإمتاع متمدد وابتكار متجدد.
abdualasmari@hotmail.
com @Abdualasmari.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك