الراية التي واصلت المسيرةفي الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الراية إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مشهد جسَّد الحكمة السياسية ورسّخ استمرارية الدولة وتجددها.
جاء هذا الانتقال في وقت كانت فيه قطر قد حققت نقلة نوعية على مختلف المستويات.
فقد غادر سمو الأمير الوالد موقع المسؤولية وقطر أشبه بورشة بناء لا تتوقف عن العمل، وعلاقاتها السياسية والاقتصادية متنامية ومتوازنة، ومجتمعها ينعم بالأمن والاستقرار.
وخلال سنوات النهضة تحولت الدولة من بلد يعرفه القليل إلى فاعل مؤثر في السياسة والاقتصاد والإعلام والثقافة والرياضة على المستوى العالمي.
ولعل ما منح تلك اللحظة التاريخية خصوصيتها أن انتقال القيادة كان تعبيراً عن رؤية تؤمن بالتجديد وتعاقب الأجيال.
وقد لخَّص سمو الأمير الوالد هذه الرؤية بقوله: «لقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة».
وفي أول خطاب له بعد توليه مقاليد الحكم، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن هذه الثقة تمثل أمانة ومسؤولية، قائلاً: «قرر سمو الأمير الوالد أن يختتم فترة حكمه وهو في قمة عطائه… فسلمني الراية تعبيراً عن ثقته بولي عهده، وكلي أمل أن أكون أهلاً لهذه الثقة».
وهي كلمات جسدت الوفاء لمسيرة البناء والعزم على مواصلة النهضة الوطنية.
كما حمل الخطاب رسالة مهمة ما زالت تحتفظ براهنيتها حتى اليوم، عندما أكد سموه أن المكانة التي وصلت إليها قطر يجب أن تكون دافعاً للعمل لا سبباً للغرور، قائلاً: «ولا يجوز أن نصاب بالغرور؛ فالتواضع الذي طالما عُرف به القطريون هو سمة الأقوياء الواثقين من أنفسهم».
وهي قيمة شكَّلت أحد المرتكزات الأساسية في التجربة القطرية الحديثة».
ومنذ ذلك اليوم، واصلت دولة قطر مسيرتها بثبات، معززة مكانتها الدولية، ومستثمرة في الإنسان والمعرفة والتنمية، ومتمسكة في الوقت نفسه بقيم العدل والمسؤولية والعمل من أجل الوطن.
وقد أكد سمو الأمير في خطابه الأول أن «ما يصنع الولاية الرشيدة على الأمة هو العدل والصدق والقدوة الحسنة»، لتظل هذه المبادئ أساساً للحكم الرشيد والتنمية المستدامة.
وفي هذه الذكرى الوطنية، نستحضر معاني الوفاء والعرفان للقيادة التي أرست أسس النهضة الحديثة، ونؤكد أن قوة قطر لم تُبنَ بالموارد وحدها، بل بالرؤية الحكيمة والإنسان القطري والمؤسسات القادرة على مواصلة الإنجاز.
إنها ذكرى تؤكد أن الراية انتقلت، لكن المسيرة استمرت، وأن الوطن يواصل تقدمه بثقة نحو المستقبل.
@maryamhamadi.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك