حفيف فروع شجرة النيم إذ تلامسها نسمة في ضحى يوم جميل.
أثنى أبّا الناير على زيارتي والصغير أمير لرويانة رُغم قِصر الزيارة.
يرنّ هاتفي الجوّال.
يطالعني على الشاشة إسم صديقنا المقدّم شرطة كوال دينق.
ينقل لي خبراً في نشرة سرّية داخلية للجيش وقوات أمن النظام ومليشيا الدّفاع االشعبي.
خلاصة الخبر أنّ الحرب هي خيارهم الوحيد للقضاء على التمرّد.
بل يذهب متطرفون منهم أنّ أيَّ دعوة إلى الحوار بمثابة خيانة! ! يقول كوال دينق يبدو أن حرباً لا تبقي ولا تذر سيشعل أواروارَها هؤلاء الحممْقَى! تنتهي المحادثة.
أتنفس بحرقة!أعرف أنّ الكثيرين في المدينة الكبيرة لا علم لهم بويلات الحرب.
فالصحف ووسائل الإعلام أدوات مملوكة للنظام.
لذا لا يُسمح بكتابة سطر واحد عن الفظائع التي يرتكبها الجيش ومليشياته.
لا خبر عن الآلاف الذين قضوا وأحرقت قراهم.
لا خبر عن سطو الجند والمليشيا على الممتلكات.
لا كلمة عن اغتصاب النساء بل والقاصرات دون وازعٍ أو ضمير! الكثرة من أهل المدينة الكبيرة يعرفون أنّ الحرب تدور بالفعل.
لكن في مكان بعيد.
هناك … في أقاصي البلاد.
وكأنّ هذا لا يعني عند الكثيرين منهم شيئاً! !ﺃﺗﻨﻔﺲ ﺑﺤﺮﻗﺔ.
ﺗﺘﻘﺎﻓﺰ ﺣﻮﻟﻲ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺠّﺐ: ﻫﻞ ﺗﺴﺎﺀﻝ ﺍﻟﻌﻘﻼﺀ ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻱ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻊ ﻭﺃﺯﻳﺰيزِ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ، ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ؟ ﺳﻴﻌﺮﻓﻮﻥ ﺳﺎﻋﺘﺌﺬ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺴﺒﻮﻫﺎ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﺟﺪﺍً ﻋﻦ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻨﻮﻥ! ﺃﻱ ﺑﻠﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺎﻡ ﺃﻫﻠﻪ ﻋﻦ ﺷﺒﺢ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺍلابواب؟ ؟ﻳﺼﻠﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺮﺑﺔ ﻣﻨِّﻲ ﺻﻮﺕ ﺃﺑّﺎ ﺍﻟﻨﺎﻳﺮ.
ﻧﺴﻴﺖ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺎﺭﻛﻨﻲ ﻭﺍﻟﺪَّقم ﺟﻠﺴﺔ ﺍﻟﻀُّﺤﻰ ﺗﺤﺖ ﻇل ﺷﺠﺮﺓ ﺍﻟﻨّﻴﻢ.
ﻳﺼﻠﻨﻲ ﺻﻮﺗُﻪ ﻭﻗﻮﺭﺍً ﻛﻤﺎ ﻋﻬﺪﺗُﻪ ﻓﻲ ﻣﺜل ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻮﻗﺎت ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ.
ﻗﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻞﺀ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ: ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺩﻱ ﻣﺎ ﺑﺘﺨْﺮَب ….
ﻳَﺨْﺮﺑﻮﺍ الناوين خرابها! ===========.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك