شهدت امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) للفرع العلمي في سوريا لعام 2026، الأحد، موجة واسعة من الجدل عقب تقديم امتحان مادة الرياضيات.
وتوزع السجال بين شكاوى الطلاب من صعوبة الأسئلة، والمقارنات الحادة بين نماذج المحافظات ونموذج إدلب، وصولاً إلى الشائعات التي طالت السلامة الجسدية للطلاب.
أجواء الامتحان وردود الأفعال الأوليةسجلت المراكز الامتحانية في عدة محافظات حالات إغماء وبكاء وتوتر شديد بين طلاب القسم العلمي.
واشتكت شريحة واسعة من الطلاب من أن الأسئلة اتسمت بالصعوبة البالغة، وخرجت في بعض جوانبها عن نمط المنهج المقرر المعتاد، مما أثار صدمة داخل القاعات.
وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي انتقادات حادة من الأهالي والناشطين، وطالبوا بفتح تحقيق شفاف في آلية وضع الأسئلة ومعاييرها، وسط غياب التعليق الرسمي التفصيلي حول مضمونها.
مقارنة مختصرة بين الأسئلة (نموذج دمشق مقابل إدلب)ضجّت صفحات الناشطين بمقارنات واسعة وتحليلات للنسختين المتداولتين، حيث أجمعوا على وجود تباين شاسع وصادم في مستوى المهارات المطلوبة وطريقة طرح الأسئلة بين باقي المحافظات وإدلب.
وأشار الناشطون إلى تفوق نسخة دمشق الواضح من حيث العمق الرياضي والتعقيد التركيبي، مقارنةً بنسخة إدلب التي وصفوها بالواضحة والمباشرة.
وانتقد ناشطون هذا التفاوت بشدة، معتبرين أن سهولة الامتحانات في إدلب وصعوبتها المفرطة في بقية المحافظات يمثل تمييزاً غير عادل.
وحذروا من أثر ذلك على" المفاضلات الجامعية" وتكافؤ فرص القبول بين الطلاب بناءً على التوزع الجغرافي، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل الفوري لبيان الحقيقة.
في المقابل، أوضح ناشطون أن هذا الاختلاف يعود إلى أن الطلاب في إدلب يمتحنون وفق" منهاج إدلب المنقح" المعتمد هناك من قِبل حكومة الإنقاذ منذ سنوات، والذي حضوا عليه الطلاب قانونياً منذ الصف الحادي عشر.
وأشاروا إلى أن هذا العام هو العام الأخير لهذه المناهج المحلية بناءً على بلاغات سابقة، حيث تجري الاستعدادات لاعتماد المنهاج العام الموحد في جميع المحافظات بدءاً من العام القادم.
حقيقة حادثة وفاة الفتاة في حلبفي ذات الوقت انتشرت شائعة قوية تفيد بوفاة طالبة تُدعى سارة أحمد قويدر في محافظة حلب إثر إصابتها بسكتة (أو نوبة) قلبية ناتجة عن الصدمة من صعوبة أسئلة الرياضيات.
ونفت مديرية إعلام حماة عبر صفحتها الرسمية الشائعة، وأكدت أنه بعد التحري اتضح أن ما يُتداول مضلل ولا يستند إلى مصادر موثوقة، وأن الشابة سارة أحمد قويدر في الصف الثامن وتوفيت نتيجة فشل كلوي في مدينة حماة، كما أن الصورة المرفقة بالمنشورات لا تعود لطالبة سورية، بل لشابة توفيت في حادث سير في مصر عام 2021.
وأضافت أن تداول مثل هذه الأخبار بالتزامن مع فترة امتحانات الشهادات العامة، في محاولة لإثارة القلق والتوتر بين الطلاب وأسرهم عبر نشر معلومات غير صحيحة ومحتوى مضلل.
ودعت إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة للحصول على المعلومات، وعدم إعادة نشر الأخبار قبل التحقق من صحتها.
الموقف الرسمي والتحركات الحكوميةأجرى وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، جولة تفقدية اليوم الأحد، لمتابعة سير الامتحانات التي انطلقت في السادس من حزيران الجاري.
وشدد الوزير خلال جولته على ضرورة الالتزام بالقواعد الناظمة، وتوفير الأجواء الآمنة والمريحة للطلاب داخل المراكز البالغ عددها 1570 مركزاً في مختلف المحافظات، مع التأكيد على الشفافية والانضباط، مستمعاً لآراء بعض الطلاب حول التنظيم داخل القاعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك