حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أمس، من كارثة بيئية وصحية متفاقمة تهدد أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة نتيجة عوامل عديدة، من بينها تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات الصلبة، وتسرب المياه العادمة.
وقال المركز: «إنه من العوامل الأخرى أيضاً انتشار القوارض والحشرات بين التجمعات السكانية ومراكز الإيواء وخيام النازحين في ظل استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع».
وأضاف أن أكثر من مليوني فلسطيني لا يزالون محاصرين داخل نحو 30 % فقط من مساحة القطاع، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل منع إدخال مواد البناء والمعدات والآليات اللازمة لإزالة الركام والنفايات، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وتشغيل الخدمات البلدية.
وأوضح أن التدمير الواسع للبنية التحتية ومرافق إدارة النفايات ونقص الوقود أديا إلى عجز شبه كامل في عمليات جمع النفايات والتخلص منها بصورة آمنة ما تسبب في تكدسها داخل المناطق السكنية ومحيط مراكز الإيواء والأسواق، وخلق بيئة مؤاتية لانتشار الأمراض.
وأشار طارق الهباش، المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة في محافظة خانيونس ورفح والمنطقة الوسطى، إلى أن الاحتلال منع منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، الوصول إلى المكبات الرئيسية وعلى رأسها مكبا الفخاري وجحر الديك، ما أدى إلى انتشار مكبات عشوائية تشكل خطراً بيئياً وصحياً متزايداً.
وقال إن مكب الفخاري كان يستقبل من 600 إلى 650 طناً من النفايات يومياً من 17 بلدية، فيما فقد القطاع نحو ألف حاوية نفايات خلال الحرب ولم يتم توفير سوى 100 حاوية بديلة.
وتابع: بلدية غزة اضطرت إلى استخدام مكب مؤقت داخل المدينة بعد منع طواقمها من الوصول إلى مكب جحر الديك الرئيس، ما أدى إلى تراكم نحو 370 ألف متر مكعب من النفايات فيه، وتمكنت الطواقم من نقل 170 ألف متر مكعب إلى موقع مؤقت آخر، فيما لا تزال الكميات المتبقية قيد النقل.
وكشف عن أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي رصد ظهور أكثر من 140 موقعا عشوائياً للتخلص من النفايات قرب التجمعات السكانية وخيام النازحين نتيجة منع نقلها إلى المكبات الرئيسة في وقت ينتج فيه القطاع نحو 1400 طن من النفايات يومياً.
وختم الهباش قائلاً إن تدمير نحو 220 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، وتضرر ثماني محطات ضخ في مدينة غزة أديا إلى تسرب المياه العادمة لمحيط الخيام ومراكز النزوح، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض المعدية والجلدية والتنفسية والمعوية، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
من جانبها، حذرت أماني الناعوق، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الانهيار الوشيك لما تبقى من منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة، مؤكدة أن الأعمال العدائية التي استمرت على مدى أكثر من عامين أدت إلى إنهاك المنظومة الطبية بشكل كامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك