العربية نت - وزير ألماني يواجه تدقيقاً لاستخدامه الذكاء الاصطناعي بنصوص رسمية قناة التليفزيون العربي - المنتخب القطري يحقق نقطة ثمينة بتعادل متأخر أمام نظيره السويسري في افتتاح مشاركته بكأس العالم 2026 روسيا اليوم - البرادعي ينتقد ترامب: اتفاق إيران عودة للصفر بعد قتل ودمار وأضرار جسيمة لحقت بالاقتصاد العالمي العربي الجديد - كأس العالم بين الجدارة والتنمّر العربية نت - فيديو.. لاعبو كوريا يجوبون شوارع المكسيك بحثاً عن "التاكوز" سكاي نيوز عربية - الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال وقف عملياته في جنوب لبنان قناة التليفزيون العربي - جاكي خوري: هناك تناقض بين ما يقدمه ترمب وما يطرحه نتنياهو ونحن أمام اتفاق هش بخصوص لبنان الجزيرة نت - "هدية عيد الميلاد الـ80".. لماذا يستعجل ترمب توقيع الاتفاق وتشكك إيران؟ قناة الجزيرة مباشر - Israeli occupation continues its military operations in northern West Bank camps العربي الجديد - ترامب ونتنياهو وحدود القوّة
عامة

من مكة إلى أوروبا عبر السكك الحديدية

تونس الرقمية
تونس الرقمية منذ 1 ساعة

ويستلهم المشروع جزءًا من إرث سكة حديد الحجاز التي شُيّدت مطلع القرن العشرين لنقل الحجاج بين دمشق والمدينة المنورة. ويعود اليوم بصيغة حديثة تستهدف في آن واحد نقل البضائع والمسافرين، وتنشيط السياحة الدي...

ويستلهم المشروع جزءًا من إرث سكة حديد الحجاز التي شُيّدت مطلع القرن العشرين لنقل الحجاج بين دمشق والمدينة المنورة.

ويعود اليوم بصيغة حديثة تستهدف في آن واحد نقل البضائع والمسافرين، وتنشيط السياحة الدينية، وتعزيز أمن سلاسل الإمداد.

وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن الرهان يحمل أبعادًا استراتيجية واضحة، إذ يمكن لهذا الممر أن يربط آسيا والخليج وأوروبا من دون المرور بالأراضي الإسرائيلية أو بميناء حيفا، في وقت تسعى فيه تل أبيب إلى فرض مشروع «IMEC» المنافس باعتباره أحد أهم المسارات التجارية في القرن الحادي والعشرين.

مذكرتا تفاهم وُقعتا في الرياضشهد المشروع تقدمًا جديدًا في 9 جوان 2026 مع توقيع مذكرتي تفاهم في الرياض بين تركيا والمملكة العربية السعودية.

ووقّع الوثيقتين وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، ووزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر.

وتتعلق الاتفاقية الأولى بالتعاون في مجال السكك الحديدية، بما يشمل المعايير والتقنيات والتصميم والتشغيل وصيانة الشبكات.

أما الاتفاقية الثانية فتتناول الخدمات اللوجستية وعبور البضائع وتطوير سلاسل نقل جديدة بين البلدين.

ورغم أن هاتين الوثيقتين لا تمثلان بعد عقدًا لإنشاء الممر بالكامل، فإنهما توفران الإطار السياسي والتقني اللازم لدفع الدراسات قدمًا وربط الشبكات السعودية والأردنية والسورية والتركية.

محور يربط مكة والمدينة بأوروبالا يقتصر المشروع على نقل البضائع فقط.

فالعروض التقديمية الخاصة بالممر تؤكد طموحًا أوسع يتمثل في ربط أوروبا بالخليج والأماكن المقدسة عبر محور يمر بتركيا وسوريا والأردن والسعودية.

وتبرز مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن أبرز الوجهات المستهدفة في الشبكة المستقبلية، إلى جانب «نيوم»، المنطقة التنموية الضخمة التي تُبنى في شمال غرب المملكة.

وبالنسبة للمسافرين المسلمين، قد يفتح هذا الربط مستقبلاً طريقًا بريًا جديدًا لأداء الحج والعمرة، رغم عدم الإعلان حتى الآن عن جدول زمني محدد لإطلاق خدمات نقل الركاب.

ويمنح هذا البعد الديني المشروع أهمية تتجاوز التجارة بكثير، إذ يعيد إحياء الفكرة الأساسية التي قامت عليها سكة حديد الحجاز: تقريب الحجاج من الأماكن المقدسة، وتقليص مدة الرحلات، وتعزيز الترابط بين بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية والعالم الإسلامي.

أُنشئت سكة حديد الحجاز التاريخية بين عامي 1900 و1908 خلال العهد العثماني، وربطت دمشق بالمدينة المنورة على امتداد نحو 1322 كيلومترًا.

وكان الهدف الأساسي منها تسهيل الحج وتقليص رحلة كانت تستغرق أسابيع طويلة إلى بضعة أيام فقط.

كما لبّت الخطوط أهدافًا سياسية واقتصادية واستراتيجية، تمثلت في تعزيز الروابط بين ولايات الدولة العثمانية وتسهيل حركة البضائع وترسيخ السيطرة على الأراضي.

إلا أن أجزاء واسعة من الشبكة تعرضت لاحقًا للتدمير أو الإهمال أو التفكك.

ومن ثم، فإن المشروع الحالي لا يقتصر على إعادة تشغيل الخطوط القديمة، بل يتطلب إعادة بناء مقاطع كاملة وتحديث المحطات وتوحيد المعايير الفنية وربطها بالشبكات السعودية والتركية الحديثة.

وتبقى الإشارة إلى الحجاز ذات طابع تاريخي ورمزي، فيما سيكون الممر المرتقب بنية تحتية عصرية مخصصة لنقل البضائع والمسافرين والخدمات اللوجستية وربما الحجاج أيضًا.

مسار رئيسي عبر الأردن وسورياينطلق المسار المقترح من السعودية، ليعبر الأردن وسوريا قبل أن يصل إلى تركيا.

ومن الشبكة التركية، يمكن للقطارات مواصلة رحلتها نحو الأسواق الأوروبية عبر الروابط القائمة مع دول البلقان وبقية القارة.

وستتحول الأردن إلى نقطة عبور أساسية بين السعودية وسوريا، فيما تستعيد دمشق دورها التاريخي بوصفها حلقة وصل بين الخليج والبحر المتوسط والأناضول.

أما تركيا، فستتحكم ببوابة العبور نحو أوروبا.

وكانت أنقرة وعمّان ودمشق قد عززت بالفعل تعاونها في مجالات النقل والطرق والسكك الحديدية خلال أفريل 2026، فيما لا تزال دراسات الجدوى الخاصة بالممر الجديد تعمل على تحديد المسار النهائي والتكاليف والمقاطع التي تحتاج إلى إعادة تأهيل.

عمليتا نقل تجريبيتان عبر العراقلا يستند المشروع إلى التصريحات السياسية فقط.

فقد كشف عبد القادر أورال أوغلو عن تنفيذ عمليتي نقل تجريبيتين بين تركيا والسعودية عبر العراق.

ووفقًا للوزير التركي، أثبتت التجربتان إمكانية إنشاء محور بري فعال لنقل البضائع بين البلدين.

وكانت العمليات عبارة أساسًا عن مسار نقل بري بالشاحنات، يختلف عن خط السكك الحديدية المستقبلي المزمع مروره عبر سوريا والأردن.

وتشكل العراق بذلك فرعًا بديلًا محتملًا ضمن المنظومة الإقليمية، إذ يمكن أن يربط تركيا بالخليج عندما تصبح المسارات الأخرى أقل قابلية للاستخدام بسبب الظروف السياسية أو الأمنية أو اللوجستية.

وتوفر هذه التجارب أساسًا عمليًا للمشروع، إذ أثبتت أن البضائع قادرة بالفعل على التنقل عبر جزء من المسارات المقترحة، رغم أن البنية التحتية للسكك الحديدية لا تزال بحاجة إلى الإنشاء أو إعادة التأهيل.

إنجاز خلال ثلاث سنوات… لكن بجدول زمني شديد الطموحأكد وزير النقل التركي لقناة «العربية» أن الربط الحديدي بين السعودية وتركيا يمكن أن يكتمل خلال ثلاث سنوات.

غير أن هذا الهدف يبدو بالغ الطموح، فالمشروع يمر عبر عدة دول، ويتطلب إعادة بناء خطوط داخل سوريا، وتطوير البنية التحتية الأردنية، وإنشاء وصلات عابرة للحدود، وتوحيد معايير تقنية مختلفة.

كما لم يُعلن حتى الآن عن أي تمويل شامل أو ميزانية موحدة أو جدول زمني تفصيلي للمراحل المختلفة.

ولذلك ينبغي النظر إلى مهلة السنوات الثلاث باعتبارها هدفًا سياسيًا معلنًا من جانب أنقرة، لا موعدًا نهائيًا مضمونًا للتشغيل.

وما زالت الدراسات السعودية والتركية جارية، بينما تشير بعض المصادر إلى أن التقييمات الأولية قد تُستكمل بحلول نهاية عام 2026.

احتمال التمدد نحو عُمان والمحيط الهنديقد يمتد الممر أيضًا نحو سلطنة عُمان وبحر العرب، ما يضيف إليه بعدًا استراتيجيًا جديدًا، إذ يمكن للبضائع الوصول مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور عبر مضيق هرمز.

كما سيتيح هذا المسار بديلًا لطرق البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذين يتعرضان باستمرار لتداعيات النزاعات والهجمات على السفن والتوترات الإقليمية.

وعندها سيصبح المخطط أكثر اتساعًا:السعودية ومكة المكرمة والمدينة المنورة ونيوم في الجنوب.

عُمان وبحر العرب في الشرق.

ورغم أن الممر لن يلغي الاعتماد على النقل البحري، فإن أحجام البضائع المنقولة عبر القطارات والشاحنات ستظل أقل بكثير من تلك التي تنقلها سفن الحاويات العملاقة وناقلات النفط.

لكنه قد يوفر خيارًا مكملًا للبضائع العاجلة والمرتفعة القيمة والتدفقات الاستراتيجية عندما تتعرض الممرات البحرية للتعطل.

وقد ساهمت أزمة مضيق هرمز في تسريع البحث عن مسارات بديلة، ما دفع دول الخليج إلى تكثيف استثماراتها في السكك الحديدية والطرق والموانئ وخطوط الأنابيب لتقليل اعتمادها على ممر واحد.

هرمز وباب المندب غيّرا المعادلةيُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وقبل الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وقد أظهرت الاضطرابات التي شهدها مدى هشاشة اقتصادات الخليج التي تعتمد عليه في صادراتها.

أما باب المندب، فيمثل نقطة ضعف رئيسية أخرى، إذ يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط.

وقد أجبرت الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية العديد من الشركات على الالتفاف حول إفريقيا، ما أدى إلى إطالة الرحلات ورفع تكاليف الشحن والتأمين.

ومن شأن محور بري يربط عُمان والسعودية والأردن وسوريا وتركيا أن يخفف في الوقت نفسه من بعض المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات البحر الأحمر.

ورغم أنه لن يحل محل هذه الطرق، فإنه سيقلل من درجة الاعتماد عليها.

لماذا تشعر إسرائيل بالقلق؟يمثل المشروع تحديًا مباشرًا للدور التجاري الذي تسعى إسرائيل إلى ترسيخه لنفسها.

فممر «IMEC» الذي أُعلن عنه عام 2023 يهدف إلى ربط الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن وإسرائيل.

وفي هذا التصور، تصل البضائع إلى الموانئ الإسرائيلية، ولا سيما ميناء حيفا، قبل انتقالها إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما يجعل إسرائيل منصة محورية بين آسيا والقارة الأوروبية.

لكن الممر المار عبر سوريا وتركيا يعيد رسم الخريطة، إذ يمكن للبضائع الوصول إلى أوروبا من دون عبور إسرائيل أو استخدام ميناء حيفا.

كما أنه يعزز أدوار أنقرة والرياض وعمّان ودمشق، ويقلل من أهمية الحلقة الإسرائيلية في الشبكة التجارية الإقليمية.

وهذه الإمكانية تحديدًا هي التي تغذي المخاوف التي تعكسها وسائل الإعلام الإسرائيلية.

فالاتفاقيات التركية السعودية لا تقدم المشروع رسميًا كمبادرة موجهة ضد إسرائيل، غير أن مساره من شأنه عمليًا تجاوزها.

لا يُعد الممر التركي السعودي ومشروع «IMEC» مشروعين متطابقين.

فـ«IMEC» عبارة عن مشروع متعدد الوسائط يجمع بين الموانئ والسكك الحديدية والكابلات الرقمية والبنى التحتية للطاقة بين الهند والخليج وإسرائيل وأوروبا.

أما المحور الجديد، فيركز بدرجة أكبر على استمرارية برية شمالية-جنوبية تربط الخليج والأماكن المقدسة وسوريا وتركيا والقارة الأوروبية.

وبالتالي، يمكن للمشروعين أن يتعايشا نظريًا، إلا أنهما سيتنافسان على التمويل وحركة البضائع والمراكز اللوجستية والنفوذ الجيوسياسي.

وفي حال دخل الممر التركي السعودي الخدمة قبل «IMEC»، فقد يستقطب جزءًا من التدفقات المخصصة للموانئ الإسرائيلية، ويضعف مكانة إسرائيل في التجارة الإقليمية.

لا تنظر السعودية إلى المشروع بوصفه مجرد طريق للتصدير.

فالمملكة تسعى إلى دمجه ضمن استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة.

وقد يساهم الربط الحديدي مع مكة المكرمة والمدينة المنورة في تسهيل تنقل بعض الحجاج والمعتمرين القادمين من أوروبا وتركيا وبلاد الشام والبلقان.

كما يمكن أن يربط الأماكن المقدسة بالشبكات اللوجستية والسياحية السعودية التي يجري تطويرها حاليًا.

وتُعد «نيوم» أيضًا إحدى العقد المحتملة للمشروع.

فهذه المنطقة الواقعة في شمال غرب المملكة مرشحة لأن تصبح مركزًا صناعيًا وتقنيًا وسياحيًا ومينائيًا عالميًا.

ومن شأن الربط بين نيوم والموانئ السعودية والأماكن المقدسة وأوروبا أن يعزز انسجام المشروع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وبذلك، لن يكون الممر ذا طابع تجاري فحسب، بل سيخدم كذلك السياحة الدينية والتنمية الحضرية والمشروعات الاقتصادية الكبرى للمملكة.

سوريا تسعى لاستعادة دورها اللوجستيبالنسبة لسوريا، يمثل المشروع فرصة نادرة للعودة لاعبًا إقليميًا مؤثرًا.

فقد تتمكن دمشق من تحقيق إيرادات من العبور، وتطوير منصات لوجستية، وجذب استثمارات إلى المحطات والطرق وشبكات السكك الحديدية.

غير أن البنية التحتية للسكك الحديدية في البلاد تعرضت لأضرار جسيمة، وستحتاج إلى أعمال إعادة تأهيل واسعة.

لذلك، ستبقى الاستقرار السياسي والأمني في سوريا عاملًا حاسمًا في نجاح المشروع.

فمن دون ضمانات طويلة الأمد، سيظل المستثمرون مترددين في تمويل بنية تحتية مخصصة لنقل الركاب والحجاج والبضائع الاستراتيجية.

ستشكل الأردن حلقة الوصل بين السعودية وسوريا.

كما يمكنها ربط المحور المستقبلي بالشبكات السعودية وميناء العقبة والمنصات اللوجستية الإقليمية.

وتأمل عمّان منذ سنوات في تطوير شبكة سكك حديدية وطنية، إلا أن العديد من المشاريع بقيت حبيسة الدراسات.

وقد يساهم الدعم السعودي والتركي في توفير التمويل اللازم لإخراج هذه المشاريع إلى النور.

أما المكاسب المحتملة للأردن فتشمل إيرادات العبور، وخلق وظائف لوجستية، وتحسين الربط مع أوروبا، والاندماج في سلاسل الإمداد الخليجية الجديدة.

تركيا تريد أن تكون بوابة الخليج إلى أوروباتسعى أنقرة إلى ترسيخ موقعها كمركز يربط آسيا والقوقاز والشرق الأوسط وأوروبا.

وتعمل تركيا بالفعل على تطوير «الممر الأوسط» الرابط بين الصين وآسيا الوسطى وبحر قزوين وأوروبا.

وسيضيف الربط مع السعودية محورًا جديدًا يمتد من الشمال إلى الجنوب.

وقد بلغ حجم التجارة بين تركيا ودول الخليج نحو 27.

7 مليار دولار عام 2024.

كما تجاوزت المبادلات التجارية بين تركيا والسعودية 8.

6 مليارات دولار، مع هدف قصير الأجل يبلغ 10 مليارات دولار، وطموح طويل الأجل للوصول إلى 30 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يؤدي خفض التكاليف والمدة الزمنية للنقل إلى تعزيز تجارة المواد الغذائية ومواد البناء والمنتجات الصناعية والسلع المصنعة.

مشروع لا يزال شديد التعقيدرغم الزخم السياسي، لا تزال التحديات كبيرة.

فالتمويل يمثل العقبة الأولى، إذ قد تصل كلفة إنشاء وتأهيل الخطوط إلى مليارات الدولارات.

أما التحدي الثاني فهو تقني، ويتعلق بتوحيد مقاييس السكك الحديدية وأنظمة الإشارات والكهرباء والإجراءات الجمركية ومعايير السلامة.

ويتمثل التحدي الثالث في الجوانب الأمنية، خاصة في المقاطع الواقعة داخل سوريا والعراق.

أما الرابع فهو سياسي، لأن المشروع يحتاج إلى تعاون مستدام بين دول شهدت علاقاتها تقلبات طويلة.

وأخيرًا، فإن أي ممر حديدي لن يكون فعالًا إذا بقيت البضائع عالقة عند الحدود لأيام بسبب الإجراءات الإدارية والرقابية.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى تونس؟رغم أن تونس لا تقع على مسار الممر، فإنها لا تستطيع تجاهل التحولات اللوجستية الجارية في المنطقة.

فالمشروع قد يوفر أولًا محورًا جديدًا للحركة نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وعلى المدى البعيد، قد يهم الربط الأوروبي بالأماكن المقدسة جزءًا من الجالية التونسية المقيمة في أوروبا، حتى وإن لم يكن هناك أي ربط مباشر مع تونس.

اقتصاديًا، سيؤدي الممر إلى تعزيز المنافسة بين المراكز اللوجستية المتوسطية.

وقد تصل بضائع الخليج إلى أوروبا عبر تركيا بدلًا من المرور بموانئ جنوب المتوسط.

وللحفاظ على قدرتها التنافسية، يتعين على تونس تسريع تحديث موانئها وشبكاتها الحديدية ومنصاتها اللوجستية وإجراءاتها الجمركية.

فموقعها الجغرافي يمثل ميزة مهمة، لكنه قد يفقد جزءًا من قيمته إذا تشكلت الطرق التجارية الكبرى الجديدة بعيدًا عنها.

كما يمكن لتونس السعي إلى الاندماج بصورة غير مباشرة في هذه التدفقات عبر الموانئ التركية والإيطالية والأوروبية، خصوصًا فيما يتعلق بصادراتها الزراعية والصناعية.

يجمع المشروع بين عدة طموحات متقاطعة.

فالسعودية تريد تأمين تجارتها وتطوير «نيوم» وتقريب الأماكن المقدسة من الشبكات الدولية.

وتركيا تسعى إلى أن تصبح بوابة الخليج نحو أوروبا.

وسوريا تريد استعادة دورها التاريخي كمركز عبور.

أما الأردن فيطمح إلى استثمار موقعه الجغرافي.

ويمكن لعُمان أن توفر منفذًا نحو المحيط الهندي بعيدًا عن مضيق هرمز.

وفي المقابل، تخشى إسرائيل تراجع أهمية ميناء حيفا وممر «IMEC».

ورغم أن المشروع لا يزال غير مؤكد ومكلفًا ومعقدًا من الناحية التقنية، فإن عمليات النقل التجريبية عبر العراق تظهر أن البحث عن البدائل انتقل بالفعل من مرحلة الخطاب إلى أولى الخطوات العملية.

لذلك، فإن ما يجري خلف الحديث عن إحياء سكة حديد الحجاز يتجاوز بكثير مجرد مشروع للسكك الحديدية.

إنه صراع على تحديد الجهة التي ستتحكم مستقبلًا في الطرق التي تربط مكة المكرمة والخليج والمحيط الهندي وأوروبا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك