فرانس 24 - مونديال 2026: أنشيلوتي "لا تفوز بكأس العالم بناء على مباراتك الأولى" وكالة سبوتنيك - كوريا الديمقراطية: وضعنا كدولة نووية أمر محسوم ولا رجعة فيه الكوير - البرازيل تنجو بنقطة أمام المغرب، و قطر تخطف أول نقطة في كأس العالم من سويسرا🤩 التلفزيون العربي - تعادلان بطعم الفوز.. بداية مثيرة للعرب في مونديال 2026 قناة الغد - استشهاد طفل بنيران الاحتلال في خان يونس الجزيرة نت - عميد المغاربة وعلى أعتاب زعامة أفريقيا.. أشرف حكيمي يتخطى زياش ويدخل تاريخ المونديال فرانس 24 - مونديال 2026: ديباي جاهز لخوض مباراة هولندا الأولى العربية نت - سويسرا تصوت اليوم على تسقيف عدد السكان عند 10 ملايين نسمة روسيا اليوم - للمرة الـ16.. أسطورة البلياردو الروسية تواصل الهيمنة بلقب عالمي جديد قناة التليفزيون العربي - كيف تفاعلت الجماهير المغربية في نيوجيرسي مع تعادل أسود الأطلس أمام المنتخب البرازيل؟
عامة

عبد الرحمن منيف والخوف من "الجايات"

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في" التيه"، الجزء الأول من خماسية عبد الرحمن منيف" مدن الملح"، وفي مشهدٍ كان فيه الرعد يُدوّي، والمياه تتدفق، والأطفال والنساء يصرخون من هوْل ما يرون، وقف متعب الهذّال مخاطباً الناس بكلماتٍ بدت تطمينا...

في" التيه"، الجزء الأول من خماسية عبد الرحمن منيف" مدن الملح"، وفي مشهدٍ كان فيه الرعد يُدوّي، والمياه تتدفق، والأطفال والنساء يصرخون من هوْل ما يرون، وقف متعب الهذّال مخاطباً الناس بكلماتٍ بدت تطميناً لهم: " لا تخافوا من اللي تشوفوه هالحين".

لكنّ الجملة التي تلت ذلك منحت المشهد معناه العميق، فبعد أن دقّ الأرض بعصاه وهزّ رأسه ثلاث مرّات، صاح مُحذّراً: " الخوف من الجايات".

عبارة بمثابة إعلان رؤية كاملة للتاريخ.

فالأخطر مما نعيشه، مهما بدا صعباً، هو ما ينذر به من تحوّلات وتبدلات قادمة، قصر أم طال أمد ظهورها.

بدا تحذير الهذّال أقرب إلى النبوءة بالقادم، أو ببعضه.

كان الناس حول متعب الهذّال خائفين مما يروْنه أمامهم: الرعد والمياه والصراخ.

أما هو فكان يرى ما هو أبعد من ذلك كله.

كان يدرك أنّ العاصفة، مهما اشتدت، سوف تنتهي، لكن ما بعدها قد يستمرّ زمناً طويلاً.

ولذلك لم يقل لهم: لا تخافوا، بل قال شيئاً أكثر تعقيداً وأعمق حكمة: لا تخافوا من الذي ترونه الآن، فالخوف الحقيقي من" الجايات".

نعود إلى عبارة منيف التي وضعها على لسان الهذّال، ومنطقتنا تعيش مجريات (وتبعات) الحرب الدائرة فيها، ربما لإحساسنا بأنّ الهذّال، البدوي الذي منحه منيف بصيرةً استثنائية، يدعونا إلى ألا نكتفي بالنظر إلى الدخان المتصاعد من الحاضر، بل أن نتأمل أيضاً الظلال الطويلة التي سيلقيها على المستقبل، وأنّ خوفنا يجب ألا يقتصر على مما يحدث، بل مما سيتركه وراءه.

ليس فقط من الخراب الذي نراه على الشاشات كل يوم، بل من الخرائط الجديدة التي قد تُرسم، ومن الكراهيات التي تُزرع في النفوس.

الحروب، كما العواصف، تنتهي بعد حين، أما" الجايات" فقد تكون متاهاتٍ لا يعلم بأمرها إلا الله، وكما كان الرعد الذي سمعه أهل وادي العيون، في رواية منيف، أقلّ خطراً مما سيأتي بعده، فإنّ الحرب التي نراها اليوم، على فداحتها، قد تقود إلى ما هو أفدح منها، ما لم تبذل الجهود لتفادي ذلك.

رأى المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي أنّ الحضارات لا تنهار بسبب الضربات الخارجية وحدها، وإنّما بسبب عجزها عن الاستجابة للتحدّيات الجديدة، فالخطر لا يكون دائماً في الحدث، بل في الطريقة التي يُغيّر بها هذا الحدث بنية المجتمع وقيمه ومؤسّساته، حيث تتغير الأشياء بسرعة تجعل الإنسان عاجزاً عن الإمساك باليقين.

من أهم ما يُميّز الأدب العظيم قدرته على رؤية ما لا يراه الآخرون.

فالروائي لا يصف ما حدث أو يحدث فحسب، بل هو قارئ للمسارات الخفيّة التي تتشكّل تحت سطح الأحداث.

لهذا تبدو بعض الروايات، بعد سنوات من صدورها، كأنّها لم تكن تتحدّث عن زمنها وحده، بل عن الأزمنة اللاحقة أيضاً.

وقد أثبتت أعمال عبد الرحمن منيف، خصوصاً" مدن الملح"، هذه القدرة الاستثنائية على التقاط التحولات العميقة التي تصاحب الانتقال من مجتمعٍ إلى آخر، ومن منظومة قيم إلى أخرى.

علينا استخلاص العظة من طلب متعب الهذّال من الناس النظر أبعد من العاصفة، لا الاكتفاء بمواجهتها، ليقينه أنّ الأحداث العابرة، مهما بدت هائلة، تنقضي.

أما التحولات التي تتركها وراءها فهي التي تصنع مصائر الأفراد والمجتمعات.

ومن هنا أهمية البصيرة في حياة الأمم والأفراد، فالحكمة لا تتمثل في قراءة الواقع فقط، وإنّما في قراءة الاتجاه الذي يسير نحوه.

والسياسي الناجح ليس من يفهم أزمات اليوم فحسب، بل من يستشرف أزمات الغد، وأن يعدّ العدّة لمواجهتها، باستخلاص الدروس الضرورية من أزمات الراهن التي تكشف عن مكامن خطر لم يجر الالتفات إليها من قبل، أو لم تُؤخذ على محمل الجد بما يكفي، كما تكشف عن ثغرات ونقاط ضعف قاتلة في ما كان يُحسب عوامل قوّة وحماية، فإذا الأحداث تكشف هشاشته، وربما تظهر أنّه جالب للضرر أكثر مما هو رادع له.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك