استذكر الكاتب الأمريكي جو كلاين مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى ولادة ثلاثة رؤساء أمريكيين في عام 1946، هم دونالد ترمب وجورج بوش الابن وبيل كلينتون، وانطلق من هذه اللحظة ليقدم قراءة تجربة جيل الطفرة السكانية وتأثيره العميق على الولايات المتحدة والعالم.
ورأى الكاتب -في مقاله بصحيفة واشنطن بوست – أن نهاية الحرب العالمية الثانية أطلقت موجة تفاؤل غير مسبوقة في المجتمع الأمريكي، مع عودة الجنود من الجبهات إلى أسرهم وأحبائهم، وبدء مرحلة جديدة اتسمت بالاستقرار والسلام والازدهار الاقتصادي.
list 1 of 2كاتبة أمريكية: شبح إبستين يطارد البيت الأبيضlist 2 of 2أيباك والمستوطنات.
ملفان يهددان علاقة الديمقراطيين وإسرائيلوفي هذا المناخ وُلدت أعداد هائلة من الأطفال شكلوا ما عُرف لاحقا بجيل الطفرة السكانية، وهو الجيل الذي هيمن على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية الأمريكية لعقود طويلة بعد ذلك.
ووصف الكاتب صيف عام 1946 بأنه كان لحظة انتقال تاريخية، وقال إن المزاج العام فيه كان متفائلا، رغم ظهور مؤشرات مبكرة على الحرب الباردة بعد تحذيرات رئيس الوزراء البريطاني وقتها ونستون تشرشل من" الستار الحديدي".
ونشأ أبناء هذا الجيل -حسب كلاين- في ظروف لم تعرفها الأجيال السابقة، وتمتعوا بمستويات عالية من الأمن والرخاء والاستقرار، مما انعكس على شخصياتهم وطموحاتهم، ليصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر قدرة على تحدي الأعراف السائدة.
ومع مرور الوقت قاد أبناء هذا الجيل تحولات اجتماعية وثقافية كبيرة شملت حركات الحقوق المدنية، وتوسيع حقوق المرأة، إضافة إلى تنامي الوعي البيئي والتقدم العلمي والتكنولوجي.
وقد نشأ هذا الجيل مع التلفزيون والسيارات الحديثة والضواحي السكنية، واستفاد من الطفرات الطبية والتكنولوجية التي غيرت شكل الحياة اليومية، كما أصبح هدفا دائما للشركات والإعلانات بسبب حجمه الديمغرافي الكبير وتأثيره الاقتصادي الواسع.
وفي سياق الحديث عن الرؤساء الثلاثة الذين ولدوا في عام 1946، أشار الكاتب إلى أنهم يمثلون نماذج مختلفة داخل الجيل نفسه، إذ ينحدر جورج بوش الابن من عائلة سياسية ثرية، في حين مثّل دونالد ترمب نموذج رجل الأعمال القادم من عالم العقارات والطامح إلى النفوذ الاجتماعي والسياسي، أما بيل كلينتون فجاء من بيئة أكثر تواضعا وتعقيدا داخل ولاية أركنساس.
ولفت الكاتب إلى أن الرؤساء الثلاثة تجنبوا المشاركة المباشرة في حرب فيتنام، وهي الحرب التي شكلت اختبارا أخلاقيا وسياسيا مهما لجيلهم، وقال إن غياب تجربة الخدمة العسكرية والتضحية المشتركة ربما كانت أحد العوامل التي أثرت في طبيعة القيادة السياسية التي قدمها هذا الجيل لاحقا.
وذهب كلاين إلى أن جيل الطفرة السكانية جمع بين التناقضات، إذ حقق إنجازات كبيرة في مجالات الحريات الفردية والحقوق المدنية والتقدم العلمي، ولكنه اتسم بدرجة من الفردية والأنانية السياسية والاجتماعية، رغم استفادته من عالم أكثر أمنا واستقرارا بناه آباؤه بعد الحرب العالمية الثانية.
ويعترف الكاتب بأن أبناء الطفرة السكانية تركوا بصمات عميقة في السياسة والثقافة والمجتمع الأمريكي، لكنهم في الوقت نفسه أخفقوا في معالجة العديد من التحديات طويلة الأمد.
وخلص جو كلاين إلى أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة مع تراجع نفوذ هذا الجيل سياسيا، مع أن آثار قراراته وإنجازاته وإخفاقاته ستظل حاضرة لسنوات طويلة، ولكنه في الوقت نفسه ترك لأبنائه وأحفاده عالما أقل استقرارا وأقل أمنا من ذلك العالم الذي ورثه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك