مع حلول فصل الصيف، تفاقمت أزمة الكهرباء في العراق، في ظل تراجع ساعات الكهرباء إثر فجوة واسعة بين طلب كلي يصل إلى نحو 40 ألف ميغاواط يوميًا، وإنتاج فعلي لا يكاد يلامس عتبة الـ 20 ألفًا بحسب وزارة الكهرباء، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين وأرزاقهم.
يقول أحد أصحاب المحال التجارية لمراسل التلفزيون العربي في بغداد، حسام محمد علي: " نملك محلاً لبيع المخللات والأجبان والألبان، واستمرار انقطاع الكهرباء يسبب لنا تلفًا كبيرًا في البضائع وخسائر فادحة، فهذه المواد تحتاج إلى تبريد مستمر مستدام".
انقطاع الوقود يقنن عمل المولداتولم تتوقف الأزمة عند تراجع مدة وصول الكهرباء الحكومية، بل اشتكى أيضًا أصحاب المولدات الأهلية (الخاصة)، التي تعتبر البديل الحيوي في ظل الانقطاع، من شح الوقود وعدم قدرتهم على تعويض النقص وسد حاجة الأحياء السكنية.
وفي حديث لمراسل التلفزيون العربي أوضح أحد مشغلي المولدات قائلاً: " الكهرباء الوطنية تنقطع كثيرًا، ومولداتنا تبلغ طاقتها 500 KV بينما الحصة الوقودية التي تصلنا لا تشغل سوى 200 KV، فضلاً عن أن الغاز المدعوم لا يصلنا بانتظام ونضطر لشرائه بتكلفة مرتفعة".
من جهتها، تؤكد وزارة الكهرباء أن مشاريعها الحالية كفيلة برفع الإنتاج، بشرط تدفق 55 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يوميًا، بينما لا يصل منها فعليًا سوى 15 مليونًا، وهو ما يجعل طموح الوزارة بعيد المنال وفقًا لخبراء.
وفي هذا السياق، يشرح خبير الطاقة أحمد عسكر أن العراق يعاني حاليًا من نقص حاد في عدة مسارات، تشمل مشاريع الغاز المصاحب، ومشاريع الطاقة المتجددة، فضلاً عن تراجع إمدادات الغاز الإيراني وتوقف بعض الحقول النفطية العملاقة عن العمل جراء التوترات الإقليمية.
ويرى الخبراء أن الحرب على إيران فاقمت هذه الأسباب.
ويشيرون إلى أن تقليل آثار أزمة الكهرباء يبدأ من عودة الهدوء إلى المنطقة وإنهاء النزاعات التي تؤثر على عمليات الإنتاج والتكرير.
وبين الوعود الحكومية المؤجلة حتى عام 2029 بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز ورفع ساعات تزويد الطاقة، ما تزال أزمة الكهرباء في العراق تراوح مكانها منذ أكثر من عقدين.
وأمام إخفاق الحلول المؤقتة، يظل المواطن رهينة للمولدات الخاصة بتكلفتها المرتفعة، في انتظار مشاريع وطنية جادة تنهي الاعتماد على الخارج وتضع حدًا لأزمة أثقلت كاهل الجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك