كشف التقرير السنوي الصادر عن معهد سياسات الشعب اليهودي، اليوم الأحد، اللثام عن تنامي الهواجس المتصلة بالتشرذم الداخلي في المجتمع الإسرائيلي، إذ ذهب ما يزيد على نصف المشاركين في الاستطلاع إلى أن التناحر المجتمعي يتبوأ صدارة المهددات المصيرية التي تواجه إسرائيل.
وطبقًا لمعطيات وثيقة المعهد، فقد صنف 55% من المستطلعة آراؤهم الشقاق الداخلي بوصفه العامل الأشد خطورة على إسرائيل، متجاوزًا بفارق شاسع الملف النووي الإيراني، الذي لم يحصد سوى 23% من توجهات المشاركين، وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية.
وفي دلالة واضحة على تعاظم المخاوف من انفجار الصدامات الأهلية، بينت النتائج أن قرابة 60% من الإسرائيليين يساورهم قلق جدي من احتمالية اشتعال نزاعات داخلية عنيفة قد تتطور إلى إراقة الدماء.
وعلى صعيد الهوية والمستقبل، رصدت الدراسة أن نحو نصف الإسرائيليين العلمانيين يفتقرون إلى القناعة بكون إسرائيل الملاذ الأكثر أمانًا للأجيال المستقبلية، بالتزامن مع بقاء هوة الخلافات قائمة حيال مسألة التجنيد، ففي حين اصطفت أغلبية ساحقة خلف حتمية توزيع الأعباء الأمنية، أبدت فئات واسعة من اليهود الحريديم رفضًا قاطعًا للالتحاق بالخدمة العسكرية، حتى ضمن التشكيلات المصممة لمراعاة خصوصيتهم.
وفيما يرتبط بالقراءات السياسية والمجتمعية، وعلى الرغم من رصد تحسن في معدلات التفاؤل الإجمالية مقارنة بالعام الفائت، فإن المسح كشف عن شرخ أيديولوجي عميق بين المكونات الحزبية، إذ قفزت مستويات التفاؤل بوضوح لدى الجمهور المحسوب على اليمين، بينما مُنيت بتراجع حاد لدى معسكر اليسار.
وعلى النقيض من ذلك، رصدت المادة الإحصائية صعودًا ملموسًا في مستويات الثقة بقيادة الجيش الإسرائيلي، مدفوعًا بالتحولات الميدانية والإقليمية الأخيرة، وبفعل التبدلات الهيكلية التي طرأت على هرم المؤسسة العسكرية.
وفي الشق الأمني المرتبط بقطاع غزة، استبعدت الشريحة الأعظم من الإسرائيليين زوال حركة حماس من المشهد العام، ورجحوا بقاء الحركة في موقع مؤثر عبر صيغ وأطر مختلفة خلال الفترات المقبلة، بالرغم من التحولات السياسية والعسكرية التي طرأت على المنطقة.
ومن المقرر عرض الخلاصات الكلية للتقرير على طاولة النقاش خلال أعمال المؤتمر السنوي لمعهد سياسات الشعب اليهودي، المزمع عقده في مدينة القدس، لبحث أبرز المتغيرات الاجتماعية والسياسية المحيطة بإسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك