في قلب وسط سيناء، وعلى بعد نحو كيلومتر واحد فقط من خط الحدود الدولية، تتواصل جهود الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في التجمعات والقرى الحدودية، حيث شهدت قرية بئر معين زيارة مهمة للواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، الذي التقى بالأهالي واستمع إلى مطالبهم واحتياجاتهم، مؤكداً حرص الدولة على الوصول إلى جميع المناطق والتجمعات السكانية مهما بعدت المسافات أو صعبت الظروف الجغرافية.
وخلال الزيارة، استقبل عواقل ومشايخ وأهالي قبيلة العزازمة المحافظ بحفاوة كبيرة، معربين عن تقديرهم لاهتمام القيادة التنفيذية بالمناطق الحدودية وحرصها على متابعة احتياجات المواطنين على أرض الواقع.
كما ناقش المحافظ عدداً من الملفات الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ووافق على تنفيذ عدد من المشروعات المهمة التي تمثل مطالب أساسية لأهالي المنطقة.
وشملت القرارات التصديق على إنشاء وحدة صحية بقرية بئر معين لتوفير الرعاية الطبية للأهالي، وإنشاء 85 منزلاً بدوياً بقرية بئر بدا، و50 منزلاً بدوياً بقرية بئر معين، إلى جانب إنشاء مدرسة إعدادية بالقرية لتخفيف معاناة الطلاب في الانتقال إلى مناطق بعيدة لاستكمال تعليمهم، فضلاً عن فرش المساجد وتوفير الاحتياجات اللازمة لها.
الحاج عودة: حلم التنمية لبئر معين تحقق بعد سنوات من الانتظاروفي جولة ميدانية داخل القرية، التقت" اليوم السابع" بالحاج عودة، أحد أقدم أبناء المنطقة، من مواليد عام 1945، والذي استعاد ذكريات طويلة ارتبطت بتاريخ بئر معين وتحولاتها عبر العقود.
وقال الحاج عودة: " لقد كنت صغيراً أرعى الغنم وأورد من مياه بئر معين، ويرجع أصل هذا البئر إلى العصر العثماني، فهو من أقدم المعالم الموجودة في المنطقة، وشاهد على مراحل تاريخية كثيرة مرت بها سيناء".
وأضاف: " البئر شهد حروباً وأحداثاً كثيرة على مدار السنوات، ورغم ذلك ظل صامداً مثل الجبال الشامخة التي تحيط بالمكان، وكان دائماً مصدر حياة لأهالي المنطقة والمسافرين والرعاة".
وأشار إلى أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من مشروعات خدمية وتنموية أدخل السعادة إلى نفوس الأهالي، مؤكداً أن مطالبه الشخصية لم تكن تتعلق به وحده، وإنما كانت جميعها لصالح أبناء القرية.
وأوضح قائلاً: " أشعر اليوم برضا كبير بعد الاستجابة للمطالب البسيطة التي تقدمنا بها، ومنها التصديق على إنشاء 85 بيتاً بدوياً، وكذلك قيام رجال وزارة الأوقاف بفرش المسجد بالقرية، وهي مطالب طال انتظارها وتم تنفيذها بما يعكس اهتمام الدولة بالمواطن البسيط".
وتابع الحاج عودة حديثه قائلاً: " كنت أتمنى منذ سنوات طويلة أن تصل المياه إلى القرية بعد جفاف بئر معين ولكن هذا العام كانت الامطار مبشرة واليوم تحققت هذه الأمنية بإنشاء مدراس وتوصيل الكهرباء وهو إنجاز مهم سيساهم في استقرار الأسر وتحسين ظروف المعيشة".
وأكد أن ما تشهده سيناء حالياً من مشروعات تنموية وخدمية لم يكن يتخيله الكثيرون قبل سنوات، مشيراً إلى أن الخدمات أصبحت تقترب تدريجياً من جميع التجمعات السكانية مهما كانت نائية أو بعيدة.
رؤية كاملة لتحقيق التنمية المستدامةمن جانبه، أكد النائب علي الجعيل، في حوار خاص، أن جهود الدولة المصرية مستمرة في دعم أبناء وسط سيناء وتوفير مختلف الخدمات الأساسية لهم، مشيراً إلى أن الدولة تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة في جميع مناطق سيناء.
وقال الجعيل: " جهود الدولة متواصلة في القطاعين التعليمي والصحي لأهالينا في وسط سيناء، ولن ندخر جهداً نحن كنواب عن أبناء سيناء في تسهيل وتيسير وصول الخدمات إلى المواطنين، والعمل على نقل مطالبهم واحتياجاتهم إلى الجهات التنفيذية المختلفة".
وأضاف أن ما يتم تنفيذه حالياً من مشروعات في مجالات الإسكان والتعليم والصحة والبنية الأساسية يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لتنمية سيناء باعتبارها جزءاً أصيلاً من الأمن القومي المصري وخطة التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة في مختلف المحافظات.
وفي السياق نفسه، أكد النائب إياد أبو حلو أن رؤية مصر للتنمية لا تقتصر على المدن الكبرى أو المناطق الحضرية فقط، وإنما تمتد لتشمل جميع المناطق والتجمعات السكانية، وفي مقدمتها قرى وتجمعات وسط سيناء.
تحسين جودة التعليم بوسط سيناءوأشار إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتنمية وسط سيناء في مختلف القطاعات، سواء التعليمية أو الصحية أو الإسكانية أو الخدمية، موضحاً أن ما تشهده المنطقة حالياً من مشروعات يعكس جدية الدولة في تحقيق التنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
كما اكد ابو حلو ان التعليم له اولوية في وسط سيناء من خلال الاهتمام بالنشيء.
وأوضح أن القيادة السياسية وضعت تنمية سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس في حجم المشروعات التي تم تنفيذها على أرض الواقع، سواء في مجال الطرق أو الإسكان أو توفير المياه أو إنشاء المدارس والوحدات الصحية ومختلف الخدمات التي يحتاجها المواطن.
وتأتي زيارة محافظ شمال سيناء إلى بئر معين ضمن سلسلة من الجولات الميدانية التي تستهدف متابعة الأوضاع على الطبيعة والتأكد من وصول الخدمات إلى المواطنين في مختلف المناطق، خاصة القرى والتجمعات الحدودية التي تحظى باهتمام خاص في إطار خطط التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة.
ويؤكد أهالي بئر معين أن ما تحقق من إنجازات خلال الفترة الأخيرة يمثل خطوة مهمة نحو تحسين مستوى الحياة داخل القرية، معربين عن أملهم في استمرار تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية التي تلبي احتياجات المواطنين وتوفر حياة كريمة للأجيال القادمة.
وتبقى بئر معين، الواقعة على مقربة من الحدود الدولية، شاهدة على مسيرة طويلة من التاريخ والصمود، كما أصبحت شاهدة أيضاً على مرحلة جديدة من التنمية والبناء، في ظل جهود الدولة المصرية التي تواصل العمل من أجل تحقيق التنمية الشاملة في كل شبر من أرض سيناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك