شهدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، اليوم الأحد، افتتاح أعمال الدورة (111) للجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، بحضور نخبة من رؤساء وفود الدول والمنظمات العربية.
وأكد السفير الدكتور فائد مصطفـىالأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن هذه الدورة تأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، موضحا أن منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، ارتفع إجمالي عدد الشهداء ليسجل حوالي ألف شهيد في حين بلغت الحصيلة الإجمالية للإصابات في هذه الفترة حوالي 3000 مصابًا، إلى جانب انتشال 781 حالة من تحت الأنقاض، وذلك باستخدام سياسة القصف الممنهج، والتدمير الشامل للأحياء السكنية والبنى التحتية ومراكز الايواء ومنظومة الخدمات التعليمية والصحية والإنسانية، والتهجير القسري، والتجويع.
وأشار مصطفى خلال كلمته إلى مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياساته العدوانية في القدس المحتلة واقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى المبارك، وكافة المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، في نفس الوقت الذي تواصل فيه عصابات المستوطنين المسلحة وبدعم مباشر من جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، وممارسة الإرهاب والاعتداءات المتواصلة في إطار سياسة الاحتلال الرسمية الممنهجة في حرق واقتلاع وتدمير الممتلكات وفرض العزل والاغلاقات، ناهيك عن تنفيذ الاعدامات الميدانية وحملات الاعتقال، والتهويد.
وتابع: " لقد كان قطاع التعليم وكل مكوناته في مقدمة القطاعات التي تعرضت للاستهداف الإسرائيلي التدميري، ما أسفر عن كارثة كبيرة بحجم الخسائر البشرية والمادية التي طالت مكونات التعليم كافة، حيث يواجه قطاع التعليم في فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة، واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، نتيجة حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال، وما رافقها من تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية، واستهداف مباشر للطلبة والمعلمين، ومنشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا"، إلى جانب سياسات التضييق المتصاعدة بحقها.
وأضاف ان سياسات الاحتلال في قطاع غزة ساهمت في تدمير التعليم المدرسي والجامعي، وفي الضفة المحتلة ضاعفت سياسات الاحتلال من التحديات التي خلقها الانهيار الاقتصادي الذي يتصاعد يومياً، وأبرز تجلياته" أزمة الرواتب" التي تطال طبقة المعلمين الذين يناضلون منذ سنوات لتحسين حقوقهم المالية، وضاعفت حرب الإبادة من هجوم الاحتلال على المدارس، في الضفة والقدس المحتلتين.
وأوضح أن استهداف التعليم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة في غزة لا يمكن اعتباره مجرد انعكاس جانبي للحرب أو نتيجة عرضية للأزمات، بل هو جزء من مخططٍ ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتفريغ الأجيال من وعيها وثقافتها وانتمائها.
وأكد أن من هذا المنطلق فإن مسئولية إنقاذ التعليم لا تقع على جهة بعينها بل هي واجب وطني وإنساني وأخلاقي مشترك يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية لدعم الطلاب والمعلمين وإعادة إعمار المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
وأشار إلى أن المحاولات والجهود الفلسطينية لإعادة الحياة للمسيرة التعليمية وخاصة بغزة تصطدم بتحديات عدة، أبرزها الحصار والقيود الإسرائيلية، وعدم توفر المقاعد والطاولات ومستلزمات التعليم، ما اضطرها إلى استئنافها في مدارس مدمرة جزئيا، وفي نقاط تعليمية من الخيام، وببدائل بسيطة لا تفي باحتياجات الطلبة.
وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية الالتزام بتمويل وإعادة بناء النظام التعليمي، وضمان تمويل مستدام لـ" أونروا"، وبرامج التعافي النفسي والتعليمي، إذ أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الكارثة التعليمية المركّبة يهدد مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين في قطاع غزة تحديداً.
وشدد على أن الإبادة التعليمية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ستترك آثارًا مدمرة لا تقتصر على الجيل الحالي فحسب، بل تمتد لتؤثر في أجيالٍ قادمة، مما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ويُضعف قدرة المجتمع على الصمود والنهوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك