كان من أبرز عوامل الجذب في سلسلة هواتف بيكسل من شركة غوغل لسنوات أنها تأتي بنسخة نظيفة من نظام أندرويد، إلى جانب بعض الميزات الحصرية المتقدمة، ومواصفات أجهزة قوية بشكل عام.
وكانت هذه الميزات الحصرية -مثل حيل الكاميرا الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتكامل السلس بين الخدمات- من أهم المزايا التي تدفع المستخدمين لاختيار بيكسل بدلًا من هواتف أندرويد الأخرى.
ولوقت طويل، كانت حتى معظم الهواتف الأقدم أو الأرخص تحصل في النهاية على أفضل هذه الميزات عبر تحديثات برمجية.
لكن هذا بدأ يتغير، إذ إن هناك اتجاه حاليًا يجعل الميزات الأكثر جاذبية ليست مجرد ميزة إضافية مجانية، بل شيئًا لا يحصل عليه سوى المستخدمين الجدد أو أصحاب الأجهزة الأحدث، وهو ما سيؤثر على من يمتلكون هواتف من العام الماضي أو الطرازات الاقتصادية، بحسب تقرير لموقع" How to Geek" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه" العربية Business".
هناك عاملان يعيقان الوصول إلى ميزات بيكسل، وأبرز هذه العوامل هو التكلفة الفعلية.
فعند شراء هاتف بيكسل 10 الرائد، يأتي مع اشتراك تجريبي لمدة تصل إلى عام في خدمة" AI Pro" من" غوغل"، والتي تشمل أفضل نموذج لجيميناي، ومساحة تخزين سحابية تبلغ عدة تيرابايت، وإمكانية الوصول إلى أدوات متطورة لإنتاج الفيديو.
بالطبع، تنتهي الفترة التجريبية، ويجد المستخدم نفسه أمام خيارين: إما فقدان ميزات اعتاد استخدامها، أو دفع 20 دولارًا شهريًا أو 200 دولار سنويًا.
ورغم أن هذا مزعج، فهناك منطق عملي جزئي وراءه، فخدمات الذكاء الاصطناعي السحابية لها تكاليف حقيقية، والعديد من ميزات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب بنية تحتية مكلفة.
كما أن كثيرًا من هذه الأدوات تُعد إضافات اختيارية.
مع ذلك، يظل الأمر غير منطقي بالنظر إلى أن" غوغل" كانت معروفة لفترة طويلة بميزاتها الذكية القوية التي تأتي مع هواتف بيكسل دون رسوم إضافية.
قيود الأجهزة على الذكاء الاصطناعييتعلق الحاجز الآخر بقيود الأجهزة، والتي تجبر المستخدمين أحيانًا على شراء هاتف جديد للحصول على أحدث الميزات.
فأكثر ميزات الذكاء الاصطناعي المحلية تقدمًا غالبًا ما تكون مقيدة بأحدث شرائح Tensor، بدلًا من أن تُضاف إلى الأجهزة القديمة عبر تحديثات.
وهذا ليس اشتراكًا شهريًا، لكنه عمليًا يعني تكلفة ترقية هاتف قد تصل إلى مئات أو حتى آلاف الدولارات.
مثال على ذلك هو ميزات" Gemini Intelligence"، التي يتم طرحها حصريًا على هواتف بيكسل 10 وبعض هواتف أندرويد الرائدة الأخرى.
وهي تقدم مجموعة من الميزات الجديدة، من بينها إمكانية إنشاء أدوات مصغرة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وينطبق الاتجاه نفسه على أدوات مثل Magic Cue وCamera Coach، التي ارتبطت بأحدث شرائح Tensor، ما ترك أصحاب الهواتف الأقدم خارج التجربة.
وإذا تم توزيع تكلفة الهاتف الجديد على العمر الافتراضي المعتاد للجهاز، فقد تكون التكلفة الشهرية مماثلة لاشتراك في خدمة بث.
وبالطبع، ميزات الذكاء الاصطناعي ليست الشيء الوحيد الذي تحصل عليه عند الترقية، لكن إذا لم تكن ستقوم بالترقية لولا هذه الميزات، فمن المنطقي احتساب جزء من تكلفة الجهاز الجديد ضمن المعادلة.
عند التفكير جيدًا في مسألة ترقية الهاتف للحصول على أحدث ميزات الذكاء الاصطناعي أو الاشتراك في باقة" Google AI Pro"، يصبح الأمر أقل إقناعًا فيما يتعلق بقيمة هذه التكلفة.
ويمكن على سبيل المثال تنفيذ معظم عمليات تحرير الصور باستخدام فوتوشوب أو حتى أدوات مثل Canva وAffinity، والتي تكون مجانية في بعض الحالات.
كما أن هذه الأدوات توفر إمكانيات أوسع، لكنها قد تكون أقل سهولة في الوصول.
وهناك أيضًا تطبيقات خارجية يمكنها تنفيذ الكثير من نفس المهام، لكنك تحتاج فقط إلى البحث عنها.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم تذكر أن الذكاء الاصطناعي مجال يتطور بسرعة كبيرة.
سواء من ناحية البرمجيات أو العتاد، فإن التغييرات تحدث بسرعة بين الأجيال، وملاحقة أحدث التقنيات قد تصبح مكلفة خلال السنوات المقبلة.
بيكسل يتحول من هاتف إلى بوابة خدماتيتجه هاتف بيكسل تدريجيًا بعيدًا عن كونه جهازًا يحتوي على برمجيات قوية، ليصبح بوابة لخدمات مدفوعة، وهو اتجاه مشابه لما يحدث في كثير من مجالات التقنية الاستهلاكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك