DW عربية - بين تفاؤل ترامب وتحفظ طهران.. ساعات حاسمة للاتفاق المرتقب وكالة شينخوا الصينية - حماس تعلن تسليم رد الفصائل الفلسطينية على خارطة طريق المرحلة الثانية لهدنة غزة العربي الجديد - رواندا تبعد قائد كتيبة سودانية تصنفها أميركا "إرهابية" العربي الجديد - تركيا تحول مطاراً عسكرياً إلى مدني في أنقرة لاستقبال قادة قمة الناتو الليوان - أجمل صدفة على الطريق Independent عربية - 7 مراسيم كويتية تطيح جنسية 2192 شخصا العربي الجديد - جنيف تترقب تظاهرات عشية قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية فرانس 24 - بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش القدس العربي - كيف أصبح قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي الصوت المدافع عن حزب الله والمحرك للمفاوضات مع أمريكا؟ روسيا اليوم - حماس تسلم رد الفصائل الفلسطينية على خارطة طريق ميلادينوف
عامة

من المواجهة إلى الردع: إيران تكرّس معادلة جديدة للقوة

قناة العالم الإيرانية
1

فإيران التي خرجت من الحرب بصورة أكثر تماسكاً ووحدة، تقدّم نفسها اليوم أمام خصومها بمعادلة مختلفة؛ حيث تحولت حالة الاصطفاف الداخلي والعزة الوطنية إلى عنصر أساسي في منظومة الردع، ورسالة مفادها أن محاولا...

فإيران التي خرجت من الحرب بصورة أكثر تماسكاً ووحدة، تقدّم نفسها اليوم أمام خصومها بمعادلة مختلفة؛ حيث تحولت حالة الاصطفاف الداخلي والعزة الوطنية إلى عنصر أساسي في منظومة الردع، ورسالة مفادها أن محاولات الضغط أو فرض المواجهة لن تعيد إنتاج الاهداف التي سعى إليها الخصوم.

وفي المقابل، فإن فشل العدو في تحقيق مكاسب ملموسة من هذه الحرب، وضعه أمام تحديات جديدة في إدارة المواجهة، بعدما أصبحت الوقائع الميدانية أكثر تأثيراً من الحملات الإعلامية والتصريحات السياسية.

ومن هنا تبرز مرحلة ما بعد الحرب بوصفها مرحلة إعادة حسابات، عنوانها الأبرز: انتقال الصراع من اختبار القوة المباشرة إلى معادلة ردع جديدة.

إن تراجع وهروب النظام الأميركي المتكرر عن المواجهة والحرب مجدداً مع إيران القوية، هو نتيجة إخفاقه الاستراتيجي والتاريخي أمام إيران.

لقد كشف تشكيل السد القوي لمقاومة إيران وحلفائها في محور المقاومة جانباً من القدرات الدفاعية لهذه الجبهة أمام العدو، وأظهر أن المفاجآت غير المكشوف عنها أكبر بكثير مما تم كشفه حتى الآن.

إذا كان العدو قد أقبل على المفاوضات، فلأنه هُزم في الميدان ولم يحقق هدفه.

فمن المؤكد أنه لو كان التقدم في الميدان وتحقيق النصر على إيران ممكناً ومتحققاً لأميركا، لما فكرت للحظة في قبول هدنة ومفاوضات لإنهاء الحرب.

العدو الذي كان هدفه تدمير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقسيم ونهب مواردها وثرواتها، وأعلن هذا الهدف علناً ورسماً، بعد هزيمته المريرة في الميدان العسكري، يسعى الآن عبر دبلوماسية التوسل للخلاص من الحرب.

إن القبول الآن بأن تقول إيران إنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، رغم أن العالم يسمع هذا من إيران منذ سنوات، أصبح الهدف الرئيسي لأميركا للحفاظ على ماء وجهها وكرامتها، كي لا تخرج من الساحة بهزيمة مطلقة.

أميركا التي بدأت الحرب لاستسلام إيران، أصبحت الآن مستسلمة أمام إيران، وقد قبلت معظم الشروط الإيرانية الرئيسية لإنهاء الحرب:1.

أميركا التي طلبت من إيران، بعد انتهاء الاشتباكات العسكرية وبدء فترة الهدوء في الميدان، وبوقاحة، أن تتبرأ من محور المقاومة وتوقف كل أنواع الدعم السياسي والمالي والعسكري له، لم تحقق هذا الهدف فحسب، بل إن إيران هي التي تجبرها على وقف كلبها المسعور، أي الكيان الصهيوني، في لبنان.

هذه علامة على ان ايران أصبحت قوة ناشئة عظمى والتي تجبر في أرضها القوة العظمى في العالم على وقف حرب في مكان آخر غير أراضيها.

هذه علامة قوة إيران التي تجبر الكيان المعتدي المتمرد على وقف عدوانه ضد حزب الله في لبنان وإنهاء احتلاله للأراضي اللبنانية.

2.

أميركا التي بدأت الحرب لتدمير إيران وتقسيم أراضيها، تتوسل اليوم إلى إيران لعودة مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب.

لم تفقد إيران قيد أنملة من أراضيها وسلامتها الإقليمية في هذه الحرب، ولم يجرؤ العدو الغاشم المعتدي حتى للحظة على وضع قدمه القذرة على أرض إيران، إلا أن يُخرج منها مخزياً ومذلاً مجبراً على المغادرة بحقارة وصغار، وقد أظهر في سهل مَهيار بأصفهان مشهد ذل وإهانة قوة عظمى.

والآن هي أمام إيران التي أضافت إلى أراضيها قدرة إقليمية جديدة ومهمة جداً وهي مضيق هرمز.

إن قوة إيران العظمى وذل العدو يكمن في أن إيران قد فرضت وستفرض إلى الأبد وضعاً جديداً في مضيق هرمز، وأميركا لا خيار لها سوى قبول هذه الحقيقة.

مضيق أصبح الضامن الأهم لتنفيذ التزامات أميركا للخروج من الحرب مع إيران.

مضيق ليس كأنابيب المياه الثقيلة في أراك التي تصبح غير صالحة للاستعمال بعد صب الخرسانة داخلها، بل يمكن في أي لحظة تحويله من وضع الأمان إلى وضع الإطلاق المكثف كسلاح قاتل.

3.

أميركا التي حاولت بقصفها للمواقع النووية في كلتا الحربين (الحرب التي استمرت 12 يوماً والحرب العدائية الثالثة) تدمير البنى التحتية والإمكانات والمواد والمنشآت النووية الإيرانية، وادعت ذلك مراراً، تضطر الآن لأن تطالب بأن تسمح إيران لها بتخفيف موادها النووية في أراضيها تحت إشراف الوكالة الدولية، وهي مجبرة على الاعتراف بحق إيران في التخصيب، والاعتراف بالاحتياجات النووية الإيرانية.

الإنجاز الوحيد الذي يحاول العدو الضجيج به في الملف النووي هو تعهد إيران بعدم صنع سلاح نووي، وهذا شيء أعلنته إيران منذ سنوات بصوت عالٍ ولا علاقة له بطلب أميركا الآن.

كما أن هذا التعهد الإيراني نفسه قابل للتراجع في حال عدم التزام العدو بتعهداته.

4.

أميركا التي فرضت لسنوات شتى أنواع الحظر الجائر على إيران وشعبها المظلوم، تُجبر الآن، وبعد هزيمتها السياسية والعسكرية والاعتبارية والأخلاقية أمام إيران، على التعهد بإلغاء جميع أنواع العقوبات.

وحتى لو لم تف بهذا التعهد، فإن هذا المشهد يظهر من هو الخاسر ومن هو الرابح في هذه المعركة.

كما أنه في حال عدم الوفاء بتعهدها بإلغاء الحظر، فإن مضيق هرمز نفسه سينزل مجدداً على رأسها كعقاب، وسيصبح تعهد إيران بعدم صنع السلاح النووي كأن لم يكن.

5.

أميركا التي حاولت بضرباتها العسكرية إرغام إيران على الاستسلام تُجبر الآن، وبأي عنوان كان، على التعهد بضخ مئات المليارات من الدولارات لتعويض هذه الأضرار في إيران.

ترامب الذي كان يهين ويذل أوباما مراراً بسبب إرساله مليار دولار، يُجبر الآن على دفع مئات أضعاف ما اضطر أوباما لدفعه لإيران لبلدنا، كي يخرج من شر الحروب والمستنقع الذي وقع فيه، وفي أول لحظة لإعلان انتهاء الحرب يضخ مليارات الدولارات لإيران.

6.

الضامن لتنفيذ التزامات أميركا في أي اتفاق هو القدرة الذاتية لإيران نفسها.

مضيق هرمز، والقدرات الدفاعية والعسكرية، وجبهة المقاومة القوية والموحدة، والشعب الدائم الحضور، وثقة المسؤولين وحساباتهم الصحيحة، هي التي تضمن ترسيخ ذل وفضيحة وهزيمة العدو في الساحة السياسية بعد هزيمته في الساحة العسكرية.

7.

أميركا بدأت طريق الأفول والانهيار، والكيان الصهيوني الملعون يسير في مسار الزوال أسرع مما كان متوقعاً.

لدينا ملفات مفتوحة كثيرة مع هذين النظامين السفاحين المجرمين.

لم تنتهِ إيران بعد مع هذين النظامين الغاشمين.

سيتم فرض اذلال أكبر على هذين الكيانين في المستقبل.

إن لإيران وللشعوب الحرة والمقاومة في المنطقة والعالم حسابات عالقة كثيرة مع أميركا المعتدية والكيان الصهيوني المجرم، من الثأر لدم قائدنا الشهيد إلى دم كل فرد من أبناء هذا الشعب، ويد الله العليا التي ستكون معنا إذا آمنا به، إن شاء الله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك