فرانس 24 - إسرائيل تعلن قصف أهداف لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية العربية نت - الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير مطار بغداد بسبب "شبهات فساد" قناة القاهرة الإخبارية - لبنان تحت التصعيد الإسرائيلي.. وتقديرات بمحاولة فرض واقع جديد في الضاحية قبل جولة المفاوضات المقبلة سكاي نيوز عربية - مبابي بين الفلوت وكأس العالم.. بداية "غير موفقة" خارج الملعب Independent عربية - مسلحون يخطفون مسؤولا أمنيا كبيرا في هايتي قناة الغد - إسرائيل تبحث التعاون مع أرض الصومال في زيارة مثيرة للجدل قناة الغد - بسبب شبهة فساد.. العراق يلغي مشروع تطوير مطار بغداد روسيا اليوم - قبل مباراة مصر في كأس العالم.. بلجيكا تتخذ قرارا حاسما بشأن لاعبها وكالة الأناضول - الجيش الإسرائيلي يقتحم سوقا مركزيا ومطعما في نابلس سكاي نيوز عربية - حماس تسلم رد الفصائل الفلسطينية على "خطة ترامب"
عامة

الهجرة النبوية.. رحلة صنعت أمة وغيرت التاريخ

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

الهجرة النبوية. . حدث غير مسار الدعوة والأمةالهجرة النبوية ذكرى عزيزة، وحدث تاريخي له أثره النفسي والديني عند كل مسلم. وهي لحظة فاصلة ومرحلة مفصلية للدعوة الإسلامية، تحوّل الإسلام من خلالها من دعوة ...

الهجرة النبوية.

حدث غير مسار الدعوة والأمةالهجرة النبوية ذكرى عزيزة، وحدث تاريخي له أثره النفسي والديني عند كل مسلم.

وهي لحظة فاصلة ومرحلة مفصلية للدعوة الإسلامية، تحوّل الإسلام من خلالها من دعوة سرية، ثم دعوة جهرية مطاردة ومحاصرة، وروادها ملاحقون، إلى مرحلة جديدة من البناء والتربية المنظمة وصناعة المجتمع، ثم الدولة والأمة بعد ذلك.

وللهجرة دروس وعبر لها صلة بواقعنا اليوم، الذي تفاقمت فيه الأزمات وتسارعت فيه التحولات.

فالهجرة لم تكن مجرد تغيير في المكان من مكة إلى المدينة، بل كانت تغييرا في مناخ الحرية؛ فقد ضيق زعماء قريش على المسلمين، ومنعوهم من ممارسة دينهم وعباداتهم أو الدعوة إليه في مكة.

ولهذا عمل النبي صلى الله عليه وسلم على نشر دعوته خارج مكة، والتقى بسادات الأنصار، وهو ما تجلى في بيعتي العقبة الأولى والثانية، وعلى أثرهما انتقلت الدعوة الإسلامية إلى بيئة أخرى وآفاق أكثر اتساعا، ما جعلها تنمو وتزدهر، ليتحول المسلمون من جماعة مستضعفة مطاردة إلى مجتمع منظم ومتعاون، ثم دولة تقيم المعاهدات وتكاتب الدول.

ومن الدروس المستفادة من هذه الرحلة العظيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار المعلومات المتعلقة بالهجرة بطريقة تحفظ بياناتها وبيانات المشاركين فيها وخطتها؛ فلم يطلع على تفاصيلها الجميع، بل اطلع كل من له دور على القدر الذي يكفيه للقيام بمهمته على أكمل وجه، لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بتربص العدو، وأن أصغر معلومة تخرج عن سياقها قد تؤدي إلى فشل مشروع الهجرة وخطتها كاملة.

ويظهر هذا جليا من خلال دليل الهجرة والاتفاق معه على مكان الالتقاء دون معرفة كامل الموضوع أو وجهة السفر.

فقد جاء في الصحيح: «واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا، وكان على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال».

أخرجه البخاري، حديث رقم: 2264.

سلك عليه الصلاة والسلام طريقا غير الطريق المعتاد؛ حيث اتجه أولا إلى غار ثور، وهو طريق مغاير تماما لطريق المدينة، إذ يقع الغار جنوب مكة، بينما تقع المدينة في الجهة الشمالية منهاويتضح من هذا أن رحلة الهجرة لم تكن عملا مرتجلا، بل كانت نتاج تخطيط وإعداد وعمل منظم له أزمنته وأماكنه المحددة سلفا.

وقد ورد في كتب السيرة أن عامر بن فهيرة، وكان راعيا لأغنام أبي بكر رضي الله عنه، أوكلت إليه مهمة محو الآثار، ومنها محو آثار عبد الله بن أبي بكر، الذي كانت مهمته تزويد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر بالأخبار، وكذلك أسماء رضي الله عنها التي كانت تحمل إليهما الطعام.

ومن يقرأ أحداث الهجرة ويتأملها يلحظ أنها تعطينا درسا آخر، يكمن في أن النجاح لا يكون بشخص واحد، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي.

فقد شارك فيها أبو بكر بالصحبة والمال والاستعداد، وعلي بن أبي طالب بالمبيت ورد الأمانات، وعبد الله وأسماء ابنا أبي بكر بالطعام وجمع الأخبار، وعامر بن فهيرة بالتمويه ومحو الآثار، والدليل بخبرته في الطريق.

كل واحد منهم أدى دوره المتناسب مع قدراته وموقعه، وهذا يبين لنا أن المشاريع الكبرى لا تقوم على شخص واحد مهما بلغت مكانته، ولا مكانة في هذه الأمة أعلى من مكانة رسولها، لكنه عمل مع فريق، وأسند لكل واحد منهم وظيفته، وبذلك شهدنا نجاح هجرته عليه الصلاة والسلام، ووصوله إلى المدينة وصاحبه سالمين معافيين.

وقد سلك عليه الصلاة والسلام طريقا غير الطريق المعتاد؛ حيث اتجه أولا إلى غار ثور، وهو طريق مغاير تماما لطريق المدينة، إذ يقع الغار جنوب مكة، بينما تقع المدينة في الجهة الشمالية منها.

فاختار بذلك غير المألوف لإرباك كفار قريش، وهو يعلم أنهم سيلحقون به وسيبحثون عنه.

وفي هذا درس بليغ، ليس في تغيير وجهة الطريق وحسب، بل في تغيير طريقة التفكير وابتكار الحلول والمعالجات؛ فالتفكير خارج المألوف والمعهود، بما لا يؤدي إلى مخالفة الثوابت، صفة محمودة يدعو إليها الإسلام، وتدل عليها سنة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الحدث وهذه الرحلة ما يؤيد ذلك ويثبته.

ولأن هذه الرحلة كانت محفوفة بالمخاطر، وقريش تبحث عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وقد وضعت جائزة مقدارها مئة من الإبل لمن يأتيها به حيا أو ميتا، وكان الطريق بين مكة والمدينة طويلا وغير مأمون ولا معروف، فقد عمل عليه الصلاة والسلام على تقليل المخاطر من خلال اختيار الرفيق، وتحديد مكان وزمان الاختفاء، والاستعانة بدليل ماهر يعرف الطريق ومتاهاته وتشعباته، وتوزيع الأدوار، ثم انتظار الفرصة المناسبة للانطلاق.

وقد ترك خلفه قوما حائرين لا يعلمون أين يبحثون عنه ولا كيف يصلون إليه.

فقلل بكل هذه الاستعدادات من المخاطر التي يمكن أن تواجهه في هذه الرحلة، والتي قد تؤدي إلى فشلها، بل إلى تعثر المشروع الإسلامي برمته.

ومن الدروس والشواهد العميقة في هجرته عليه الصلاة والسلام أنه استعان بدليل ماهر يرشده في الطريق، على الرغم من أنه لم يكن يومها على دين الإسلام.

وهذا يعني أن الخبرة والكفاءة إذا توافرتا مع الأمانة والثقة أمكن الاعتماد عليهما، وأن التعاون في المصالح المشروعة التي تحقق هدفا عظيما أمر معتبر.

والعمل الناجح يحتاج إلى أمناء أكفاء؛ فحسن النية وحده لا يكفي إذا غابت المهارة.

والنبي عليه الصلاة والسلام أخذ بالأسباب البشرية المتاحة له آنذاك، واختار دليلا خريتا لا دليلا عاديا، بحسب ما تقتضيه تلك الرحلة وتلك المرحلة.

وفي هذا ما يعلمنا أن الإسلام يدعو إلى تقدير الخبرات، وأن نتوكل على الله دون التخلي عن العمل بالأسباب على أفضل الوجوه والطرق.

وفي هذه الرحلة تجلت معادن أصحابه عليه الصلاة والسلام، فظهر صدق أبي بكر رضي الله عنه وأسرته وشجاعتهم، وشجاعة علي بن أبي طالب الذي افتداه بنفسه وبات على فراشه وهو يعلم بقرار قريش الذي اتخذ لقتله.

كما ظهر وفاء الأنصار حين فتحوا قلوبهم وديارهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرين.

بعد سنوات من الهجرة والقتال بين المسلمين وقريش، واستشهاد عشرات من الصحابة في عدد من المعارك، عاد المسلمون فاتحين، فلم يكن للثأر مجال، ولا للانتقام مكانومعلوم أن الأزمات تكشف الناس على حقيقتهم، على عكس أيام الرخاء التي تكثر فيها المجاملات.

ولذلك استقبلهم الأنصار بكل ترحاب.

كما ظهر العداء الشديد من قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعلى رأسهم بعض أعمام النبي صلى الله عليه وسلم.

وتضعنا هذه الرحلة أمام حقيقة مهمة مفادها أن من يسلك طريق الحق يلاقي الأذى حتى من أقرب الناس إليه.

ورغم تعرض النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه للأذى الشديد في مكة، والذي استشهد بسببه عدد من الصحابة الكرام، ووصل الأمر إلى محاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم، واتخذت قريش قرارا بذلك في دار الندوة، وكانت دار الندوة حينها أعلى هيئة في قريش، فلم تكن الهجرة مشروع ثأر أو انتقام، بل جعلها صلى الله عليه وسلم مشروع بناء ونهضة؛ حيث بدأ حياته الجديدة ببناء المسجد، وتأليف القلوب بين المهاجرين والأنصار، والمؤاخاة بينهم.

كما مثلت المعاهدات بينه وبين ساكني المدينة من اليهود أساسا للتعايش والمسؤولية العامة.

وبعد سنوات من الهجرة والقتال بين المسلمين وقريش، واستشهاد عشرات من الصحابة في عدد من المعارك، عاد المسلمون فاتحين، فلم يكن للثأر مجال، ولا للانتقام مكان.

وقال عليه الصلاة والسلام قولته المشهورة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، بعد أن سألهم: «ما ترون أني فاعل بكم؟ » فقالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم.

وبدا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يغادروا مكة كما كانت فحسب، بل غادروا أخلاق أهلها وكفرهم وظلمهم، فعادوا بأخلاق الإسلام في الرحمة والتعايش والتسامح والأخوة والتسامي على الجراح.

وفي رحلة الهجرة تتجلى أهمية البدايات ولو كانت صغيرة؛ فمن يتأمل مشهد الغار يرى رجلين أعزلين مطاردين، لا يملكان جيشا، وليست لديهما دولة تقف معهما أو قوة يستندان إليها، إلا أن هذا المشهد الذي يبدو في ظاهره ضعيفا كان نقطة التحول الكبرى في تاريخ البشرية.

انطلق بعدها النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى المدينة، ليبني مجتمعا أصبح بعد ذلك دولة، وبنت تلك الدولة أمة تحولت من الضعف إلى التمكين، ومن لحظة الهروب إلى لحظة القيادة.

الهجرة، وإن كانت حدثا وقع في التاريخ مرة، إلا أن معناها باق ومتجدد، وعلينا أن نستحضره كلما ضاقت بنا البيئة أو حاصرتنا المخاوف، أو افتقدنا قيمنا، أو ابتلينا بواقع لا يشبهنا ولا يتوافق مع ديننا ومبادئناوتعلمنا هذه الرحلة أن أحداث التاريخ لا يصنعها الضجيج، وأن العبرة تكمن في البداية والانطلاقة؛ فالأهداف العظيمة تبدأ بفكرة يتلوها عمل واجتهاد، وهذا ما حدث في هذه الرحلة.

فهذا المشهد الذي بدا ضعيفا سبقته سنوات من الإعداد والتربية والعمل، ابتعث فيها عليه الصلاة والسلام مصعب بن عمير إلى المدينة، فكان الأنصار، وكانت المدينة مهيأة لاستقبال الدين الإسلامي، ولتكون منارة للمدائن كلها.

وإن من يقرأ سيرة الهجرة النبوية قراءة واعية يجد فيها مدرسة في إدارة التحول، نحن في أمس الحاجة إلى استخلاص الدروس والعبر منها، خاصة ونحن نعيش في زمن حلت فيه الفوضى بديلا عن النظام، والسطحية بديلا عن الوعي، والشكوى محل المبادرة، والاستهلاك محل الإنتاج.

ونحن بحاجة إلى استخلاص الدروس والعبر من هذه الرحلة، لنهجر كل ما يبعدنا عن ديننا من عادات وتقاليد وافدة لا تشبه قيمنا.

فالهجرة، وإن كانت حدثا وقع في التاريخ مرة، إلا أن معناها باق ومتجدد، وعلينا أن نستحضره كلما ضاقت بنا البيئة أو حاصرتنا المخاوف، أو افتقدنا قيمنا، أو ابتلينا بواقع لا يشبهنا ولا يتوافق مع ديننا ومبادئنا.

والوفاء لهذه الرحلة العظيمة لا يكون بالحديث عنها وحسب، بل يكمن في تحويلها إلى منهج في التفكير، ووسائل في العمل، وتخطيط لإنجاح المهام، وتعاون في إدارة شؤون الحياة.

كما يكمن في أن نؤمن بأن الله يجعل بعد العسر يسرا، ويخلق من الشدة والضيق فرجا، وأن نستشعر معية الله في كل خطواتنا، مستلهمين مشهد الغار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب صاحبه أبا بكر رضي الله عنه حين قال له: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا، فقال له: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ ».

ونستحضر تصوير الله سبحانه وتعالى للمشهد بقوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40].

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك