نجح فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة الملك عبدالعزيز في توثيق أول رواسب بحرية تعود إلى العصر الأوليجوسيني في شمال غرب المملكة، في اكتشاف جيولوجي جديد بمحافظة القريات بمنطقة الجوف، أُطلق عليه اسم" متكون القريات"، ليسجل للمرة الأولى في الأدبيات العلمية العالمية.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Rivista Italiana di Paleontologia e Stratigrafia الإيطالية المتخصصة في علوم الحفريات والطبقات الأرضية، بمشاركة ثمانية باحثين من السعودية ومصر والمملكة المتحدة، بينهم خمسة باحثين من جامعة الملك عبدالعزيز.
إعادة رسم التاريخ الجيولوجيوأعادت الدراسة رسم التسلسل الطبقي للرواسب البحرية العائدة إلى حقبة الباليوجين في شمال غرب المملكة، مقدمة تفسيراً جديداً للتاريخ الجيولوجي للمنطقة.
وأظهرت النتائج أن الطبقات المعروفة سابقاً باسم" متكون الرشراشية" لا تمثل وحدة جيولوجية واحدة، بل تتكون من وحدتين منفصلتين: الأولى تعود إلى العصر الإيوسيني الأوسط والمتأخر، والثانية" متكون القريات" التي تعود إلى العصر الأوليجوسيني المبكر.
أحافير دقيقة تكشف العمر الحقيقيوأوضح رئيس الفريق العلمي الدكتور محمد الجحدلي أن الدراسة اعتمدت على تحليل أحافير" الكوكوليثات" الجيرية الدقيقة، وهي حفريات بحرية مجهرية تُستخدم لتحديد أعمار الصخور بدقة عالية.
ومكنت هذه التقنية الباحثين من تحديد خمس مناطق حيوية متتابعة تغطي فترة زمنية تمتد من 41 إلى 33 مليون سنة، ما وفر إطاراً زمنياً دقيقاً لتأريخ الطبقات الرسوبية.
أهمية اقتصادية واستكشافيةوتكتسب الدراسة أهمية اقتصادية كبيرة نظراً لارتباط رواسب الباليوجين بالخزانات الهيدروكربونية في الصفيحة العربية، إضافة إلى وقوع منطقة الدراسة ضمن حوض السرحان–طريف، الذي يضم أكبر مكامن الفوسفات في المملكة.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف سيسهم في تحسين نماذج الأحواض الجيولوجية ورفع كفاءة عمليات التنقيب عن الموارد الطبيعية.
كما وثقت الدراسة للمرة الأولى في شمال غرب المملكة آثار حدث الإيوسين–الأوليجوسين، أحد أبرز التحولات المناخية في تاريخ الأرض، المرتبط بانخفاض درجات الحرارة العالمية وبدء تجلد القارة القطبية الجنوبية.
وأكدت النتائج أن التغيرات الجيولوجية في المنطقة تأثرت بعوامل تكتونية محلية وتغيرات عالمية في مستوى سطح البحر، ما يوفر سجلاً جيولوجياً مهماً لفهم تطور الصفيحة العربية عبر ملايين السنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك