تقدّم بطولة كأس العالم في كلّ نسخة على مرّ التاريخ الكثير من القصص المثيرة، وبينها تظهر إلى الواجهة حكاية ملهمة بطلها حارس مرمى منتخب هايتي خوسيه دوفيرجيه، الذي حضر مع بلاده في مونديال 2026 المقام في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.
وتشارك هايتي في بطولة كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد غياب طويل دام 52 عاماً، تحديداً منذ حضورها في نسخة 1974، وهي التي اتجهت إليها الأنظار في الساعات القليلة الماضية رغم الخسارة أمام اسكتلندا بهدفٍ نظيف، ورغم أنّ دوفرجيه لم يكن خياراً أساسياً، لكن قصته كانت ملهمة للجميع، فهو الذي يمارس لعبة كرة القدم يومياً بعيداً عن الأضواء، إذ ينشط في صفوف نادي إف سي كوزموس المنافس في الدرجة الخامسة الألمانية.
ودخلت هايتي بطولة كأس العالم الحالية التي تقام بمشاركة 48 منتخباً، وسط ظروف صعبة تعيشها البلاد منذ سنوات، وسط اضطرابات أمنية وسيطرة جماعات مسلّحة على أجزاء واسعة من العاصمة بورت أو برنس، وهو ما دفع الفريق خلال التصفيات القارية لخوض جميع المباريات البيتية خارج البلاد، لكن ذلك لم يقف عائقاً أمام لاعبي منتخب" الغريندايزرز" الذين سيحاولون التعويض رغم صعوبة المهمة في الجولتَين المقبلتَين أمام المغرب والبرازيل.
وبالعودة إلى الحارس دوفيرجيه البالغ من العمر 26 عاماً، فقد كان جزءاً من هذه التجربة بالرغم من أنّه لم يلعب قط في أحد الدوريات الكبرى أو حتى بمسابقة احترافية رفيعة المستوى، لكنه وجد نفسه بحسب ما ذكر موقع صحيفة" سبورت الإسبانية" السبت، ضمن قائمة المنتخب الوطني في قصة نادرة الحدوث في كرة القدم الحديثة.
ولد اللاعب دوفيرجيه بمدينة مونتريال الكندية، وبدأ تكوينه الكروي في الأكاديميات البرتغالية، قبل أن يقرر تمثيل هايتي على الصعيد الدولي حين بلغ سن السابعة عشرة من عمره، ومنذ ذلك الحين بات جزءاً من تشكيلة الفريق في هذا الجيل الذي أعاد هايتي إلى المونديال بعد نصف قرن.
صحيح أن دوفيرجيه لا يُعتبر الحارس الأول في تشكيلة المدرب الفرنسي سيباستيان مينييه، إذ يأتي خلف كلّ من جوني بلاسيد حارس باستيا الفرنسي، وألكسندر بيير حامي عرين سوشو، لكن مجرد عيشه هذه التجربة وفقاً للمصدر عينه يمثل إنجازاً شخصياً استثنائياً، وسط بطولة تضمّ ألمع نجوم اللعبة، بينما يمثّل هو ملاعب الدرجات المغمورة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك