في الوقت الذي يفترض توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الأحد، نظم بعض المعارضين لهذا الاتفاق، الذين وصفوا بأنهم" شخصيات مقربة من جبهة الاستقرار" وهي تيار يميني متشدد في إيران، احتجاجات رفعوا خلالها شعارات ضد عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف.
وأقيم التجمع في ساحة ابن سينا بطهران، حيث ردد المحتجون شعارات من بينها: " عراقجي، اخجل من نفسك واترك البلاد"، و" قاليباف، عراقجي، ماذا عن دم المرشد؟ ".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح بأن الاتفاق مع إيران من المقرر توقيعه اليوم، وأن مضيق هرمز سيفتح فوراً أمام الملاحة الدولية بعد ذلك.
وجاءت تصريحات ترمب بعد أن قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن" أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة لن يكون سوى إطار لمواصلة المحادثات، وليس اتفاقاً نهائياً بين البلدين".
وفي تصريحات أخرى بثها التلفزيون الإيراني، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم المتوقعة مع الولايات المتحدة لن توقع الأحد.
كذلك شدد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أن هذا الاتفاق سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأنه لن يتم دفع أي أموال لإيران.
وفي رد على هذه التصريحات، قال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، الذي يدعي أنه اطلع على النص النهائي للاتفاق مع الولايات المتحدة" بتوقيع هذا الاتفاق سنصبح رسمياً مستعمرة أميركية".
وأضاف أن الاتفاق ينص على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون قيود أو رسوم، بينما" يبقى موضوع رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة غامضاً".
كذلك صرح نبويان في برنامج تلفزيوني بأن اليورانيوم المخصب" يجب أن يخفف تركيزه وفقاً للاتفاق"، متسائلاً" هل يحقق هذا النص المصالح الوطنية؟ ".
وفي الوقت ذاته، تجمع عشرات الأشخاص مساء أمس أمام مبنى وزارة الخارجية في مدينة مشهد احتجاجاً على تصريحات عباس عراقجي بشأن الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة.
وبحسب مقطع فيديو نشرته وكالة" فارس"، ردد المحتجون في مشهد أيضاً شعارات ضد عراقجي.
ويرى معارضو الاتفاق أن مثل هذا التفاهم لا يصب في مصلحة إيران ويضعف ورقة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز.
وكان عراقجي قد قال في مقابلة تلفزيونية، إن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه يتضمن إنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، ووصف مضيق هرمز بأنه إحدى أهم أدوات الردع الإيرانية.
وتظهر مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي شعارات أيضاً ضد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد كبار المفاوضين الإيرانيين.
وفي المقابل، دعم عدد من مؤيدي الحكومة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأشار عباس صالحي وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، في منشور على منصة" إكس"، إلى رسالة مكتوبة منسوبة إلى مجتبى خامنئي، كان قد وجهها إلى البرلمان الإيراني في 28 مايو (أيار) الماضي، دعا فيها إلى عدم تحويل الخلافات، سواء كانت مبررة أم لا، إلى نزاعات وانقسامات، وأن يكون الجميع قولاً وفعلاً مظهراً لوحدة الشعب وتماسكه.
وأضاف صالحي" هل تتوافق بعض المواقف والتصرفات التي نراها في هذه الأيام والليالي مع هذا التوجيه؟ لا تمزقوا صفوف الأمة الموحدة".
كذلك كتبت صحيفة" صبح نو"، المقربة من محمد باقر قاليباف، في عددها الصادر اليوم: " مثيرو الفرقة يرفعون وتيرة نشاطهم".
من جانبه، نشر عباس عراقجي مقطع فيديو على قناته في" تيليغرام" يظهر تجمعاً لمؤيدي الحكومة، وكتب: " اسمعوا صوت دعم الشارع للميدان والدبلوماسية: متحدون ومستعدون للتضحية من أجل إيران، الميدان والدبلوماسية والشارع في صف واحد".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال الجمعة، إن مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستوقع" عن بعد" عند استكمالها، وهو ما قد يحصل" خلال الأيام المقبلة".
وأضاف عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه" بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيوقع هذا الاتفاق ويعلن.
وسيجري التوقيع في البداية بطريقة رقمية.
سيوقع كل طرف عن بعد.
وبعد ذلك سيعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقعها الطرفان"، مشيراً إلى أن ذلك" قد يحدث خلال الأيام المقبلة.
أنا متفائل جداً".
واتهمت وكالة أنباء" فارس" الإيرانية عباس عراقجي بـ" التراجع أو التنسيق مع ترمب".
ورأت الوكالة الإيرانية أن دعوة عراقجي وسائل الإعلام إلى عدم التكهن بمضمون الاتفاق وعدم نفيه المباشر لبعض" الادعاءات الأميركية" تعكس وجود تباين في المواقف داخل إيران بشأن مسار المفاوضات مع واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك