تتجه أنظار العالم أجمع إلى مذكرة التفاهم المرتقب توقيعها اليوم الأحد بين إيران وأميركا، بعد إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس السبت، أن بلاده تستعد للتوقيع الإلكتروني على اتفاق السلام بين واشنطن وطهران فور إتمامه.
وتوقع شريف، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين البلدين، أمس، " إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة"، مشيراً إلى" توقيع إلكتروني" تليه" محادثات تقنية الأسبوع المقبل".
لكن ما الفرق بين" التوقيع الإلكتروني" وبين التوقيع التقليدي؟" التقليدي" هو توقيع يدوي بالقلم على الوثائق الورقية لإثبات الموافقة على مضمونها، ويستخدم عادة في الاتفاقات الرسمية والمعاهدات خلال مراسم علنية.
أما" الإلكتروني" فهو وسيلة رقمية لإثبات الموافقة على الوثائق دون الحاجة إلى ورق، ويعتبر شكلاً أكثر تطوراً يعتمد على التشفير والشهادات الرقمية للتحقق من هوية الموقّع وضمان سلامة الوثيقة.
الكونغرس والاتحاد الأوروبيعام 2000، أقر الكونغرس الأميركي قانون" التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" (ESIGN Act)، الذي منح التوقيعات والسجلات الإلكترونية قوة قانونية مماثلة للوثائق الورقية في المعاملات التجارية بين الولايات الأميركية أو في المعاملات الدولية.
وينص القانون على أنه لا يجوز حرمان أي عقد أو سجل أو توقيع من آثاره القانونية لمجرد أنه أُبرم أو حُفظ أو وُقع بصيغة إلكترونية.
أما في الاتحاد الأوروبي، فينظم نظام" eIDAS" استخدام التوقيعات الإلكترونية، ويمنح بعض أنواع التوقيعات الرقمية قوة قانونية تعادل التوقيع التقليدي في عدد من الحالات، وفق المفوضية الأوروبية.
وحتى الآن لا توجد سوابق كثيرة لاتفاقات سلام بين دول كبرى أُعلن رسمياً أنها وُقّعت بالكامل إلكترونياً مثلما يُتداول حالياً بشأن إيران والولايات المتحدة.
لكن خلال السنوات الماضية، توسع استخدام التوقيعات الإلكترونية في المعاملات الحكومية والتجارية الدولية، كما اعتمدتها مؤسسات ومنظمات دولية في عدد من الوثائق ومذكرات التفاهم، لا سيما خلال جائحة كورونا التي دفعت إلى تسريع التحول نحو الإجراءات الرقمية.
لماذا سيُستخدم بين إيران وأميركا؟شبكة" CNN" نقلت عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن قرار توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إلكترونياً اتُّخذ خلال الساعات الأخيرة بهدف تسريع إتمام الاتفاق وتفادي أي تطورات قد تعرقل إبرامه في اللحظات الأخيرة.
كما ذكرت الشبكة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أعرب الأسبوع الماضي عن توقعه إجراء التوقيع حضورياً في أوروبا، بمشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس ممثلاً للولايات المتحدة، إلا أن هذه الترتيبات لم تُستكمل.
وبحسب المصادر، يعود التحول إلى التوقيع الإلكتروني جزئياً إلى اعتبارات لوجستية وأمنية، إذ لا يسافر الرئيس الأميركي ونائبه للخارج في الوقت نفسه حفاظاً على متطلبات الأمن واستمرارية عمل الإدارة الأميركية.
كذلك أشارت إلى أن ترامب يستعد للتوجه إلى فرنسا، صباح الاثنين، للمشاركة في قمة مجموعة السبع، فيما كانت مشاركة فانس في مراسم توقيع حضورية بأوروبا ستفرض ترتيبات سفر معقدة قبل مغادرة الرئيس الأميركي.
فيما ختمت لافتة إلى أن طرح خيار التوقيع الإلكتروني جاء لضمان إنجاز الاتفاق سريعاً، وسط مخاوف لدى بعض الوسطاء من أن يؤدي تأخير التوقيع إلى ظهور عقبات جديدة أو تراجع أحد الطرفين عن التزاماته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك