أصبحت تكنولوجيا الطاقة الشمسية أكثر سهولة في الوصول إليها بفضل تطورات مثل الألواح الشمسية المحمولة التي يمكن استخدامها لتشغيل الأجهزة المختلفة.
ولهذا تبدو جرابات الهواتف المزودة بخلايا طاقة شمسية فكرة جذابة.
فهي لا توفر فقط مصدر طاقة نظيف للجهاز الذي تستخدمه، بل تعني أيضًا أنك ستملك تقريبًا دائمًا وسيلة لشحن هاتفك دون الحاجة إلى حمل الكابلات أو الشواحن المحمولة.
هناك العديد من المشروعات قيد التطوير، بما في ذلك مشروع من شركة" iPowerUp" الذي تدعي أنه" أول جراب ذكي يعمل بالطاقة الشمسية في العالم"، بحسب تقرير لموقع" BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه" العربية Business".
ومع ذلك، تشير دراسة نُشرت في دورية" The International Journal of Life Cycle Assessment" إلى أن الطاقة الشمسية لن تجعل شواحن الهواتف التقليدية قديمة في المستقبل القريب.
وقارن باحثون من جامعة كلاغنفورت في النمسا بين طريقتي الشحن ووجدوا أن" الباور بانك يؤدي أداءً أفضل بشكل ملحوظ من الشاحن الشمسي".
ويستند ذلك إلى مفهوم الطلب التراكمي على الطاقة، الذي يحسب مقدار الطاقة التي يستهلكها المنتج طوال دورة حياته، من وقت استخراج الموارد حتى لحظة تخلص المستخدم منه.
من حيث الكفاءة، يتفوق الباور بانك بشكل واضح بكفاءة شحن تبلغ 64.
77%.
وقد تبدو هذه النسبة منخفضة، لكن من الطبيعي فقدان بعض الطاقة أثناء عملية التحويل والنقل، وهي أفضل بكثير من الاعتماد على الطاقة الشمسية.
وجد الباحثون أن كفاءة الألواح الشمسية تبلغ حوالي 10%، بينما تصل كفاءة الخلية الواحدة إلى حوالي 12%.
علاوة على ذلك، تتأثر الألواح الشمسية بطبيعة الحال بالظروف الجوية، لذا تقل فائدة الشواحن الشمسية بشكل ملحوظ في الأيام الغائمة أو المعتمة.
لماذا لن تتفوق الطاقة الشمسية على الشواحن قريبًا؟يُعد الاعتماد على الطاقة النظيفة أحد أبرز مزايا جراب الطاقة الشمسية للهاتف، وهو هدف جدير بالاهتمام.
ومع ذلك، ووفقًا لحسابات الباحثين النمساويين، فإن الشحن بهذه الطريقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية سيحتاج إلى ما يقرب من 10 سنوات للوصول إلى ما يُعرف بـ" فترة استرداد الطاقة"، وهي النقطة التي تتجاوز فيها كمية الطاقة التي ينتجها الجهاز مقدار الطاقة اللازمة لتصنيعه.
ورغم أن إنتاج كلا النوعين من الشواحن يتطلب موارد كبيرة، فإن الشواحن الشمسية تمتلك أثرًا بيئيًا مماثلًا -إن لم يكن أكبر- من الباور بانك، وهو ما يبدو مخالفًا للتوقعات.
ولا يعني ذلك أن جراب شركة" iPowerUp" لن يعمل عند طرحه في الأسواق.
لكن إحدى المشكلات الرئيسية - والسبب في انتشار الألواح الشمسية في الآلات الحاسبة أكثر من غيرها من الأجهزة - هي أن حجم اللوح الشمسي يرتبط مباشرة بكمية الطاقة التي يمكنه إنتاجها.
ولذلك، فإن تصنيع لوح شمسي صغير بما يكفي ليتناسب مع جراب هاتف ذكي، وفي الوقت نفسه قادر على توفير طاقة كافية لتشغيل الجهاز على المدى الطويل، سيكون إنجازًا تقنيًا لافتًا.
تتطور تكنولوجيا الطاقة الشمسية باستمرار مع اكتشاف الباحثين طرقًا جديدة لجعل الألواح أكثر كفاءة وأقل تكلفة في الإنتاج.
وتُظهر دراسة نُشرت مؤخرًا أن الطاقة الشمسية ليست ضعيفة بطبيعتها، بل إن أداءها يتأثر سلبًا بالاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يعني أن كفاءتها قد تتحسن مع التحول إلى مصادر طاقة أكثر استدامة والابتعاد عن الفحم والنفط.
ومع ذلك، وحتى إذا كانت الألواح الشمسية فائقة الصغر التي تقول شركة" iPowerUp" إنها طورتها قابلة للإنتاج حاليًا أو في المستقبل القريب، فإن الأرقام تشير بوضوح إلى أن الطاقة الشمسية لا تزال غير قادرة على استبدال شواحن الهواتف التقليدية بشكل كامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك