شهدت السنوات الماضية منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 جهوداً كبيرة للحفاظ على الحياة الفطرية والتنوع الطبيعي في بلادنا من خلال تشريعات وهيئات ومراكز مستحدثة مثل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي وغيرها من الجهات التي أسهمت بشكل ملحوظ في حماية هذه الكنوز الوطنية والمحافظة عليها كل ذلك ينصب في سبيل حماية التنوع الطبيعي والبيئي أما المرحلة المقبلة وربما الأهم لضمان استدامة هذه الجهود فتقوم على تعزيز الاستفادة من تلك الموارد الطبيعية اقتصادياً واستثماريًا وغذائياً واجتماعياً.
والمعروف أن الحياة الفطرية في السعودية تعد ثروة طبيعية مهمة تقوم على تنوع بيئي واسع يشمل الصحاري والجبال والسواحل إضافة إلى تنوع المناخ بين معتدل صيفاً في الشمال والجنوب والطائف، ودافئ في الشتاء في جازان والسواحل ومناطق أخرى.
وهذا التنوع لا يمثل قيمة بيئية فقط بل يحمل فرصًا اقتصادية وتنموية كبيرة إذا ما تم استثمارها بشكل مستدام وصحيح من التنوع النباتي في تلك المناطق ووجود نباتات صحراوية تتحمل الجفاف والحرارة ونباتات موسمية تنمو بعد الأمطار وتسهم في تغطية التربة وتحد من الغبار، وهناك نباتات جبلية وأشجار محلية تساعد على تثبيت التربة ونباتات ساحلية تدعم البيئات البحرية، كما أن البحر الأحمر والخليج العربي يزخران بنظم بحرية غنية تدعم التنوع الحيوي.
تقوم المحميات الطبيعية بدور مهم في حماية التنوع الحيوي وإعادة تأهيله، ومنها المحميات الملكية التي تأسست بأوامر ملكية 2018، ومنها محمية الملك سلمان في شمال السعودية والتي تعد رابع أكبر محمية في العالم وتضم آثاراً وتكوينات جيولوجية فريدة، ومحمية الأمير محمد بن سلمان التي تقع في الجزء الشمالي الغربي من السعودية بين مشاريع نيوم والبحر الأحمر والعلا، ومحمية الإمام تركي بن عبدالله التي تقع في شمال شرق العاصمة الرياض، وقد انضمت لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لمنظمة اليونيسكو العالمية، إلى جانب محميات ملكية أخرى تبلغ في مجموعها الـ8 محميات.
ثم هناك المحميات التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وأهمها محمية عروق بني معارض على الطرف الغربي للربع الخالي وهي موقع تراث عالمي وموئل للمها العربي، وكذلك منتزه حريملاء الوطني في منطقة الرياض الذي يعد من أكبر المنتزهات في منطقة الرياض ويقع غرب محافظة حريملاء التي تبعد عن العاصمة الرياض بـ75 كيلو متراً فقط.
ويمتاز هذا المنتزه بمقومات طبيعية ولذا يقصده الزوار من المواطنين والزائرين من العاصمة ويخدم أكبر تجمع سكاني ومنطقة جذب للسياح والزوار الذين يقيمون في الرياض أو يقصدونها لمختلف أغراض الزيارة والسياحة.
وأخيرًا: تمثل الحياة الفطرية السعودية مورداً طبيعيًا إستراتيجياً يجمع بين القيمة البيئية والأهمية الاقتصادية حيث يمكن تحويلها إلى مصدر دخل مستدام عبر السياحة البيئية والمشاريع الاستثمارية.
ومن أنواعها تطوير السياحة البيئية مثل السفاري الصحراوية والسياحة الجبلية والغوص والأنشطة البحرية في الشعاب المرجانية إضافة إلى تعزيز السياحة العلمية ودعم وتحسين جودة المراعي الطبيعية وتطوير الاقتصاد الأخضر.
ولن يتم كل ذلك إلا بالتعاون بين الجهات المشرفة على الحياة الفطرية والمراكز البحثية والجهات الحكومية المعنية بالسياحة والثقافة من جهة مع القطاع الخاص القادر على تقديم استثمارات نوعية، والقادرة على استثمار الطاقات المميزة في المجتمعات المحلية التي تقيم في المحافظات والمراكز القريبة من كل محمية ليتحقق من الاستثمار في هذا القطاع المهم ويعود بالنفع على المستثمر ويغريه بالبقاء والتطوير والتوسع، ويعظم الفوائد للاقتصادات المحلية بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، ويتيح للزوار مواقع مميزة بما تحويه وما تقدمه من خدمات لقضاء أوقات وتجارب سياحية مميزة، وكذلك ينتظر من الإعلام أن يسهم في تقديم صورة أوضح عن مناطق بلادنا الجميلة لكي يتجه المواطن والزائر إليها في بعض العطلات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك