دخلت قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ منعطفاً جديداً، بعدما أمرت النيابة العامة المصرية بإحالته و10 متهمين آخرين إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامات تتعلق باستعراض القوة والتلويح بالعنف والسرقة بالإكراه والتهديد المصحوب بطلب، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً خلال الأيام الأخيرة داخل الأوساط الاقتصادية والرأي العام.
جاء قرار الإحالة، اليوم الأحد، في القضية رقم 6262 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، بعد أيام من تحقيقات موسعة باشرتها النيابة العامة في واقعة بدأت ببلاغ حول خلاف داخل معرض سيارات بمنطقة القاهرة الجديدة، قبل أن تتسع دائرة التحقيقات لتشمل اتهامات جنائية متعددة وإجراءات تحفظية طاولت أموالاً وممتلكات المتهمين.
وفق قرار الإحالة، يواجه نخنوخ وباقي المتهمين اتهامات باستعراض القوة والتلويح بالعنف والسرقة بالإكراه والتهديد المصحوب بطلب، فضلاً عن التعدي بالضرب والسب وتعمد إزعاج الغير وإساءة استعمال وسائل الاتصالات، واستخدام حساب خاص بقصد ارتكاب جريمة.
وتعد تهمة السرقة بالإكراه من أخطر الاتهامات الواردة بأمر الإحالة، إذ تنقل القضية من إطار المشاجرات والخلافات المدنية التي يجوز التصالح فيها أو الحكم بغرامة مالية وسجن لا يزيد عن 3 سنوات إلى نطاق الجرائم الجنائية الجسيمة التي تنظرها محكمة الجنايات، التي تصل عقوبتها إلى السجن المشدد لمدد تزيد عن 10 سنوات قد تصل إلى المؤبد لمدة 25 عاماً، وفقاً للقانون الجنائي المصري.
وتعود بداية الأزمة إلى خلاف بين نخنوخ وأصحاب معرض سيارات بالقاهرة الجديدة نشب مطلع الأسبوع الماضي، بشأن تعاملات مالية وعقارية بين الطرفين.
بحسب التحقيقات، تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً يفيد بوقوع اعتداء داخل المعرض، أعقبه تحرير محاضر متبادلة بين الأطراف، كما فحصت جهات التحقيق تسجيلات كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود والمجني عليهم والمتهمين قبل اتخاذ قرارات الحبس والإحالة.
ومع تطور التحقيقات، توسعت دائرة الاتهامات لتشمل عدداً من معاوني نخنوخ وأفراداً من عائلته، ليصل عدد المحالين إلى المحاكمة إلى 11 متهماً.
ولم تتوقف تداعيات القضية عند حدود الاتهامات الجنائية، إذ أصدرت النيابة العامة خلال الأيام الماضية قرارات بالتحفظ على أموال المتهمين ومنعهم من التصرف فيها، إلى جانب إدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.
وشملت قرارات التحفظ العقارات والأراضي والأسهم والحصص في الشركات والحسابات المصرفية والودائع والمحافظ الإلكترونية، في إطار تحقيقات مالية موازية تتعلق بمراجعة مصادر الأموال والأصول المملوكة للمتهمين.
ورفضت المحكمة المختصة لاحقاً التظلمات المقدمة على تلك القرارات، وأيدت استمرار إجراءات التحفظ والمنع من السفر لحين انتهاء التحقيقات والفصل في القضايا المنظورة.
ويعد صبري نخنوخ من أكثر الأسماء إثارة للجدل في مصر خلال العقدَين الأخيرَين، وبرز اسمه لأول مرة على نطاق واسع بعد القبض عليه عام 2012 في قضية شهيرة تضمنت اتهامات بحيازة أسلحة نارية وذخائر ومواد مخدرة، وصدر ضده حكم بالسجن، قبل أن يخرج لاحقاً بموجب عفو رئاسي عام 2018، ومنذ خروجه عاد اسمه للظهور في دوائر الأعمال والاستثمار، خصوصاً بعد ارتباطه خلال السنوات الأخيرة بصفقات واستحواذات في قطاعات مختلفة، أبرزها قطاع الأمن والحراسة الخاصة.
ورغم أنّ القضية بدأت من واقعة داخل معرض سيارات، فإنّ حجم الاهتمام الذي حظيت به يعكس طبيعة الجدل المرتبط باسم نخنوخ نفسه.
فخلال الأيام الماضية تصدرت القضية مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التوك شو والمنصات الإخبارية، وسط تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات والشركات المرتبطة به، وتأثير التطورات القضائية على الكيانات الاقتصادية التي ارتبط اسمه بها خلال السنوات الأخيرة.
وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول تنظيم قطاع شركات الأمن الخاصة والحراسة، ودور الدولة في الرقابة على الأنشطة المرتبطة به، خاصة مع تزايد حجم هذا القطاع خلال السنوات الماضية.
ومع صدور قرار الإحالة، تنتقل القضية إلى مرحلة جديدة أمام محكمة الجنايات، التي ستتولى نظر الاتهامات الموجهة إلى نخنوخ وباقي المتهمين من أقاربه وبعض معاونيه.
ومن المنتظر أن تحدد المحكمة خلال الفترة المقبلة موعد أولى جلسات المحاكمة، في وقت تترقب فيه الأوساط القانونية والاقتصادية نتائج القضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك