على مقربة من ساحل فنزويلا، تقع كوراساو في جنوب البحر الكاريبي، جزيرة صغيرة في مساحتها، كبيرة في موقعها التاريخي والجغرافي، فمساحتها لا تتجاوز 444 كيلومترًا مربعًا، لكنها كانت عبر قرون نقطة عبور بين القارات، وممرًا للتجارة والهجرة والاستعمار، ومكانًا لم يعرف العزلة يومًا رغم حجمها المحدود.
لاحقًا، انتقلت السيطرة إلى الهولنديين، لتصبح كوراساو جزءًا من منظومة تجارية واسعة في الكاريبي، ومن هذا الواقع القاسي، تشكّل مجتمع متعدد اللغات والهويات، ومن رحم معاناة سكانها، جاءت ثورة تولا عام 1795 كواحدة من أبرز لحظات المقاومة في تاريخ الجزيرة.
وصلت اللعبة إلى كوراساو عبر التأثير الهولندي، ثم تحولت تدريجيًا إلى جزء من الهوية الاجتماعية، خصوصًا مع استمرار الارتباط بهولندا، وفتح أبواب الاحتراف أمام لاعبين حملوا جذور الجزيرة إلى ملاعب أوروبا.
ومن هذه الزاوية، برز دور المدرب الهولندي ديك أدفوكات، الذي بنى مشروعًا يعتمد على المزج بين لاعبين محترفين في أوروبا، وآخرين ينتمون إلى الجيل المحلي.
ومن أبرز الأسماء التي تمثل هذا الجيل لياندرو باكونا، وجونيور باكونا، وإيلوي روم، إلى جانب كينجي غورّي ويوريان غاري.
كانت المنافسة في المجموعة على أشدها بين جامايكا، المرشحة الأولى للتأهل، وكوراساو، المفاجأة التي بدأت تكبر جولة بعد أخرى، فقد هزمت الجزيرة الصغيرة برمودا بسباعية نظيفة، وتخطت جامايكا بهدفين من دون رد، قبل أن تدخل الجولة الأخيرة وهي تعرف أن التعادل في كينغستون يكفيها لكتابة التاريخ، محافظة على تماسكها حتى النهاية، لتنتزع تعادلًا سلبيًا منحها صدارة المجموعة بـ12 نقطة، مقابل 11 نقطة لجامايكا، وبطاقة العبور إلى مونديال 2026.
لم يكن التأهل حدثًا كرويًا عاديًا، فكوراساو أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ كأس العالم، وكتبت واحدة من أكثر قصص التصفيات إثارة، بعدما عبرت من هامش الخريطة الكروية إلى أكبر مسرح في اللعبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك