تصاعدت حدة التوتر الإقليمي عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث صدرت تصريحات إيرانية تؤكد أن العمليات الإسرائيلية في لبنان لن تمر دون رد، في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله” في جنوب لبنان ومحيط العاصمة بيروت.
وقال مساعد قائد “مقر خاتم الأنبياء المركزي” الإيراني لشؤون التفتيش، اللواء محمد جعفر أسدي، إن “الجرائم الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لن تمر دون حساب”، مشيراً إلى أن الضربة التي استهدفت المنطقة أسفرت عن خسائر مادية وبشرية، على حد تعبيره، مؤكداً أن الرد على هذه العمليات سيكون حتمياً.
وبحسب ما نقلته وكالة “مهر” الإيرانية، فإن المسؤول العسكري الإيراني شدد على أن الهجوم الإسرائيلي الأخير، الذي طال وحدات سكنية في الضاحية الجنوبية، أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار مادية، معتبراً أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي سيقابل بالمحاسبة.
وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية كشفت، وفق وصفه، “عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها أو غياب الإرادة السياسية لتنفيذها”، مضيفاً أن منح واشنطن الضوء الأخضر لإسرائيل لن يؤدي إلى تحقيق أي نتائج سياسية أو ميدانية.
وأكد قاليباف أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يعرقل أي مسار تفاوضي أو سياسي قائم، محذراً من أن غياب الالتزام الأمريكي بتعهداته سيجعل من أي حديث عن التهدئة أمراً غير ممكن في المرحلة الحالية.
وتوعد الحرس الثوري الإيراني إسرائيل برد وصفه بـ”المزلزل”، عقب الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت صباح الأحد، في تصعيد جديد ينذر بمزيد من التوتر في المنطقة، بحسب بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيانه: “يا أبناء أمتنا الإسلامية ويا أحرار العالم، لقد حذرنا مرارا وتكرارا، وأكدنا في أكثر من مناسبة أن الضاحية الجنوبية في بيروت تمثل خطا أحمر لا يمكن التهاون في تجاوزه”.
وأضاف: “لقد أبلغنا العدو الصهيوني بكل وضوح وعبر قنوات متعددة أن أي استهداف لهذه المنطقة أو المساس بسيادة المقاومة ورموزها هو لعب بالنار سيحرق كيانه الهش”.
وتابع: “لكن يبدو أن هذا العدو الغاشم قد تعامى عن تحذيراتنا، وظن واهما أن سياسة العربدة والعدوان ستمر دون عقاب”.
وشدد الحرس الثوري على أن “ما أقدم عليه العدو من تماد في عدوانه الغادر، يثبت مجددا أنه لا يفهم إلا لغة القوة، وأن وعيدنا ليس مجرد شعارات بل هو التزام راسخ”.
وأضاف في تصعيد لافت: “وعليه، فإننا نعلن للعدو وداعميه أن زمن الاستفراد قد ولى وأن وقت الحساب قد دنا”، مردفا بالقول: “فليترقب العدو، وليجهز ملاجئه، فإنه على موعد مع ردنا المزلزل الذي سيهز أركان كيانه الغاصب، وسيكون درسا لن ينساه وسيبدأ ذلك قبل بزوغ فجر الغد”.
واختتم بيانه بالقول: “إن صبرنا قد نفد والميدان هو من سيقول كلمته هذه الليلة”.
هذا ويشهد لبنان تصعيداً عسكرياً واسعاً بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله” تركز بشكل أساسي على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب البلاد، في ظل سلسلة غارات وعمليات قصف متبادل ترافقت مع تحذيرات إخلاء ونزوح مدنيين وتوتر إقليمي متصاعد.
وأفاد مراسلون ميدانيون بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرملكي في جنوب لبنان، تزامناً مع ضربات أخرى طالت مناطق متفرقة في الجنوب، بينها كفرجوز والدوير في قضاء النبطية، وشيحين في قضاء صور، إضافة إلى دير الزهراني والشرقية في النبطية، ومجدلزون والمنصوري في قضاء صور، وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وحاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى دير قانون النهر ومجدل سلم والريحان.
كما استهدفت غارات مسيرة إسرائيلية سيارة في منطقة الحوش قرب مدينة صور، إضافة إلى شقة داخل مبنى سكني في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تقارير عن سقوط إصابات وعمليات إجلاء إسعافي عاجلة من المكان.
وأفادت مصادر ميدانية بسقوط 3 قتلى و6 جرحى في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى مقتل 3 أشخاص في غارة على بلدة الدوير في قضاء النبطية، ومقتل 3 سيدات في غارة ليلية استهدفت بلدة كوثرية السياد جنوب لبنان.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات دقيقة قال إنها استهدفت مقراً تابعاً لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وربطها بهدف حماية بلدات الشمال الإسرائيلي.
كما قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد هدفاً جوياً مشبوهاً في منطقة عمل قواته جنوب لبنان، مشيراً إلى انتهاء الحادث دون تسجيل إصابات، مع تفعيل صافرات إنذار في الجليل الغربي والجليل الأعلى تحسباً لمحاولات تسلل طائرات مسيّرة.
من جهته، أعلن “حزب الله” التصدي لمسيّرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء إقليم التفاح بصاروخ أرض جو وإجبارها على التراجع، إضافة إلى استهداف مسيّرة أخرى في أجواء صيدا، كما أعلن تنفيذ عمليات ضد تجمعات آليات وجنود إسرائيليين في مجدلزون والقنطرة ويحمر الشقيف وتلة الصلعة ومزرعة سردا باستخدام صليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية.
وتواصلت العمليات الميدانية مع إعلان الحزب استهداف مربض مدفعية إسرائيلي في مزرعة سردا جنوب لبنان، واستهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في عدة نقاط حدودية، بالتوازي مع قصف مدفعي إسرائيلي طال بلدات المنصوري ومجدلزون.
وفي موازاة التصعيد، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان 29 قرية وبلدة في جنوب لبنان، إضافة إلى إنذارات منفصلة شملت 13 بلدة وقرية تطالب السكان بالانتقال شمال نهر الزهراني أو الابتعاد مسافة كيلومتر واحد على الأقل، ما تسبب بحركة نزوح من القرى الجنوبية باتجاه صيدا وبيروت.
وعلى المستوى السياسي، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن “الضاحية الجنوبية يجب أن تهتز مقابل كل مسيرة”، فيما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بهدم مبانٍ في الضاحية الجنوبية لتطبيق ما وصفه بـ”معادلة الردع”.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية بينها “معاريف” أن إسرائيل لا تستبعد احتمال اندلاع جولة جديدة مع إيران في حال اختيار الرد على التطورات الجارية.
وفي السياق السياسي العسكري، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال اجتماع مع قادة المنطقة الشمالية إن الساحة اللبنانية تمثل “مركز الثقل الرئيسي” للعمليات العسكرية، مع استمرار الاستعداد لتطورات محتملة في ساحات أخرى، مؤكداً أن الجيش يعمل بمستويات متفاوتة من القوة في مختلف الجبهات.
وأضاف زامير أن العمليات في جنوب لبنان تهدف إلى تعزيز أمن بلدات الشمال الإسرائيلي، وتعميق الضغط على “حزب الله” عبر العمليات البرية والنيران، مع استمرار استهداف البنية التحتية العسكرية للحزب، بما في ذلك الأنفاق ومنظومات القيادة والسيطرة، وفق تعبيره.
وأشار أيضاً إلى أهمية السيطرة على مواقع استراتيجية مثل قلعة الشقيف، معتبراً أنها تساهم في تعزيز العمليات ضد قدرات “حزب الله”.
وفي المقابل، اتهم “حزب الله” الجيش الإسرائيلي بتحويل قرى جنوب لبنان إلى شبكة عسكرية مستهدفة، بينما واصلت إسرائيل اتهام الحزب باستخدام البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية.
وفي تطور سياسي آخر، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، تتعلق بقيام الجيش الإسرائيلي برش مادة “الغليفوسات” على قرى حدودية جنوبية، وفق تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية، مع تسجيل مستويات مرتفعة من المادة في عينات التربة.
كما تضمنت الشكوى الثانية إدانة استهداف آلية تابعة للجيش اللبناني في منطقة كفرتبنيت – الخردلي، ما أدى إلى مقتل ضابطين برتبتي عميد ونقيب وجندي أثناء أداء مهامهم العسكرية، وفق بيان الخارجية اللبنانية.
وأكدت بيروت أن هذه التطورات تأتي في ظل مفاوضات ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل حول تثبيت وقف الأعمال العدائية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدولية حول صيغة تهدئة طويلة الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك