اهتم المصري القديم بالنظافة فى كافة فصول السنة، وفى ظل السعى الدؤوب للوصول لمعرفة مدى التقدم والإعجاز العلمى والفكرى لدى الإسان المصرى القديم، قام الدكتور إسلام محمد سعيد، مدرس الآثار المصرية والإرشاد السياحى بالمعهد العالى للدراسات النوعية - أكاديمية المستقبل، بدراسة نوعية حول" مزيلات العرق فى مصر القديمة".
ونُشرت الدراسة فى العدد الثانى من مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، وهي مجلة علمية نصف سنوية محكمة تختص بنشر دراسات علمية في جميع جوانب ثقافات وحضارات وتاريخ العالم القديم، وتصدر عن المجلس العربي للاتحاد العام للأثاريين العرب واتحاد الجامعات العربية.
وأشار ملخص البحث إلى مدى كيفية تجنب المصرى القديم للسخانة التى تصدر من الجسد خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة فى فصل الصيف، مؤكدًا أن مناخ مصر الحار منذ القدم تطلب الاعتماد على المركبات ذات الرائحة الذكية (مزيلات العرق) تجنبًا لانتشار الروائح الكريهة، فيمكن أن يكون للتعرق تأثير سلبي كبير على مظهر الناس وثقتهم بأنفسهم، وقد يُنظر إليهم على أنه علامة على سوء النظافة لذلك تحاشى المصرى القديم مضايقة المحيطين به، قبل أن يستمر الاهتمام البحثى على مدار القرون حتى يومنا هذا حول تطوير مضادات التعرق الموضعية، وهو ما لا يختلف كثيرًا عن رائد ابتكار تلك المكونات.
حرص المصرى القديم على إضافة المواد المحلية التى ينتجها، مع مواد قادمة من ليبيا وموانىء شرق البحر المتوسط إلى خلاصة مواد عطرية مصرية وأخرى جاءت من بلاد بونت، ثم مزج جميع هذة المواد، وابتكر الوسائل الممكنة ليقضى على الروائح الكريهة التى تُصدر من الجسد، علاوة على حرصه الشديد على ضرورة حماية الجهاز الجلدي الذي يشكل الطبقة الخارجية لجسم الإنسان، فقد كشفت البرديات الطبية المصرية القديمة عن الكثير من الخلطات المختلفة التى استخدمت على مدار فصول السنة، وبالتحديد فصل الصيف من أجل القضاء على روائح العرق الكريهة؛ وذلك قبل أن يتم الإعلان عن ابتكار أول مزيل للعرق في عام 1888م، حيث انحصر التعبير ضمن تلك البرديات كبردية (هيرست) وبردية (ايبيرس) على عبارة" إزالة الروائح الكريهة أو الزخانة فى الصيف"، وهو ما يتناوله البحث بشىء من التحليل التفصيلى.
وقد تم الاعتماد على لبان الذكر في أغلب الخلطات المصرية لما يمتلكة من فوائد صحية وخصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا بفضل زيته العطري، وهو ما يتماثل مع زيت شجرة الشاى وزيت جوز الهند الذي يتم الاعتماد عليه الآن عند إعداد مزيل العرق الحديث، كذلك ظهر الخبز الطازج ضمن عناصر خلطات إزالة الرائحة الكريهة في وصفات البرديات سالفه الذكر لما يمتلكه من خصائص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك