أكد الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن ملف تعيين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه يُعد من القضايا المهمة التي تستحق الدراسة والاهتمام، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى التعامل معه بمنطق واقعي يراعي احتياجات الدولة وإمكاناتها الفعلية داخل الجهاز الإداري، وأن موقفه لا يحمل أي اعتراض على تعيين أصحاب الدراسات العليا، بل إنه يدعم منحهم الفرص المناسبة للاستفادة من خبراتهم العلمية والأكاديمية، إلا أن فكرة التعيين المطلق لجميع الحاصلين على هذه الدرجات العلمية ليست أمرًا سهل التنفيذ في ظل المتغيرات الحالية التي يشهدها سوق العمل والجهاز الإداري للدولة.
لا يوجد إلزام قانوني بالتعيينوأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الدولة المصرية تسعى خلال السنوات الأخيرة إلى تطوير منظومة التوظيف داخل المؤسسات الحكومية، بحيث يتم الاعتماد على الاحتياجات الحقيقية للجهات المختلفة، مع التركيز على التخصصات التي تعاني من نقص في الكوادر البشرية، وهو ما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد البشرية المتاحة، مشددًا على أن كثيرًا من المطالبات التي يتم تداولها بشأن التعيين المباشر لجميع الحاصلين على المؤهلات العليا لا تستند إلى نص قانوني يُلزم الدولة بتنفيذ هذا الأمر.
وأوضح فريدي البياضي، أن القوانين المنظمة للعمل داخل الجهاز الإداري لا تتضمن أي مواد تلزم الحكومة بتعيين جميع الخريجين أو جميع الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه بشكل تلقائي، مشيرًا إلى أن التوظيف يرتبط بالاحتياجات الفعلية للجهات الحكومية ومدى توافر درجات وظيفية تسمح باستيعاب أعداد جديدة، وأن الدولة تعمل وفق خطط محددة لإدارة ملف التوظيف بما يحقق التوازن بين احتياجات المؤسسات الحكومية ومتطلبات تطوير الأداء الإداري، مؤكدًا أن التوسع في التعيينات دون وجود احتياج فعلي قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية دون تحقيق الاستفادة المطلوبة.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن إحدى النقاط التي تثير الجدل بين الحاصلين على الماجستير والدكتوراه تتمثل في عدم تعيين دفعات عديدة من أصحاب الدراسات العليا الذين حصلوا على درجاتهم العلمية بعد عام 2013، وأن هذه الفئة ترى أنها تستحق الحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتها العلمية، خاصة بعد السنوات الطويلة التي قضتها في الدراسة والبحث العلمي، وهو ما يجعل مطالبها تحظى بتعاطف وتفهم من جانب الكثيرين، إذ أن هذه القضية تحتاج إلى حلول متوازنة تراعي حق أصحاب الدراسات العليا في الحصول على فرص مناسبة، وفي الوقت نفسه تراعي قدرة الدولة على استيعاب هذه الأعداد داخل الجهاز الإداري.
وأكد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أنه يؤيد فكرة تعيين أعداد كبيرة من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه متى توفرت الفرص المناسبة لذلك، إلا أن تعيين جميع الحاصلين على هذه الدرجات العلمية دفعة واحدة يمثل تحديًا كبيرًا أمام أي حكومة، وأن عدد الحاصلين على الماجستير والدكتوراه خلال السنوات الممتدة من 2014 وحتى 2026 يُعد كبيرًا للغاية، الأمر الذي يجعل فكرة التعيين الشامل لجميع هذه الدفعات أمرًا بالغ الصعوبة من الناحية العملية والإدارية والمالية، إذ أن الحكومات في مختلف دول العالم لا تعتمد على التعيين الشامل لجميع الخريجين، وإنما تعتمد على احتياجات المؤسسات المختلفة ومتطلبات سوق العمل، مؤكدًا أن هذا النهج هو الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
وتطرق عضو مجلس النواب، إلى نقطة أخرى تتعلق بمطالب بعض الحاصلين على الماجستير والدكتوراه بالحصول على التعيين المباشر دون الخضوع للمسابقات أو الاختبارات التي تُنظمها الجهات الحكومية، وأن هناك مطالبات متكررة من بعض أصحاب الدراسات العليا بإعفائهم من إجراءات التنافس الوظيفي، باعتبار أن حصولهم على درجات علمية متقدمة يمنحهم أولوية في شغل الوظائف الحكومية، إذ أن منظومة التوظيف الحديثة تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، بما يضمن اختيار الأكفأ والأكثر قدرة على أداء المهام المطلوبة، وهو ما يجعل المسابقات والاختبارات جزءًا أساسيًا من عملية الاختيار.
وأكد عضو مجلس النواب، أن الحل الأمثل لا يتمثل فقط في التعيين المباشر، وإنما في العمل على توفير فرص عمل حقيقية داخل الجهات التي تعاني من عجز في التخصصات المختلفة، وأن الدولة تستطيع الاستفادة من أصحاب الماجستير والدكتوراه في عدد كبير من القطاعات التي تحتاج إلى كوادر علمية متخصصة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو الهيئات البحثية أو القطاعات الخدمية المختلفة، إذ أن توجيه الكفاءات العلمية إلى الأماكن التي تحتاج بالفعل إلى خبراتهم يحقق مصلحة مزدوجة، تتمثل في توفير فرص عمل مناسبة لهم من جهة، وتحسين مستوى الأداء داخل المؤسسات المختلفة من جهة أخرى.
واختتم الدكتور فريدي البياضي، بالتأكيد على أن قضية تعيين الحاصلين على الماجستير والدكتوراه تحتاج إلى رؤية متوازنة تجمع بين تحقيق العدالة لأصحاب الدراسات العليا والحفاظ على كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وأن توفير فرص العمل يجب أن يرتبط بالاحتياجات الحقيقية للتخصصات المختلفة، مع استمرار البحث عن آليات تضمن الاستفادة من الطاقات العلمية والكفاءات الوطنية، بما يحقق مصلحة الدولة والمواطنين في الوقت نفسه، ويسهم في دعم مسيرة التنمية والاستفادة من الكوادر المؤهلة علميًا على أفضل وجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك