في وقت تواجه إيران احتجاجات من قوى محافظة معارضة للاتفاق مع واشنطن، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، أن اتخاذ القرار بشأن الحرب أو المفاوضات يقع على عاتق القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مشدداً على ضرورة التحرك في إطار قرارات المؤسسات القانونية في البلاد، وقال إنه" أي فرد أو تيار ينبغي ألا يعتبر نفسه فوق آليات صنع القرار الرسمية".
وذكر موقع الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان شدد خلال اجتماع مع عدد من مديري وسائل الإعلام في البلاد على أن إيران تمر بـ" إحدى أكثر مراحلها حساسية"، موضحاً أن" تجاوز التحديات الراهنة بنجاح يتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز الرصيد الاجتماعي، وتجنب الاستقطابات، والعمل ضمن قرارات الهيئات القانونية وسياساتها".
كما تطرق الرئيس الإيراني إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للظروف الراهنة في البلاد، مؤكداً ضرورة التركيز في الوقت نفسه على الحفاظ على قوة الدولة ومعالجة المشكلات المعيشية للمواطنين.
وقال إن حكومته إلى جانب صون المصالح الوطنية وأمن البلاد، ترى نفسها ملزمة بضرورة تخفيف الضغوط الاقتصادية، ومكافحة الفساد والتمييز، وتوسيع التعاون الإقليمي والتحضير لمسارات جديدة لتنمية البلاد.
وحول ملف المفاوضات والسياسة الخارجية، شدد بزشكيان على التزام حكومته الكامل بقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي وتوجيهات القيادة، موضحاً أن القرارات الاستراتيجية للبلاد يجب أن تُتخذ ضمن الأطر القانونية، وأن على جميع التيارات والمجموعات الالتزام بها.
وتابع بزشكيان أن قرار مجلس الأمن القومي الأعلى هو المرجع في ما يتعلق بالمفاوضات، وأن أي قرار يحظى بموافقة القيادة سيكون ملزماً للجميع، مضيفاً أنه حتى لو كان لديه رأي شخصي مختلف، فإنه يلتزم بالقرار النهائي للدولة.
وأشار الرئيس الإيراني إلى بعض المواقف المطروحة بشأن الحرب والمفاوضات، قائلاً إن ما يُطرح أحياناً في التلفزيون الإيراني حول هذا الموضوع لا يعكس بالضرورة مواقف مجلس الأمن القومي الأعلى أو المجلس الأعلى للدفاع أو حتى توجيهات القيادة.
واعتبر الرئيس الإيراني أن أخطر تهديد يواجه البلاد يتمثل في محاولات خلق انقسامات داخلية وإذكاء الانقسامات السياسية والاجتماعية، مضيفاً أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في سعي بعض الأطراف إلى إحداث شرخ داخل المجتمع، وهو ما ينتظره الأعداء أيضاً.
وقال بزشكيان إن مجلس الأمن القومي الأعلى توصل إلى قناعة بضرورة متابعة مسار المفاوضات، مضيفاً: " تبث وسائل الإعلام الرسمية مراراً تصريحات للقائد الشهيد بشأن عدم التفاوض، في حين أنني تحدثت معه في مرحلة ما حول ضرورة خروج البلاد من حالة الاستنزاف 'لا حرب ولا سلام'، وقد أصدر في ذلك الوقت موافقته على متابعة مفاوضات قائمة على العزة".
وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده" لن تنحني أمام أي قوة، لكنها تعتبر نفسها مسؤولة وخاضعة للمساءلة أمام الشعب الإيراني ومطالبه المشروعة"، موضحاً أن المقصود بالشعب هو" جميع الإيرانيين وليس تيار أو مجموعة بعينها".
وانتقد بزشكيان بشدة بعض المواقف والتصريحات ضد فريق التفاوض، قائلاً إن" من المؤسف أن يواجه أشخاص يؤدون مهامهم في إطار تكليفات رسمية وبهدف صون المصالح الوطنية وكرامة البلاد اتهامات مثل الخيانة أو بيع الوطن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك