العربي الجديد - "الدعم السريع" تقتل 5 مدنيين وتحرق 8 قرى في شمال دارفور CNN بالعربية - أول تعليق من إيران بعد التوصل لاتفاق مع أمريكا: هذه البنود تنفذ فورًا العربي الجديد - الشركات البريطانية هدف لموجة استحواذ واندماج من منافستها الأميركية BBC عربي - سم الفئران يقتل طفلا بدلاً من القوارض في غزة العربي الجديد - 3 أسباب وراء تراجع الأسهم الأوروبية أمام مكاسب الأسواق العالمية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري: قطر ستبقى داعما لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين العربي الجديد - باكستان تعلن عن اتفاق سلام.. وترامب يأمر برفع الحصار عن إيران العربي الجديد - اليابان تنتزع التعادل من هولندا وآسيا تواصل فرض حضورها في المونديال إيلاف - إيران تتخلى عن طموحها النووي BBC عربي - "هكذا بدأ الحلم الفنلندي يراودني": تحقيق لبي بي سي يكشف استغلال وكالات تعليمية وسيطة لأحلام الشباب الطامحين إلى حياة أفضل
عامة

قراءة في رواية 48 للدكتور محمد المصطفى موسى

سودانايل الإلكترونية

كقارىء عادي حاولت أن أشتبك مع النص – العصي على الامساك به – في عدة نقاط أرجو أن تكون بمستوى العمل الرائع، الذي يجعلك تشحذ الذاكرة لتعيش الماضي بكل حيواته لتفهم الحاضر و تستشرف المستقبل بين السطور. إنه...

كقارىء عادي حاولت أن أشتبك مع النص – العصي على الامساك به – في عدة نقاط أرجو أن تكون بمستوى العمل الرائع، الذي يجعلك تشحذ الذاكرة لتعيش الماضي بكل حيواته لتفهم الحاضر و تستشرف المستقبل بين السطور.

إنه الابداع والخيال الخلاق، عندها يصبح القاريء كاتب ثاني للنص الذي يتجدد مع كل قراءة جديدة تستفزه لطرح العديد من التساؤلات المؤجلة، عندما تستيقظ سلطة المعرفة و القيم بعد سبات طويل.

رواية 48 يمكن تصنيفها بأنها رواية تاريخية / إجتماعية/ سياسية، توثق لبداية إنهيار الاستعمار التقليدي وغروب شمس الامبراطورية العجوز – إستطاع الكاتب أن يجسد كل التناقضات عبر الشخصيات في حوار أو صراع إمتد لعقد من الزمن من 1937 ألى 1948، الفرادة بدءا بالعنوان – يتكون من رقم فقط –تلك السنه المشحونة بكل التناقضات – في السوق، في صالات اللهو وكذلك السياسة المحلية والعالمية.

عملت الرواية على تشريح الصراع القديم الحديث – الذي يتجسد في ثالوث السلطة والمال والعشق.

الذي يتماهى مع الشخصيات همفري – رافائيل وماتريد.

عبر حوار سلس، أخاذ أستطاع الكاتب أن يعري و يشرح بنية المجتمع السوداني ممثلاً في مدينة ام درمان التي كانت بوتقة لكل الثنائيات، الخير والشر، العدل والظلم، سيد الرجال والدقوني، الغدر والوفاء، لتستمر الحياة، كأكذوبة كبيرة لم يصدقها أحد.

الصراع الثقافي/ العنصري: تمثل في التناقضات بين الهامش والمركز، بين المجتمع الارستقراطي الاروبي الابيض والسواد الاعظم الذي لا موقع له من الاعراب، الصراع بين وجهي العملة الصهيونية – الاشكناز والسفارديم، بين اليهودي الحقيقي والمسلم القادري حفيد أل البيت المزيف، بين ارهاصات الوعي في طلبة كلية غردون و الجهل المقدس المورث عبر الاجيال.

الصراع الطبقي: إستطاعت الرواية ان تجسد الفجوة الكبيرة بين الذين يملكون والذين لايملكون، بين مجتمع مخملي يجسد الاعراف الملكية – مجتمع مغلق للاعضاء فقط – يسهرون في صالة غردون للموسيقى، يلعبون التنس وبعض القمار، يقدسون البراندي و يزدرون النبيذ.

وفي المقابل – أهل البلد البسطاء حتى في احلامهم – مجتمع قاع المدينة – العمال والعتالة والعربجية يصارعون من اجل البقاء، تتحكم فيهم الخرافة و (شيخة الإنداية) ماتريد، عندما تتقاطع الاسطورة مع الواقع ( أو جمر السودان الحراق).

إذا حاولنا إسقاط أحداث الرواية على الواقع السوداني المتشظي اليوم – هنالك ثماثل الى حد ما في عدة تقاطعات:الأول: يتمثل في التدخل (الخارجي و الذكاء التأمري) – للاستعمار التقليدي في تسيير الامور في (السوق) من خلال احتكار السلطة و المال من قبل ذيول الإمبريالية العالمية، وهو ما يحدث في سودان اليوم مع بعض التخريجات الفنية لتواكب المسرح الجديد في عالم يحترم القوة فقط.

الثاني: صراع الرأسمالية الوطنية ممثلة في أولاد منصور ضد الاوغاد الثلاثة – رافائيل اليهودي، ديمتريوس اليوناني و نيكولا الارمني، للسيطرة على السوق و تجارة السمسم.

اليوم تسيطر الشركات عابرة القارات على كل اسواق العالم من أجل صناعة الفقر و ليس إعادة توزيع الثروة.

الثالث: موقف اليسار تمثل في نشاط طالب الطب “اليساري المتمرد” عوض الكريم منصور، الذي تشاجرت حوله الحسناوات لسواد عيونه.

ناضل من أجل نشر الوعي بين الفقراء من العتالة والعربجية و بائعات الطعام، رفض البعثة او المنحة الممولة من مؤسسات المستعمر بغرض التخلص منه ليعيش في الغرب بعيدا عن وطنه.

نفس الظروف تكرر نفسها، التاريخ لا يعيد نفسه، لكن الساسة يرتكبون نفس الاخطاء و تدور الساقية.

(الوطن ليس وجهة نظر، الوطن لا يعيش في المناطق الرمادية).

الرابع: إذا بدلنا الانجليز في الماضي بالعسكر اليوم يفرض السؤال نفسه: متى ينعتق الشعب السوداني من سطوة العسكرتارية – اقتباس: (في كل يوم تنبت هذه الارض ثائرا يمقت المساومة و يمزق الاوراق التي تنضح بأنصاف الحلول.

)أخيراً جملة في حق ماتريد- أقتباس “( ليس مهماً إنها كانت تبيع العرقي والمريسة، فغيرها يبيعون الذمم والأنفس في هذا البلد و يعتاشون من هرس احلام الطيبين).

adabwathagafa@protonmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك