تمر اليوم ذكرى إعلان عدد من المستوطنين الأوروبيين والأمريكيين في كاليفورنيا الثورة ضد الحكم المكسيكي عام 1846، في خطوة مهدت لضم الإقليم إلى الولايات المتحدة، ليصبح لاحقًا واحدة من أهم الولايات الأمريكية وأكثرها تأثيرًا اقتصاديًا وثقافيًا.
وكانت كاليفورنيا قد أصبحت جزءًا من المكسيك عقب استقلال الأخيرة عن إسبانيا عام 1821، وظلت لسنوات مقاطعة مكسيكية ذات كثافة سكانية محدودة، قبل أن تشهد أربعينيات القرن التاسع عشر موجات متزايدة من المهاجرين والمزارعين والتجار القادمين من الولايات المتحدة.
ومع تزايد النفوذ الأمريكي داخل الإقليم، تصاعدت حالة التمرد ضد السلطات المكسيكية، حيث أعلن المستوطنون في يونيو 1846 استقلال كاليفورنيا، وأسسوا ما عرف بـ" جمهورية كاليفورنيا"، رافعين علمًا خاصًا بها، وذلك بقيادة المستكشف والضابط الأمريكي جون فريمونت.
وجاءت الثورة في وقت كانت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك تتجه نحو المواجهة العسكرية، إذ اندلعت الحرب الأمريكية المكسيكية في العام نفسه، وانتهت عام 1848 بانتصار الولايات المتحدة وتوقيع معاهدة جوادالوبي هيدالجو، التي تنازلت بموجبها المكسيك عن كاليفورنيا وعدد من الأراضي الأخرى لصالح واشنطن.
وبعد عامين فقط، وتحديدًا في 9 سبتمبر 1850، انضمت كاليفورنيا رسميًا إلى الاتحاد الأمريكي لتصبح الولاية الحادية والثلاثين.
وسرعان ما تحولت كاليفورنيا إلى مركز اقتصادي ضخم بعد اكتشاف الذهب عام 1848، فيما عرف تاريخيًا بـ" حمى الذهب"، حيث تدفق أكثر من 300 ألف شخص إلى الولاية بين عامي 1848 و1855 بحثًا عن الثروة، وهو ما ساهم في تسريع نموها السكاني والاقتصادي.
وتعرف كاليفورنيا اليوم بأنها واحدة من أقوى الاقتصادات في العالم، كما تعد الولاية الأعلى مساهمة في الضرائب الفيدرالية داخل الولايات المتحدة، حيث تتجاوز مساهماتها المالية ما تحصل عليه من مخصصات الحكومة المركزية، فضلًا عن احتضانها لعدد من أكبر شركات التكنولوجيا والترفيه على مستوى العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك