كشفت دراسة دولية تقودها إيطاليا عن وجود جينات مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية في عدة أحواض مائية حول العالم، بما في ذلك مناطق نائية بعيدة عن التجمعات السكانية.
المحيطات تحمل آثار التلوث إلى مناطق بعيدةوأظهرت نتائج مشروع" SeA Care"، التي عُرضت خلال منتدى حول صحة الإنسان والمحيطات في روما، أن هذه الجينات رُصدت في البحر المتوسط والمحيطين الأطلسي والقطبي الشمالي، إضافة إلى مناطق أخرى، مع تسجيل مستويات أعلى بالقرب من خطوط الملاحة البحرية المزدحمة والسواحل ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وبحسب الباحثين، فإن المحيطات تعمل كمستودع عالمي للتلوثالقادم من اليابسة، إذ تحمل آثار استخدام المضادات الحيوية ومياه الصرف والتلوث الحضري لمسافات بعيدة عن مصادرها الأصلية، ما قد يساهم في انتقال جينات مقاومة المضادات الحيوية إلى مناطق ومجتمعات نائية.
كما رصدت الدراسة وجود جزيئات البلاستيك الدقيقة، ومواد" PFAS" المعروفة باسم" المواد الكيميائية الأبدية"، إضافة إلى آثار للمادة الوراثية لفيروس" سارس-كوف-2" حتى في المياه المفتوحة والمناطق البعيدة.
المحيطات كنظام إنذار مبكر للمخاطر الصحيةوقال المدير العام للمعهد الوطني الإيطالي للصحة، أندريا بيتشولي، إن حماية صحة الإنسان أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بحماية البحار والمحيطات، مشيراً إلى أن الملوثات التي تُطرح في البيئة يعاد توزيعها عالمياً عبر المياه والغذاء والأنظمة المناخية.
ويجمع مشروع" SeA Care"، الذي يربط بين صحة البيئة وصحة الإنسان، مؤسسات عدة من بينها المعهد الوطني الإيطالي للصحة والبحرية الإيطالية ومراكز بحثية دولية، بهدف إنشاء نظام عالمي لمراقبة المحيطات.
وخلال السنوات الثلاث الأولى للمشروع، جمع العلماء أكثر من أربعة آلاف عينة من مياه البحر في أكثر من 140 موقعاً موزعة على البحر المتوسط والمحيطات الأطلسي والهادئ والهنديوالقطبي الشمالي.
ويرى الباحثون أن نتائج المشروع تؤكد قدرة المحيطات على العمل كنظام إنذار مبكر للمخاطر الصحية العالمية، بما يدعم الجهود الرامية إلى مواجهة التلوث والتغير المناخي والتهديدات الناشئة التي قد تؤثر على صحة الإنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك