رصد فريق" مسبار" في التلفزيون العربي تصاعدًا ملحوظًا في حجم الخطاب المعادي للمشجعين القادمين من خارج الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026، في ظاهرة ترافقت مع جدل أثارته إجراءات ومواقف طالت منتخبات ومشاركين أجانب.
وتزامن ارتفاع هذا الخطاب مع وقائع عدة، بينها اتهامات بسوء معاملة بعض المنتخبات الإفريقية، وإجراءات استهدفت مشاركين وجماهير من خلفيات عربية وإسلامية، إضافة إلى منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن من دخول الولايات المتحدة.
وأظهر التحليل تداول نحو 178 ألف منشور شارك في نشرها، أو إعادة تداولها أكثر من 110 آلاف حساب.
ورغم أن هذا الحجم من التفاعل يعكس اتساع انتشار الخطاب، فإنه لا يكفي وحده لإثبات وجود حملة منسقة.
لكن التحليل رصد مؤشرات أخرى لافتة، من بينها تكرار الرسائل والمفردات نفسها على نطاق واسع، وارتفاع وتيرة النشر من حسابات محددة، إلى جانب نشاط مكثف لحسابات مصنفة مشبوهة أو عالية النشاط.
وتدفع هذه المعطيات إلى ترجيح وجود عمليات تضخيم منظمة أو شبه منظمة أسهمت في توسيع انتشار الخطاب المعادي للمشجعين الأجانب خلال البطولة.
وعلى مستوى الحسابات المشاركة، برزت حسابات تحمل هويات مرتبطة باليمين الأميركي أو تتبنى شعارات ورموزًا شائعة لدى التيارات الشعبوية المحافظة، بينها إشارات إلى حركة" ماغا" الداعمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى استخدام الأعلام الأميركية والرموز الدينية المسيحية في التعريفات الشخصية لبعض الحسابات.
ولا يعني ذلك أن جميع المشاركين ينتمون إلى التوجه السياسي نفسه، لكنه يكشف عن تمركز واضح للخطاب داخل بيئة رقمية ذات توجهات يمينية محافظة.
كما هيمنت اللغة الإنكليزية على النقاشات المتصلة بالموضوع، ما يعزز فرضية انطلاق الجزء الأكبر من هذا الخطاب من فضاء رقمي غربي، ولا سيما أميركي.
وتدعم البيانات الجغرافية هذه القراءة، إذ جاءت الولايات المتحدة في صدارة مصادر المنشورات بنسبة 64% من البيانات المتاحة، تلتها بريطانيا بنسبة 9%.
ويكشف تحليل الكلمات والعبارات الأكثر تداولاً عن حضور سردية تربط بين الهجرة والأمن والصحة العامة، إذ صُوّر المشجعون القادمون من خارج الولايات المتحدة في عدد كبير من المنشورات على أنهم مصدر تهديد محتمل.
كما انتشرت عبارات تربط بين المهاجرين والجريمة أو الإرهاب، في خطاب اعتمد لغة تحريضية تجاه الجماهير الأجنبية المشاركة في متابعة البطولة.
وبرزت بين الحسابات المؤثرة شخصيات إعلامية وسياسية محسوبة على اليمين الأميركي، من بينها لورا لومير التي دعت إلى إلغاء البطولة بحجة احتمال مساهمتها في انتشار فيروس إيبولا، إضافة إلى شون فراش الذي استخدم خطابًا تحريضيًا ضد البطولة والجماهير الوافدة.
وشاركت كذلك المعلقة السياسية المحافظة تومي لارين في النقاش، من خلال منشورات ربطت بين استضافة كأس العالم وسياسات الهجرة والمخاوف الأمنية داخل الولايات المتحدة.
وإلى جانب الحسابات المؤثرة، أظهرت بيانات التحليل مشاركة أكثر من 26 ألف حساب صُنفت على أنها مشبوهة أو عالية الاشتباه استنادًا إلى مؤشرات مثل كثافة النشر، وتشابه السلوك، وتكرار المفردات، والتفاعل المكثف مع المحتوى نفسه.
ويخلص التحليل إلى أن الخطاب المرصود تجاوز حدود التفاعل الرياضي التقليدي، ليتحول في بعض الأوساط إلى أداة لتغذية المخاوف المرتبطة بالهجرة والمسلمين والأجانب عمومًا، مستفيدًا من الزخم العالمي الذي تحظى به بطولة كأس العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك