لا تهدأ جمعية متروبوليس ببيروت.
نشاطٌ تلو آخر، وكل نشاط يُقدّم لمهتمّ/مهتمّة بعض زادٍ معرفي، عبر السينما، يُفترض به أن يُضيف شيئاً من معرفة ومتابعة واطّلاع.
إضافة إلى استعادات، لبنانية وعربية وأجنبية، بين حين وآخر، وهذا نوع من تمرين على إعادة المُشاهدة أحياناً، أو مشاهدة أولى للبعض.
كل نشاط قادر على بثّ ما تريده السينما: متعة مُشاهدة، تترافق مع تنبّه إلى أحوال عالم وبيئات وأفراد.
جديدها يعرض ستة أفلام حديثة الإنتاج (2025 ـ 2026)، باستثناء فيلمٍ لا يزال ينبض ثراءً بصرياً وجمالياً وتأمّلياً، رغم مرور 24 عاماً على إنجازه، " مدينة الله" (2002) لفرناندو ميريليس: شوارع ريو دي جانيرو معروفة باسم مدينة الله (أو مدينة الرب).
إنها من أخطر الأحياء الفقيرة في العالم.
مكانٌ يخشى المُصوّرون الحربيون دخوله، ويندر وجود رجال الشرطة فيه.
وكل من يبلغ 20 عاماً فيه يُعتبر محظوظاً.
يستند الفيلم إلى قصة حقيقية، تروي حكاية فتى صغير وسط الجريمة والعنف.
عندما يكبر، يكتشف قدرته على رؤية قسوة واقعه بعين فنية.
بمواجهة ظروف مستحيلة، يطمح بجرأة إلى أن يصبح مُصوّراً محترفاً لينفذ إلى عالمه.
في النهاية، سيكون التصوير سبيله إلى الخروج منه.
النسخة الثامنة (16 ـ 20 يونيو/حزيران 2026) لمهرجان الفيلم البرازيلي، الذي تُنظّمه جمعية متروبوليس، بالتعاون مع سفارة البرازيل ببيروت ومعهد غيمارايش روزا ببيروت، دعوة إلى" اكتشاف تنوّع السرد القصصي البرازيلي المعاصر"، عبر أفلام متنوّعة، لعلّ أبرزها" العميل السري" لكليبر ميندونسا فيليو، الفائز بجائزة الإخراج في الدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025) لمهرجان" كانّ": البرازيل عام 1977.
مارسيلو، خبير تقني في أوائل الأربعينيات من عمره، هارب.
يصل إلى ريسيفي في أسبوع الكرنفال، آملاً أنْ يتمكّن من تجديد التواصل مع ابنه.
لكنه يُدرك سريعاً أن المدينة أبعد من أن تكون ملاذاً آمناً ينشده: " البحث المُطوّل في السجلات (القديمة) ساعد فيليو على تخيّل البرازيل في سبعينيات القرن الـ20 بدقّة أكبر، وعلى إدماجه هذه العناصر المختلفة في السيناريو (فيليو)، ما يُضفي عليه أكبر قدر ممكن من الواقعية" (العربي الجديد، 9 يناير/كانون الثاني 2026).
هناك أيضاً" الأزرق الأخير" (O Ultimo Azul) لغبريال ماسْكارو (العربي الجديد، 19 فبراير/شباط 2025): تعيش تيريزا (77 عاماً) حياتها كلها في بلدة صناعية صغيرة في منطقة الأمازون.
ذات يوم، تتلقّى أمراً حكومياً رسمياً بنقلها إلى مجمع سكني لكبار السن: إنه منطقة معزولة يُنقل إليها كبار السن لـ" الاستمتاع" بسنواتهم الأخيرة، ما يتيح للجيل الشاب التركيز كلياً على الإنتاج والنمو.
ترفض تيريزا قبول هذا المصير المفروض عليها، فتنطلق في رحلة مصيرية عبر أنهار الأمازون وروافده لتحقيق أمنية أخيرة، قبل أن تُسلب حريتها منها.
هذا قرار سيغيّر مصيرها إلى الأبد.
المشترك بين هذا الفيلم و" فيتوريا" لأندروشا وادنغتن كامنٌ في رحلة امرأة، رغم اختلاف كل رحلة عن الأخرى.
فبناءً على قصة حقيقية، تقوم امرأة متقاعدة (فرناندا مونتينيغرو) برحلة تمكّنها من إطاحة عصابة خطرة، تضمّ تجار مخدرات وضباط شرطة فاسدين، مستخدمة صوراً التقطتها من نافذة شقتها في ريو دي جانيرو.
بمساعدة صديق صحافي، تواجه مخاطر وتحديات عدة.
الفيلم" عن الشجاعة والقوة والصمود الذي تتمتع به امرأة واحدة" (تعليق صحافي).
أما" بابايا" (Papaya) لبريسيلا كيلّن، فيروي حكاية بذرة بابايا صغيرة في غابات الأمازون، شغوفة بالطيران، ويجب أن تبقى متحرّكة لتجنّب التجذّر.
بالمثابرة، تكتشف قوة جذورها، ما يُشعل ثورة تُغير عالمها، وتُحقق أحلامها بطريقة غير متوقّعة.
أخيراً، هناك" أفضل أم في العالم" (A Melhor Mãe do Mundo) لآنا مويلايرت: هرباً من علاقة مسيئة، تضع غال طفليها الصغيرين في عربة إعادة التدوير، التي تستخدمها لجمع القمامة من شوارع المدينة، وتهرب.
وحيدة، تواجه خطر التشرّد.
لذا، تُقنع طفليها بأنهم معاً سيخوضون مغامرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك