البصرة — حادثتان منفصلتان شكّلتا معاً خبراً واحداً أثار موجة واسعة من الغضب والتساؤل على السوشيال ميديا العراقية: وفاة سجينَين داخل سجن البصرة المركزي خلال وقت قصير، وفي الوقت ذاته الإطاحة بمتهمين كانوا يمارسون ما بات يُعرف في الشارع العراقي بـ”سمسرة المرضى” — استغلال أوضاع النزلاء الصحية لنهب أموالهم وأسرهم.
السجينان: جلطة دماغية ومضاعفات جراحيةوفق ما كشفه مصدر أمني، فإن سجيناً يبلغ من العمر 41 عاماً لقي حتفه داخل سجن البصرة المركزي إثر إصابته بجلطة دماغية، فيما فارق الحياة سجين آخر يبلغ 55 عاماً متأثراً بمضاعفات مرضية أعقبت خضوعه لعملية جراحية في الأمعاء.
نُقلت الجثتان إلى دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية.
الخبر بهذه التفاصيل كان ليمرّ ربما هكذا — حوادث صحية داخل السجن — لولا أنه جاء مصحوباً بكشف يتجاوز الحادثتين ويفتح ملفاً أكبر: “سماسرة المرضى”.
الظاهرة ليست مستحدثة لكن التسمية باتت تتداول بكثافة في الفضاء الرقمي العراقي.
“سماسرة المرضى” هم أفراد يتمركزون في محيط السجون والمستشفيات الحكومية، ويستغلون حاجة الأسر وهشاشة أوضاع النزلاء المرضى للحصول على مبالغ مالية مقابل وعود بتسهيل الرعاية الطبية أو تسريع خروج ذويهم أو توفير أدوية أو علاجات تدّعي هذه الفئة أنها خارج منظومة الصحة الحكومية.
الضحايا غالباً هم من الطبقات الأكثر هشاشة: أسر نزلاء لا تعرف حقوقها القانونية ولا مسارات التعامل مع المؤسسات الرسمية، فتجد نفسها مضطرة للدفع لمن يدّعي أنه يُساعدها.
أين تتحمل الدولة مسؤوليتها؟ما يجعل هذا الملف يتصدر النقاش العام ليس وجود المحتالين وحده — فهؤلاء موجودون في كل مجتمع — بل هو غياب المنظومة التي تُفترض بها حماية النزلاء ودفع حاجة أسرهم عن الوقوع في فخ هؤلاء.
فلو توفرت رعاية طبية كافية داخل السجون، وقنوات تواصل واضحة بين إدارة السجن وذوي النزلاء، وشفافية في مسارات العلاج والنقل الطبي، لما كان لهؤلاء السماسرة سوق تُغذّي نشاطهم.
وقد سبق لمنظمات حقوق الإنسان العراقية والدولية أن وثّقت تقارير تُشير إلى تردي الرعاية الطبية في عدد من السجون العراقية، في ظل اكتظاظ وضعف تمويل وهشاشة بنية تحتية لا تُلائم أعداد النزلاء.
ما قصة وفاة السجينين في البصرة؟سجين يبلغ 41 عاماً توفي بجلطة دماغية، وآخر يبلغ 55 عاماً متأثراً بمضاعفات عملية جراحية، كلاهما في سجن البصرة المركزي.
ما المقصود بـ”سماسرة المرضى” في العراق؟أفراد يستغلون أوضاع ذوي السجناء المرضى لانتزاع مبالغ مالية مقابل وعود بتسهيل الرعاية أو الإفراج، وقد جرت الإطاحة بعدد منهم في البصرة مؤخراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك