في مقال نشرته صحيفة الرياض، سلط الكاتب محمد العتيبي الضوء على ظاهرة آخذة في التنامي على الطرقات والشوارع، تتمثل في استغلال وثائق التأمين للمركبات لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة عبر الحوادث المرورية المفتعلة.
وأشار الكاتب إلى أن القلق لا يتعلق بالحوادث المرورية بصورتها الطبيعية، بل بالظاهرة الأخطر المتمثلة في الاتجار بالحوادث واستغلال أنظمة التأمين للحصول على تعويضات مالية بطرق احتيالية، سواء من خلال ممارسات فردية أو عبر تواطؤ بين عدة أطراف بهدف تقاسم التعويضات المالية.
وأوضح الكاتب أن هذه الممارسات باتت تتخذ طابعًا احترافيًا ومنهجيًا، حيث يلجأ بعض السائقين إلى الدخول المفاجئ على مسارات المركبات الأخرى بقصد التصادم، فيما يعمد آخرون إلى التوقف المفاجئ على الطرق السريعة دون مبرر، مستغلين آليات تحديد نسبة الخطأ في الحوادث المرورية.
كما لفت إلى وجود حالات أكثر تعقيدًا يتم فيها التخطيط المسبق لحوادث مصطنعة بين عدة أطراف، بل إن بعض الأشخاص قد يعرضون أنفسهم عمدًا للخطر طمعًا في الحصول على تعويضات مالية.
وأكد الكاتب أن الخسائر الناتجة عن هذه الممارسات لا تتحملها شركات التأمين وحدها، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله، إذ تؤدي زيادة المطالبات التعويضية إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والخسائر على شركات التأمين، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار وثائق التأمين التي يتحملها جميع السائقين، بمن فيهم أصحاب السجلات المرورية النظيفة.
وأضاف الكاتب أن استمرار هذه الظاهرة لا يؤثر فقط على كفاءة قطاع التأمين وقدرته على تقديم خدمات عادلة وعالية الجودة، بل يشكل كذلك تهديدًا مباشرًا للسلامة العامة ويقوض بيئة القيادة الآمنة.
كما أشار الكاتب إلى وجود جانب آخر من المشكلة يتمثل في ترسخ قناعة لدى بعض السائقين بأن وثيقة التأمين تمثل وسيلة للتنصل من المسؤولية، ما يدفع البعض إلى إهمال صيانة مركباتهم أو ممارسة القيادة المتهورة اعتمادًا على أن التأمين سيتحمل تبعات الأضرار الناتجة عن الحوادث.
ودعا الكاتب إلى إعادة النظر في أنظمة التأمين الخاصة بالمركبات، وربط تكلفة التأمين بالسجل المروري للسائق، من خلال نظام يعتمد على تقييم المخاطر الفعلية وسجل المخالفات والحوادث، بما يحقق العدالة التأمينية ويحفز على الالتزام بقواعد السلامة المرورية.
وأشار الكاتب إلى أن العديد من الدول المتقدمة تطبق بالفعل نماذج تأمينية مشابهة تمنح السائقين الملتزمين مزايا وخصومات متزايدة، فيما ترتفع تكلفة التأمين على السائقين مرتفعي المخاطر، وهو ما أثبت فعاليته في تعزيز ثقافة القيادة المسؤولة.
واختتم الكاتب محمد العتيبي مقاله المنشور في صحيفة الرياض بالتأكيد على أن نجاح مثل هذه الحلول يتطلب تعاونًا وتكاملًا بين الجهات التنظيمية والمرورية وشركات التأمين، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في مكافحة الاحتيال التأميني، بما يضمن حماية حقوق المتضررين واستدامة قطاع التأمين وتحقيق العدالة في تحمل المسؤولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك