في خطوة وُصفت بأنها تاريخية في مسار العلاقات بين الجانبين، أصبح رئيس صوماليلاند" أرض الصومال" عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم" سيرو"، أول رئيس للإقليم يزور إسرائيل، وذلك بعد أشهر من اعتراف تل أبيب بأرض الصومال دولة مستقلة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية وتصريحات رسمية للطرفين.
وقال عبد الله، في منشور عبر منصة" إكس"، إنه يشعر بـ" التشرف لحفاوة الاستقبال" التي حظي بها من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، معتبراً أن الزيارة تمثل" محطة تاريخية" في العلاقات بين أرض الصومال وإسرائيل، وأضاف أن شعب أرض الصومال تمكن خلال خمسة وثلاثين عاماً من بناء" أمة مسالمة وديمقراطية وقادرة على الصمود"، مشيراً إلى أن الإقليم ظل يسعى إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلاله، وأن إسرائيل كانت أول دولة عضو في الأمم المتحدة تستجيب لذلك الاعتراف.
وأكد رئيس صوماليلاند أن" التاريخ يُكتب اليوم"، معرباً عن استعداد بلاده لبناء مستقبل مشترك مع إسرائيل يقوم على الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل.
لقاءات رفيعة المستوى في تل أبيبوبحسب ما نقلته صحيفة" معاريف" الإسرائيلية، من المقرر أن يعقد عبد الله خلال زيارته التي تستمر يومين سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين الجانبين.
وتأتي هذه الزيارة بعد أشهر من إعلان إسرائيل، في ديسمبر الماضي، اعترافها بصوماليلاند" أرض الصومال" دولة مستقلة، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة تجاه الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991.
إقليم يسعى إلى الاعتراف الدوليورغم إعلان استقلاله منذ أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال صوماليلاند تُعامل دولياً باعتبارها جزءاً من الصومال، إذ تواصل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومعظم دول العالم الاعتراف بسيادة مقديشو على الإقليم.
ويُنظر إلى الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند على أنه تطور قد يمنح الإقليم دفعة سياسية جديدة في مساعيه للحصول على اعتراف دولي أوسع، في وقت يواصل فيه العمل على ترسيخ مؤسساته السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة منفصلة عن الحكومة الصومالية.
أهمية استراتيجية وموقع حيويويرى محللون أن خطوة إسرائيل تجاه صوماليلاند لا تنفصل عن الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، إذ يمنح الإقليم موقعه الجغرافي أهمية استثنائية بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتقع صوماليلاند على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب مضيق باب المندب، الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ما يجعلها نقطة استراتيجية ضمن التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي وخطوط الملاحة البحرية الحيوية.
ويعتقد مراقبون أن تعزيز العلاقات مع أرض الصومال قد يوفر لإسرائيل حضوراً أكبر بالقرب من ممرات الشحن الدولية، كما قد يسهم في مواجهة النفوذ الإيراني وحلفائه في المنطقة.
قواعد عسكرية محتملة وتقارب أمنيوكانت حكومة أرض الصومال قد وافقت عام 2017 على طلب تقدمت به دولة الإمارات العربية المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية في ميناء بربرة، على أمل أن يساهم هذا التعاون في تعزيز فرص الإقليم للحصول على اعتراف دولي باستقلاله.
ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، تداول مسؤولون في الإقليم نقاشات بشأن إمكانية إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضيه، رغم أن وزارة الخارجية في هرجيسا سبق أن نفت وجود خطط رسمية بهذا الشأن.
ويشير محللون إلى أن أي وجود عسكري إسرائيلي في أرض الصومال سيضع تل أبيب على مقربة من جماعة الحوثي في اليمن، التي نفذت خلال الفترة الماضية هجمات استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر، وقالت إنها تأتي رداً على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.
تعاون اقتصادي وأمني مرتقبمن جانبه، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله في توسيع التعاون الثنائي مع صوماليلاند في مختلف المجالات، مؤكداً أن الجانبين يتشاركان الاهتمام بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، إضافة إلى أهمية حماية حرية الملاحة البحرية.
ويأتي التقارب الإسرائيلي مع صوماليلاند في ظل تنامي العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، التي تعد من أبرز الداعمين للإقليم خلال السنوات الأخيرة.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة" رويترز" عن الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله، في تصريحات أدلى بها خلال فبراير الماضي، توقعاته بالتوصل إلى اتفاق تجاري مع إسرائيل، مؤكداً استعداد حكومته لمنح حقوق استثمار بعض الرواسب المعدنية الموجودة في أراضي الإقليم ضمن أي اتفاق محتمل بين الجانبين.
كما يرى مسؤولون في صوماليلاند أن تطوير العلاقات مع إسرائيل قد يفتح الباب أمام تعزيز القدرات العسكرية والأمنية للإقليم، خاصة بعد قرار الأمم المتحدة في عام 2023 تخفيف حظر الأسلحة المفروض على الصومال بشكل جزئي، وهو تطور اعتبرته سلطات أرض الصومال مصدراً محتملاً لمخاوف أمنية جديدة في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك