الجزيرة نت - مباشر مباراة إسبانيا ضد الرأس الأخضر في كأس العالم Euronews عــربي - قمة أثينا للدراسات الكلاسيكية تستعين بالفلسفة القديمة مواجهة الأزمات المعاصرة التلفزيون العربي - لقاء لترمب مع أشخاص بأشكال غريبة.. ما قصة الصورة المتداولة؟ سكاي نيوز عربية - ما هي بنود مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران لإنهاء الحرب؟ وكالة شينخوا الصينية - عاجل: إعلام: تحطم قاذفة استراتيجية روسية من طراز "تو-22ام3" في إيركوتسك وكالة الأناضول - الذهب يقفز 3 بالمئة إلى 4370 دولارا للأونصة إثر تفاهم واشنطن وطهران العربية نت - علماء يرجحون: الببغاوات تستخدم "الأسماء" فعلاً CNN بالعربية - إيرانيون يرحبون باتفاق وقف الحرب.. والشارع يترقب بحذر وتشكك قناة الجزيرة مباشر - غضب جماهيري تونسي عقب الهزيمة القاسية أمام السويد في المونديال قناة التليفزيون العربي - تقرير أممي صادم: هجمات المسيّرات تخلف أكثر من ألف قتيل في السودان
عامة

مقبول فدا في متحفه "لوح وقلم" حافياً حتى اللوحة الأخيرة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

ربّما وُلد مقبول فدا حسين عام 1913، وربّما 1915. الرجل نفسه كان زاهداً في تحديد ذلك العام، قائلاً إن ولادته كانت" في زمن الحكايات قبل أن تكتبها الهند الجديدة". جملة كهذه لا تصلح لشهادة ميلاد، لكنها تف...

ربّما وُلد مقبول فدا حسين عام 1913، وربّما 1915.

الرجل نفسه كان زاهداً في تحديد ذلك العام، قائلاً إن ولادته كانت" في زمن الحكايات قبل أن تكتبها الهند الجديدة".

جملة كهذه لا تصلح لشهادة ميلاد، لكنها تفتح باباً نحو فنان لم يكن ابن روزنامة بيروقراطية، بل ابن الحكاية التي ظلت تولد كل مرة من جديد حتى وفاته عام 2011.

هو مقبول فدا حسين الذي افتُتح متحفه" لوح وقلم" في قلب المدينة التعليمية بالدوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقبل أيام أدرجته مجلة" تايم" الأميركية، ضمن قائمتها السنوية" أعظم أماكن العالم لعام 2026"، التي تسلط الضوء على 100 وجهة استثنائية حول العالم.

في المتحف أول ما يستقبلنا فترينات زجاجية أفقية تعرض بين متعلقاته الشخصية ريشته الطويلة التي لا تفارق يده، نظارته الثقيلة، ثوباً مطرزاً هدية من باكستان، وجواز سفره الهندي ثم جوازه القطري، هذا الأخير الذي يحكي شطراً من حكاية المنفى والانتماء.

في زاوية أُخرى هناك باليتات لا تزال تحمل آثار آخر ما لمستهُ أصابعه.

أمام هذه الأشياء تفهم أنك لست في معرض عن فنان، إنما في غرفته التي تركها ولم يعد، أو قد يعود إليها، فهو" بدوي متجذر"، الوصف الذي رافقه حافي القدمين حتى آخر لوحة، والذي استعرناه من عنوان معرضه الاستعادي الضخم في بينالي البندقية 2024.

مائة وأربعون قطعة في هذا المتحف وهي جزء من مقتنيات أوسع يتيح تبديلها دورياً، ما يجعل المكان كائناً حياً لا أرشيفاً مجمداً في لحظة بعينها.

ثلاثة آلاف متر مربع صممها المعماري مارتاند خوسلا وفق سكتش وضعه الفنان بيده حتى الإطار الذي سيحتضن أعماله أراد أن تكون اليد فيه هي البداية.

قبل أي شيء، هناك لقب يفضَّل توقيفه عند الباب" بيكاسو الهند"، وقد أطلقه عليه الإعلام الغربي لا هو على نفسه، وتردد حتى صار كالظل الذي يسبقه إلى كل مكان.

الجسر الذي عبر منه هذا التشبيه كان التكعيبية.

الناقد الغربي رأى أشكالاً مفككة ووجوهاً من زوايا متعددة وخطوطاً سوداء صريحة تحد الأجساد والخيول، فاستدعت ذاكرته بيكاسو مباشرة.

إنها استدعاءات المركزية الأوروبية الاستعمارية التي تسمّي الجغرافيا والبشر.

استلهم تقاليد بلاده في الفن بعيداً عن المركزية الأوروبيةلكن حسين قال ما يقلب هذه المعادلة: تكعيبيتي لم تأتِ من أوروبا، إنما من رسوم وارلي القبلية ونقوش المنداس والفن الشعبي الهندي الذي تعلّمه قبل أن يسمع باسم بيكاسو.

من هناك استلهم طريقته في بناء اللوحة على التقطيع لا التحليل، على التكوين الذي تخفي هندسته أثر المعمار المقدس أكثر مما تحاكي المدارس الأوروبية.

مقبول فدا حسين هو أحد آباء الحداثة الفنية في الهند، أسس مع خمسة رفاق في مومباي إبان أربعينيات القرن الماضي" جماعة الفنانين التقدميين"، وكان هدفها تأسيس حداثة هندية جديدة بعد الاستعمار لا تتبع الأكاديمية البريطانية.

يشبه حسين المرايا أكثر مما يشبه الأشخاص.

كل ما في سيرته انعكاس لبلاد بأكملها وهي تبحث عن وجهها في طريق الخروج من الاستعمار والدخول في اختبار الحرية.

الفنان الذي أعاد إلى الهند صورتها البصرية الحديثة هو نفسه الذي اتُّهم بتدنيسها حين رسم إلهات هندوسيات عاريات في التسعينيات، واشتعلت الحملات ضده، وتحوّل الفنان الأشهر في الهند إلى هدف للتهديد.

اضطر إلى مغادرة بلاده عام 2006 متنقلاً بين دبي ولندن، حتى وجد في الدوحة ما يشبه وطناً مؤجلاً.

عام 2010 منحته قطر جنسيتها، لم تكن الخطوة ملجأً سياسياً، ولكن إيماءة ثقافية احتفاءً بواحد من أبرز فناني العالم لم يجد وطناً يليق بلوحته، وهو في منتصف التسعينيات من عمره.

القاعات الأربع التي يتوزع عليها المتحف تبني صورته بطبقات لا بتسلسل زمني.

في" العالم كما رآه" تُعرض صورتان فوتوغرافيتان بالأبيض والأسود.

في الأولى يمشي في سوق هندية شعبية حافي القدمين، شعره الأبيض في الهواء، يخترق زحاماً أليفاً.

الغالبية الساحقة من صوره العامة منذ ستينيات القرن العشرين تُظهره حافياً، تحديداً منذ شارك في تشييع صديقه الشاعر اليساري غاجانان مادهاف موكتيبود الذي رحل عام 1964.

هذه الصورة الثابتة من أجل تحديد إطار درامي للعلامة البصرية التي سيظهر عليها الفنان، تماماً كما ارتبطت شخصيات فنية أخرى بعناصر بصرية محددة تصبح جزءاً من صورتها في المجال العام، علماً بأن حسين ظهر حافياً قبل هذا التاريخ في عام 1953، في رحلة إلى أوروبا.

تعرض في المتحف سلسلة" نبض الشارع" (1967)، وهي صور التقطها بعدسته في شوارع مدراس، فيها الإفراط الدرامي ذاته الذي ميّز سينما تلك الحقبة، وفيها نظرة رجل لا يرى في الشارع ضجيجاً، بل مادةً للتأمل.

مقبول فدا حسين أخرج أفلاماً كان أحدها" عبر عيني الرسام" (1967) الفائز بجائزة الدب الذهبي في برلين، وكتب شعراً، ونحت في الخشب، وصمّم أثاثاً، وكان يحمل الكاميرا كما يحمل الريشة.

في قاعة" فنان بلا حدود" تظهر الدوحة فاعلاً لا مجرد خلفية.

لوحات أنجزها هنا في سنواته الأخيرة تحمل في عناوينها أسماء عربية: " اليمن"، و" الفلك العربي"، و" العشاء الأخير في رمال الصحراء"، و" نداء الصحراء".

لم يكن فنان زيارة يرسم ما يراه من نافذة فندق، بل رجل يستدعي طيفاً بعيداً من جذور يمنية ويجد في الحضارة العربية ما يغذي فضولاً لم يهدأ يوماً.

الخيل تملأ اللوحات، ومنها" الحصان ذو الجناح" (2007) ولوحة الخيل مع القرآن والمسجد المرسومة في الدوحة عام 2003، رمز لشيء أعمق مفاده: الحرية التي لا تعرف الحدود، والانتماء الذي لا يستلزم وثيقة.

مُنح الجنسية القطرية عام 2010 بعد اضطراره لمغادرة وطنههذا الخيل نفسه هو الذي تختم به التحفة الأكثر طموحاً في المتحف رحلتها، " سيروا في الأرض"، وهو عمل حركي استُلهم من آية قرآنية، وُلد من سكتش رسمه حسين بيده في الدوحة عام 2009 وكتب عليه بخطه: عباس بن فرناس، دافنشي، خيول، سيارات كلاسيكية خمس، منصة دوارة.

الفكرة كاملة في ورقة واحدة.

ثم جاء حرفي إيطالي لينفذ خيوله من الكريستال الملون، واستُعيرت السيارات، بوغاتي وبنتلي وفيراري وجاغوار ورولز رويس من متحف الشيخ فيصل بن قاسم، لتدور جميعها على منصة دائرة تحت أضواء مسرحية تحوّل الزجاج إلى ما يشبه الأرواح.

رؤية هندية، وحرفة إيطالية، وذاكرة قطرية.

هذا تحديداً ما كان حسين يفعله طوال حياته: يجمع ما لا يُجمع عادةً ويجعله يتنفس في الوقت ذاته.

المتحف يعرض أيضاً السكتش الأولي لـ" سيروا في الأرض" وفيه تتبدى المسافة بين الحلم والتنفيذ، بين اليد وما تنجزه.

وهي مسافة قطعها حسين طوال حياته، من أفيشات السينما في شوارع مومباي إلى متحف يحمل اسمه في قلب الوطن العربي.

مات" البدوي المتجذر" في لندن ومتحفه في الدوحة.

وبعد رحيله بأكثر من عقد، بيعت لوحة" غرام ياترا" (رحلة القرية، 1954) في مزاد كريستيز بنيويورك في التاسع عشر من مارس/ آذار 2025 بثلاثة عشر مليوناً وسبعمائة وخمسين ألف دولار، وهي لوحة ظلت محجوبة عن الأعين أكثر من سبعين عاماً منذ رُسمت.

عربة تجرّها ثيران على أرض حمراء داكنة، وفي الأفق شريط من المباني المتناثرة كأنها إشارة إلى أن مكاناً هناك في النهاية.

الريف الهندي وبسطاؤه وثيرانه يبلغ في نيويورك ما لم يبلغه في وطنه، والحكاية التي بدأت قبل أن تكتبها الهند الجديدة لا تزال تولد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك