في مشهد حظي بإشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول العالم، خطفت جماهير المنتخب الياباني الأضواء خلال منافسات كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب دعمها المتواصل لفريقها، بل أيضًا بسبب تمسكها بعادة أصبحت رمزًا للثقافة اليابانية؛ تنظيف المدرجات بعد نهاية المباريات.
وجاءت اللقطات التي انتشرت على نطاق واسع عقب التعادل المثير 2-2 بين اليابان وهولندا في مدينة دالاس الأمريكية، حيث أظهرت المشجعين اليابانيين وهم يجمعون النفايات وينظفون مقاعد المدرجات بعد انتهاء المباراة، رغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت العودة القوية لمنتخبهم في اللقاء.
وكان المنتخب الياباني قد انتزع نقطة ثمينة أمام هولندا بعد أن سجل دايتشي كامادا هدف التعادل، لكن الاحتفالات لم تمنع الجماهير من التفرغ لمهمتها المعتادة، في مشهد وصفه كثيرون بأنه يجسد قيم الاحترام والمسؤولية والانضباط التي تميز المجتمع الياباني.
تعود هذه العادة إلى أول مشاركة لليابان في كأس العالم عام 1998، عندما بدأت جماهير “الساموراي الأزرق” بتنظيف المدرجات بعد المباريات، قبل أن تتحول هذه الممارسة إلى واحدة من أكثر الصور ارتباطًا بالكرة والثقافة اليابانية.
وخلال مونديال قطر 2022، لم يقتصر الأمر على مباريات المنتخب الياباني فقط، إذ شوهد المشجعون اليابانيون وهم ينظفون المدرجات حتى في مباريات لا تشارك فيها بلادهم، ما أثار إعجاب الجماهير العالمية آنذاك.
ويستند هذا السلوك إلى مبدأ ثقافي ياباني معروف يُترجم إلى “اترك المكان كما وجدته”، وهو مفهوم يُغرس في الأطفال منذ سنوات الدراسة الأولى.
ففي المدارس اليابانية، يتولى الطلاب بأنفسهم تنظيف الصفوف والممرات والمرافق العامة، في إطار تعزيز قيم المسؤولية الفردية واحترام الآخرين والمحافظة على البيئة والممتلكات العامة.
وفي تصريحات نقلها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، قالت إحدى المشجعات اليابانيات: “هذا جزء من ثقافتنا.
إنه تعبير عن الاحترام لكل شيء؛ للاعبين، وللمشجعين الآخرين، وللملعب الذي استضافنا.
نحن ممتنون لوجودنا هنا، لذلك لا نريد أن نترك المكان في حالة فوضى”.
وأثارت الصور ومقاطع الفيديو موجة واسعة من الإعجاب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما تقوم به الجماهير اليابانية يمثل نموذجًا حضاريًا يُحتذى به في الأحداث الرياضية الكبرى.
وبينما تتواصل منافسات المونديال، تستعد اليابان لمواجهة تونس في 21 يونيو، قبل أن تختتم دور المجموعات بلقاء السويد في 26 يونيو، وسط توقعات بأن تستمر هذه العادة التي باتت علامة فارقة لجماهير اليابان أينما حلت.
ففي الوقت الذي تُصنع فيه بعض اللحظات داخل المستطيل الأخضر، تؤكد الجماهير اليابانية أن هناك لحظات أخرى لا تقل أهمية تُصنع في المدرجات، وتترك أثرًا يتجاوز حدود كرة القدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك