رحب حزب الله، اليوم الاثنين، بالتوصل لمذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، واصفاً الاتفاق بالإنجاز العظيم، ومجدداً في ذات الوقت تأكيد رفضه العودة إلى الوضع الذي كان قائماً في لبنان قبل 2 مارس/آذار الماضي، إذ خرقت إسرائيل اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024 آلاف المرات.
وقال الحزب في أول تعليق له على اتفاق إيران، " يجب على العدو الإسرائيلي أن يفهم ألّا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس/آذار 2026، والمقاومة التي كانت وما زالت العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها"، مشدداً على أن" المقاومة ستبقى متمسّكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى".
واعتبر الحزب في بيان أنّ الاتفاق جاء" ثمرةً للصمود الأسطوري والثبات الاستثنائي والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الإيراني العزيز وقيادته الحكيمة متمسكين بالخيارات الوطنية التي تحفظ كرامتهم وسيادتهم واستقلالهم"، وإذ أكد حزب الله أنّ" ما تحقّق هو مقدمة لاستكمال مسار التحرير الكامل لأرضنا، وعودة أسرانا إلى وطنهم وأهلهم، وعودة جميع الأهالي، ولا سيّما أهالي قرى المواجهة في الحافة الأمامية إلى قراهم وبيوتهم، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان"، دعا الأهالي إلى التريث، وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم.
ورأى حزب الله أنّ" هذه المرحلة تستوجب من السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية العودة إلى وحدة الموقف الوطني لتحقيق الأهداف التي يجمع عليها اللبنانيون والتي تكمن فيها مصلحة لبنان وحفظ سيادته وقوته ومنعته في مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي"، معتبراً أنه" من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والاستفادة من هذه التجربة وما سبقها من تجارب مرّ بها وطننا لبنان، والابتعاد عن الأوهام والرهانات الخاسرة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل الأمثل لصون المصالح الوطنية".
وتوجّه حزب الله" بالتحية لكل الدول التي شاركت في جهود إزالة العقبات من أجل إنجاز هذا الاتفاق"، مؤكداً أن" على لبنان أن يحسن الاستفادة من هذه المظلة الإقليمية والدولية لتحقيق سيادة لبنان وتحرير أرضه في إطار الوحدة الداخلية".
وفي وقتٍ يواصل الاحتلال الإسرائيلي شنّ غارات على عددٍ من القرى الجنوبية، رغم اتفاق وقف النار، لكن بوتيرة أخفّ، لم يعلن حزب الله حتى الساعة عن أي عملية عسكرية ضد مواقع وتجمّعات إسرائيلية في المناطق المحتلة في الجنوب اللبناني.
وقال مصدر نيابي في حزب الله لـ" العربي الجديد"، إنّ" ما حصل من اتفاق هو إنجاز يعود الفضل به إلى إيران، التي لم تترك المقاومة، وصعّدت عسكرياً كما دبلوماسياً، رداً على الخروق والانتهاكات الإسرائيلية، منها ما حصل أمس الأحد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، والتوعّد الإيراني بالردّ".
وأشار المصدر إلى أنّ" الكلمة ستبقى للميدان.
حزب الله سيلتزم وقف النار طالما أن إسرائيل ملتزمة به، وكلّ خرق سيُرد عليه بخرق مماثل، والمطلوب اليوم انسحاب إسرائيل بلا مماطلة أو تأخير من الأراضي التي تحتلها جنوباً، وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار"، داعياً الدولة اللبنانية إلى مراجعة خطواتها، والتوقف عن المفاوضات المباشرة، " بعدما أثبتت عدم فعاليتها".
ومنذ ساعات الفجر الأولى، تشهد بعض القرى والبلدات في الجنوب عودة للسكان بنسب متفاوتة، رغم التحذيرات الرسمية من التسرّع بالقيام بهذه الخطوة قبل اتضاح معالم الاتفاق الإيراني الأميركي، ومدى التزام إسرائيل به، خاصة أنها لا تزال تواصل اعتداءاتها.
وأكدت قيادة الجيش اللبناني" ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة.
كما شددت على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك