في عام 1904 تأسس" الاتحاد الدولي لكرة القدم" (فيفا) في باريس، بمشاركة سبع دول أوروبية هي بلجيكا والدنمارك وفرنسا وهولندا وإسبانيا والسويد وسويسرا، في محاولة لتنظيم اللعبة دولياً ووضع إطار موحد لمنافساتها، بعدما بدأت كرة القدم تتسع خارج حدودها المحلية وتتحول تدريجاً إلى رياضة عابرة للقارات.
لكن فكرة إقامة بطولة عالمية للمنتخبات لم تولد فوراً.
فقد ظلت كرة القدم الدولية مرتبطة إلى حد كبير بالألعاب الأولمبية، قبل أن يتولى الفرنسي جول ريميه رئاسة" فيفا" عام 1921، ويقود واحدة من أكثر المبادرات تأثيراً في تاريخ اللعبة.
عمل ريميه لسنوات على إقناع الاتحادات الوطنية بضرورة إطلاق بطولة مستقلة تجمع منتخبات العالم، إلى أن أقر الاتحاد الدولي عام 1928 إقامة المسابقة التي عرفت في بدايتها باسم" كأس النصر"، قبل أن تتحول لاحقاً إلى كأس العالم.
تقدمت أوروغواي بطلب استضافة النسخة الأولى، وحصلت على دعم الاتحاد الدولي، ليس فقط لأنها كانت من أقوى المنتخبات في تلك المرحلة، بل لأنها توجت بذهبيتي كرة القدم في الدورتين الأولمبيتين عامي 1924 و1928.
كذلك تزامن تنظيم البطولة مع احتفال البلاد بمرور 100 عام على استقلالها، ما جعل الحدث بالنسبة إلى مونتيفيديو مناسبة رياضية ووطنية في آن واحد.
لم تكن هناك تصفيات مؤهلة كما يحدث اليوم، بل اعتمدت النسخة الأولى على نظام الدعوات.
وجه" فيفا" الدعوة إلى عدد من المنتخبات، لكن معظم الدول الأوروبية اعتذرت عن عدم المشاركة بسبب بُعد المسافة وصعوبة السفر إلى أميركا الجنوبية، إضافة إلى تحفظ بعض الأندية على ترك لاعبيها لفترة طويلة.
وفي النهاية شارك 13 منتخباً فقط، هي أوروغواي والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي وبوليفيا وبيرو من أميركا الجنوبية، وفرنسا ورومانيا ويوغوسلافيا وبلجيكا من أوروبا، إلى جانب المكسيك والولايات المتحدة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)كانت الرحلة إلى أوروغواي جزءاً من حكاية البطولة نفسها.
فقد سافرت منتخبات فرنسا وبلجيكا ورومانيا بحراً على متن السفينة" كونتي فيردي"، في رحلة استغرقت نحو 15 يوماً، وكان جول ريميه نفسه على متنها حاملاً كأس البطولة، برفقة عدد من الحكام والوفود المشاركة.
عكست تلك الرحلة حجم التحديات التي واجهت النسخة الأولى، في زمن لم تكن فيه وسائل النقل الحديثة قد جعلت انتقال المنتخبات بين القارات أمراً سهلاً.
أقيمت كل مباريات البطولة في مدينة واحدة هي مونتيفيديو، وعلى ثلاثة ملاعب، أبرزها ملعب" سنتيناريو" الذي بني خصيصاً للحدث.
لكن الملعب لم يكن جاهزاً عند انطلاق المنافسات، لذلك أقيمت المباراة الأولى بين فرنسا والمكسيك على ملعب" بوكيتوس"، وهناك سجل الفرنسي لوسيان لوران أول هدف في تاريخ كأس العالم، فاتحاً صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم.
شهدت البطولة 18 مباراة فقط، لكنها جاءت غزيرة تهديفياً، إذ سُجل خلالها 70 هدفاً.
وتوج الأرجنتيني غييرمو ستابيلي هدافاً للنسخة الأولى برصيد ثمانية أهداف في خمس مباريات، ليصبح أول هداف في تاريخ المونديال، على رغم أنه لم يبدأ البطولة أساسياً مع منتخب بلاده.
بلغت أوروغواي والأرجنتين المباراة النهائية وسط أجواء مشحونة، بفعل التنافس الكبير بين الجارين.
وحتى قبل انطلاق اللقاء، نشب خلاف حول الكرة التي ستستخدم في النهائي، إذ أرادت الأرجنتين اللعب بكرتها، بينما تمسكت أوروغواي بكرتها، فقرر الحكم البلجيكي جون لانغينوس استخدام كرة أرجنتينية في الشوط الأول، وأخرى أوروغويانية في الشوط الثاني.
تقدمت الأرجنتين 2-1 مع نهاية الشوط الأول، وبدا أنها قريبة من اللقب، لكن أوروغواي عادت بقوة بعد الاستراحة، وسجلت ثلاثة أهداف قلبت بها النتيجة إلى فوز 4-2 أمام جماهيرها.
بذلك أصبحت أوروغواي أول بطلة في تاريخ كأس العالم، وانطلقت من مونتيفيديو قصة البطولة التي ستتحول لاحقاً إلى أكبر مسرح كروي على الكوكب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك