في مشهد أعاد التفاؤل إلى الأسواق العالمية، استهلت عقود الأسهم الأميركية الآجلة تعاملات الأسبوع على ارتفاعات قوية اليوم الاثنين، مدفوعة بإعلان واشنطن وطهران التوصل إلى إطار أولي لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية، ما أدى إلى تراجع حاد في أسعار النفط وخفّف المخاوف التضخمية التي كانت تؤرق المستثمرين وصناع القرار النقدي.
وعكست العقود الآجلة التفاؤل بوضوح، إذ ارتفعت عقود مؤشر الأسهم الأميركية" داو جونز" بمقدار 427 نقطة، أي بنسبة 0.
83%، فيما صعدت عقود مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" بمقدار 90.
75 نقطة، ما يعادل 1.
22%، وقفزت عقود مؤشر" ناسداك 100" بمقدار 586.
25 نقطة، أو بنسبة 1.
98%، في إشارة إلى عودة شهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر، ولا سيما أسهم التكنولوجيا، حسب رويترز.
ورغم أن الاتفاق المرتقب، والمقرر توقيعه رسمياً في سويسرا يوم الجمعة، لا يتناول ملفات شائكة مثل البرنامج النووي الإيراني أو الصراع بين إسرائيل ولبنان، فإن الأسواق سارعت إلى تسعير آثاره الإيجابية المحتملة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ما يتعلق باستقرار إمدادات الطاقة وتراجع الضغوط على الأسعار.
وانخفضت أسعار النفط الخام بأكثر من 5% لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار الماضي، في انعكاس مباشر لتوقعات عودة تدفقات النفط عبر المنطقة.
هذا التراجع منح دفعة قوية لأسهم شركات الطيران والسياحة البحرية، الأكثر حساسية لتكاليف الوقود، حيث ارتفعت أسهم" يونايتد إيرلاينز" بنحو 5%، بينما صعدت أسهم" دلتا إيرلاينز" و" أميركان إيرلاينز" بنحو 4% لكل منهما.
كما حققت شركتا الرحلات البحرية" نورويجيان كروز" و" كارنيفال" مكاسب تجاوزت 4%.
في المقابل، تعرضت الأسهم الأميركية في قطاع الطاقة لضغوط بيعية، إذ تراجعت أسهم عملاقي النفط" إكسون موبيل" و" شيفرون" بنحو 2.
5% لكل منهما، مع انخفاض الرهانات على استمرار الأسعار المرتفعة للخام.
ولا يخلو التفاؤل عموماً من الحذر.
فقد نقلت رويترز عن لال أكونر، المحللة العالمية لدى منصة" إي تورو"، تحذيرها من أن الأسواق تبني رهاناتها على تحسن مستدام في الأوضاع الجيوسياسية، مؤكدة أن أي عودة للتوترات في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى انعكاس سريع للمكاسب الأخيرة، ولا سيما في أسواق الطاقة.
وتراجعت مستويات القلق في وول ستريت بشكل ملحوظ، حيث هبط مؤشر التقلبات" VIX"، المعروف بمؤشر الخوف، إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من أسبوع، بعدما كان قد بلغ أعلى مستوى له خلال أكثر من شهرين في الأسبوع السابق.
رغم أن الاتفاق المرتقب، والمقرر توقيعه رسمياً في سويسرا الجمعة، لا يتناول ملفات شائكة مثل البرنامج النووي الإيراني أو الصراع بين إسرائيل ولبنان، فإن الأسواق سارعت إلى تسعير آثاره الإيجابية المحتملة على الاقتصاد العالميويأتي هذا التحسن في المعنويات قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع، وهو الاجتماع الأول برئاسة كيفن وورش منذ توليه المنصب.
وكانت بيانات التضخم لشهر مايو/أيار قد أظهرت انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين، ما عزز المخاوف من تشديد نقدي إضافي.
غير أن تراجع أسعار النفط حالياً قد يمنح صناع السياسة النقدية متنفساً إضافياً في معركتهم ضد التضخم.
وتشير توقعات المتعاملين حسب رويترز إلى أن الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي، فيما تراجعت رهانات الأسواق على تنفيذ زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.
وفي قطاع التكنولوجيا، استعاد المستثمرون شهيتهم للمخاطرة، مدعومين بالنجاح التاريخي لطرح شركة" سبيس إكس" في بورصة ناسداك، والذي رفع تقييم الشركة إلى أكثر من تريليوني دولار.
وقفز سهم الشركة بنحو 5.
8%، في خطوة اعتبرها مراقبون نموذجاً جديداً قد يمهد الطريق لعمليات الإدراج المنتظرة لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وعلى رأسها" أوبن إيه آي" و" أنثروبيك".
كما حققت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مكاسب لافتة في التداولات السابقة للافتتاح، إذ قفز سهم" مايكرون" بأكثر من 7% بعد رفع عدد من المؤسسات المالية مستهدفاتها السعرية للسهم، بينما ارتفعت أسهم" إنفيديا" و" إنتل" و" مارفيل تكنولوجي" بنسب تراوحت بين 2% و5%.
وفي تطور آخر دعم شهية المستثمرين، ارتفعت أسهم" باراماونت سكاي دانس" بعد موافقة وزارة العدل الأميركية على استحواذ الشركة على" وارنر براذرز"، في صفقة تعيد رسم خريطة المنافسة داخل قطاع الإعلام والترفيه الأميركي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك