فرانس 24 - ماكرون: "سنبذل كل ما يمكن حتى لا تكون هناك رسوم" في مضيق هرمز روسيا اليوم - ماكرون يرد بحزم على تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية Independent عربية - تلفه طبقة من السرية... ماذا نعرف عن الاتفاق الأميركي قناه الحدث - سوريا تعلن مقتل 2 من موظفي وزارة الداخلية بهجوم انتحاري روسيا اليوم - قبل مباراة مصر وبلجيكا.. برشلونة يكيل المديح لحمزة عبد الكريم (صورة) روسيا اليوم - سجن وغرامة مالية بحق عضو مجلس إدارة الزمالك بسبب النادي الأهلي وكالة الأناضول - لبنان.. أول إصابة بنيران إسرائيلية منذ إعلان اتفاق واشنطن وطهران Independent عربية - فضيحة تهز "أطباء بلا حدود": فصل 18 موظفا لاستغلال لاجئات سودانيات جنسيا فرانس 24 - أمل ممزوج بالشك في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الإيراني الأميركي قناة القاهرة الإخبارية - ما أبرز المكاسب الإيرانية والأمريكية من الاتفاق الأخير؟
عامة

من المحيط إلى دمياط.. لهيب «النينو» يهدد المحاصيل والفلاح «يتحايل» ليصمد

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة
1

متكئًا على عصا خشبية يسير الحاج الشحات عبد الحي، صاحب الخمس والستين ربيعًا، إلى الحد الأيمن من أرضه الزراعية في منطقة الركابية بمحافظة دمياط، وبينما تتثاقل خطواته مع «عكازه»، يصدح بشكواه من التأثير ال...

متكئًا على عصا خشبية يسير الحاج الشحات عبد الحي، صاحب الخمس والستين ربيعًا، إلى الحد الأيمن من أرضه الزراعية في منطقة الركابية بمحافظة دمياط، وبينما تتثاقل خطواته مع «عكازه»، يصدح بشكواه من التأثير السلبي لارتفاع درجة الحرارة على إنتاجية محاصيله.

قد لا يعرف الحاج الشحات شيئًا عن «النينو»، تلك الظاهرة التي حذرت منها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والتي ألقت بظلالها على المناخ العالمي منذ مايو الماضي، لكن جسده المُجهد وأرضه المُتعبة يعرفان تمامًا معنى أن ترتفع الحرارة دون رحمة.

شكوى الحاج الشحات ليست حالة فردية معزولة، بل هي جزء من مشهد مناخي أوسع، يتجاوز حدود قريته ومحافظته، ليصل إلى ظواهر عالمية بات العلماء يتابعون آثارها عن كثب.

فما الذي يحدث في المناخ العالمي؟ وكيف يمكن لظاهرة تتشكل في مياه المحيط الهادئ أن تنعكس على حقول الدلتا المصرية؟ظاهرة من المحيط.

تؤرق محاصيل دمياطالنينو، ارتفاع غير طبيعي لدرجة حرارة مياه سطح المحيط الهادئ في المنطقة الاستوائية، ورغم أن هذا الارتفاع يبعد عن منطقتنا عشرات الآلاف من الكيلومترات، إلا أن المناخ العالمي يتأثر بما يحدث في هذه البقعة من مياه المحيط الشاسع، ملقيًا بظلاله على الزراعة والموارد المائية والطاقة والأمن الغذائي ومواسم الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق كثيرة من العالم.

«التغيرات المناخية لها تأثيرات سلبية على قطاعات كثيرة من بينها الزراعة»، تأكيد للدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني لتغير المناخ.

ويفسر الدكتور فهيم أسباب هذا التأثير على الزراعة؛ بحدوث هجوم صيفي مبكر، ونشاط للرياح الخماسينية، لافتًا إلى أن المظهر الأخطر على الزراعات كان التذبذبات الحرارية التي شهدتها البلاد، وما تبعها من تباين درجات الحرارة بين الليل والنهار، مؤكدًا أن هذا التذبذب كان كبيرًا جدًا، وأدى إلى انخفاض الإنتاجيةوبشيء من الإيضاح عما يحدث للنبات عند ارتفاع الحرارة، يشير رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى احتياج النبات إلى استهلاك مائي كبير، وتتسبب الحرارة في تغير في فسيولوجيا النبات مسببة ما يعرف بـ«الإجهاد الحراري»، منوهًا أن هذه التغيرات تؤثر على نمو النبات نفسه وحجم الثمرة «التحجيم»، ونسبة السكر.

لكن السؤال الأهم.

كيف تصل موجة حرارية من المحيط الهادئ، على بعد آلاف الكيلومترات، إلى محاصيل الدلتا المصرية لتجهدها؟ "يجيب رئيس مركز تغير المناخ، بارتباط حدوث ظاهرة النينو على مسطحات مائية أقرب إلى دول أمريكا الجنوبية وجنوب شرق أسيا، مؤكدا تأثر هذه المناطق بشكل مباشر بالظاهرة المناخية، إلا أنه بسبب عوامل مناخية أخرى تمتد هذه الظاهرة لتشمل أجزاء أخرى من العالم، ومنها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وإلى هنا، يوضح أن هذه التأثيرات على المنطقة تتمثل في موجات حرارة مرتفعة، أو جفاف حاد، أو تغير في نمط الأمطار، أو تشكل السيول، مشيرًا إلى أنه حسب التوقعات سيبدأ الشعور بهذه الآثار مع منتصف شهر يونيو الحالي.

المناخ يقسو على المانجو والزيتون.

كيف صمدت فاكهة وادي الملاك أمام محدودية المياه؟بدأت قبل 30 عامًا.

تجربة تتحدى ندرة المياه وتروي المحاصيل بطاقة شمس سيناءتجربة مصرية ودعم أوروبي.

مكاسب من «حمأة» الصرف الصحي بـ «حلول طبيعية»من بيانات المناخ إلى واقع حقول الدلتافي مصر تحديدًا، لا تبقى هذه التأثيرات العالمية حبيسة أوراق التقارير المناخية، بل تتحول إلى واقع يومي يعيشه المزارعون في مواجهة مواسم زراعية أكثر تقلبًا.

على أرض دمياط الزراعية تأثرت إنتاجية كثير من المحاصيل بتقلبات الطقس الحادة-بحسب عدد من المزارعين- وانعكس ذلك سلبًا على ربحية المزارع، فهذه المانجو «لم تؤت أُكلها» المعتاد، وهذا البطيخ لم يصل إلى الكمية التي تُرضي، والأرض تزداد ملوحتها.

يجد الشحات عبد الحي نفسه أمام تحديات تستلزم قرارات ذكية؛ لاجتياز هذه العقبات، وترسم مصير الإنتاجية الزراعية في ظل هذه التحديات، وتعيد ميزان الربحية إلى نقطة الاتزان.

التنقيط.

رهان فلاح على مواجهة العطشأمام هذا الواقع، يبحث الحاج الشحات عن وسائل تقلل خسائره، وتساعده على التكيف مع الظروف الجديدة، فكان التحول إلى الري الحديث نقطة تحول حقيقية.

«الري بالتنقيط سهل، بيوفر لي في الميّه وفي السماد» بزهو يعدد الشحات عبد الحي فوائد الري الحديث له.

ويحكي الرجل الستيني لـ«بوابة الأهرام» عن قرار التحول إلى الري الحديث، بأنه اتخذه قبل 9 سنوات، وكلفته شبكة التنقيط وقتها حوالي 10 آلاف جنيه لري 3 أفدنة، وفي المقابل ساعده ذلك، بجانب توفير المياه والسماد، على توفير الكهرباء المستخدمة في الري، بسبب عمل ماكينات الري عدد ساعات أقل، فضلا عن توفير أعداد العمالة، وسرعة نمو النباتات مقارنة بأسلوب الغمر.

لم يكن خفض تكاليف الزراعة الهدف الوحيد الذي بحث عنه الشحات، بل استهدف أيضُا زيادة إنتاجية الأرض نفسها.

فهل أحدث التحول إلى التنقيط فارقًا حقيقيًا في حجم المحصول؟«بقالي 4 سنين بزرع مانجة جحراوي بالتنقيط وفدان الأرض بيطلع 6 طن» بفخر وابتسامة يتحدث الشحات عن إنجازه الكبير في الإنتاجية، قبل أن تخبو هذه الابتسامة سريعًا وينعقد حاجبيه، وتتحول نبرة صوته قائلًا: «لكن السنة دي بسبب الجو الفدان طلع طن ونص بس».

ورغم اقتناعه بجدوى الري الحديث، إلا أن موجات الحرارة الأخيرة أظهرت أن كفاءة نظم الري وحدها لا تكفي دائمًا للصمود أمام المناخ القاسي، ومع ذلك يصر الشحات على أن الفارق بين التنقيط والغمر لا يزال كبيرًا من حيث الإنتاجية واستهلاك الموارد.

الحرارة والإنتاجية.

بين البيانات الرسمية والتجربة الواقعيةتأثر إنتاجية المحاصيل في دمياط بتقلبات الطقس، أمر نفاه المهندس أحمد هيكل مدير المكتب الفني لوكيل وزارة الزراعة في دمياط، موضحًا لـ«بوابة الأهرام» أنه لم يتم رصد أي تأثر لإنتاجية المحاصيل، ولكن ما تم رصده كان تأخر مواعيد الزراعة والحصاد، بسبب العوامل الجوية.

وفيما يخص محصول المانجو، أشار هيكل إلى أنه من المعروف علميًا أن محصول المانجو يزهر بنظام معروف باسم «المعاومة» حيث يزداد إنتاجه عامًا وينخفض في العام التالي وهكذا، وهو أمر معروف لدى جميع مزارعي المانجو.

بالعودة إلى المزارع الدمياطي وبعيدًا عن البيانات الرسمية، وعبارات الحث على التحول إلى الري الحديث، تحدث الرجل الستيني عن مقارنة إنتاج محاصيله باستخدام التنقيط مقابل إنتاج نفس المحاصيل باستخدام الغمر.

فتنتج المانجو مع الري بالتنقيط في أرض الشحات عبد الحي 6 أطنان، في حين تنتج مع الري بالغمر نحو 3 أطنان، ويحمل عود محصول الذرة الواحد 3 «أكواز» عند ريه بالتنقيط، بينما يحمل «كوزين» فقط بالغمر، وأنتجت الطماطم في أرضه 4 أطنان لكل فدان بالتنقيط، واستغرق نموها 90 يومًا، بينما عند الري بالغمر تنتج طنين وتحتاج إلى عدة أشهر للنمو.

«بزرع بالتنقيط بطيخ وكوسة وقرع عسلي وفول وبسلة وقرنبيط وكرنب» يعود الزهو إلى صوت الشحات عندما يتحدث عما يزرعه بالري الحديث.

لماذا لا نزرع الأرز بالتنقيط؟وسط هذا النجاح، يطرح سؤال منطقي نفسه: إذا كان التنقيط يوفر المياه ويزيد الإنتاج، فلماذا لا يُزرع الأرز به؟ ، لتظهر الآن حالة مختلفة تثير جدلًا مستمرًا بين اعتبارات ترشيد المياه ومتطلبات الحفاظ على التربة الزراعية.

«الرز يحتاج ميّه كتير، وإنتاجه بالتنقيط مش كبير» يجيب الشحات عن السؤال بثقة وعلم زراعي موروث، لافتًا إلى أن المياه الكثيرة في زراعة الأرز بدمياط ليست رفاهية، ولكنها ضرورية للحفاظ على التربة الزراعية من التملح، والحفاظ على إنتاجية المحصول من التدهور.

إجابة الحاج الشحات عن ضرورة غمر الأرز، يؤكده قرار وزير الري رقم 32 لسنة 2026 -الذي نشرته الجريدة الرسمية- بتحديد مساحات زراعة الأرز في الجمهورية، والمقتصر زراعته على 9 محافظات هي الإسكندرية والبحيرة والغربية والشرقية وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط والإسماعيلية وبورسعيد، في مساحة إجمالية 724 ألفًا و200 فدان في المحافظات التسع مجتمعة.

ولكن خلف هذه الأرقام الجافة، تختبئ معادلة أعقد من مجرد حسابات الإنتاج، لها اعتبارات بيئية ومائية معقدة تتعلق بطبيعة أراضي شمال الدلتا وموقعها الجغرافي؛ ليقود ذلك إلى سؤال مهم، لماذا تتمسك وزارة الري بزراعة الأرز في هذه المناطق رغم استهلاكه المرتفع للمياه؟لزراعة الأرز في محافظات شمال الدلتا أهمية إضافية كبرى؛ حيث يسهم ري المحصول بالغمر في الحفاظ على التربة الزراعية من التملح، ومنع تداخل مياه البحر المالحة مع المياه الجوفية، بحسب تصريحات سابقة لوزير الري.

مطمئنًا المصريين| وزير الري: نتبنى نهجًا استباقيًا في إدارة المياه لتعزيز قدرة التعامل مع التحدياتوزير الري: إدارة المياه في مصر تمثل نموذجًا متقدمًا في ظل تحديات عالمية متزايدة«الري»: خطة استراتيجية جديدة لإحداث نقلة نوعية في أسلوب إدارة المياهالفلاح يقاوم.

بالاحتيال على الظروفأمام إحدى بارجات نقل القمح الراسية في النيل، وعلى خلفية مشهد بانورامي لكورنيش المحافظة، يروي لنا عصام الماشطة – أحد رواد الأعمال المحليين – كيف يتغلب الفلاح على تحديات الزراعة.

«لا نستطيع القول أن الفلاح تغلب على التحديات، ولكنه يحتال على الظروف ليقاوم»، يضع رائد الأعمال الدمياطي رجله اليمنى على يسراه، متحدثًا بنبرة صوت جمعت بين ألم مواجهة التحديات واعتراف بما استطاع الفلاح المصري تجاوزه بذكاء فطري دون تخطيط.

ويتابع: أحد آثار بناء السد العالي كان حجز الطمي وانحساره عن الأراضي الزراعية، الذي كان ينقله الفيضان قديمًا إلى الدلتا قبل ترويض النهر، فباتت المياه تصل إلى الأراضي الزراعية حاليًا «رايقة» بدون طمي، وهو ما أدى إلى مهاجمة البحر العنيف للأراضي الزراعية في الدلتا القريبة من البحر، ولذا فزراعة الأرز ضرورية لتعويض هذا الفاقد من الطمي، بالمياه العذبة التي تمنع تداخل مياه البحر مع التربة حتى لا تؤدي إلى تملحها.

المياه وحدها ليس التحدي الأكبر الذي يتحايل عليه الفلاح، ولكن يواجه أيضًا -بحسب عصام الماشطة- فقدان أداة التوجيه، التي كانت توفرها قديمًا الجمعية الزراعية؛ حيث كانت تفرض التركيب المحصولي، الذي يلبي احتياجات الدولة، فضلًا عن تفتت الحيازة الزراعية بفعل مجريات الزمن، لتمسي الزراعة قائمة على جهد فردي «لاجل يعيش الفلاح».

إلى هنا، تزداد الضغوط، ولكن لم تنته الحلول التي يلجأ إليها الفلاح، فمن بين «أساليب التحايل» التي وصفها الماشطة، تحميل المحاصيل -زراعة محصولين في نفس الأرض- وزراعة الجسور بالنباتات التي يحتاجها بيته، أو كمحصول إضافي يدر له بعض الدخل، مؤكدًا: «دا تحايل بدون خطة».

الصرف الزراعي.

مورد لا يقبل الإهدار رغم المخاطر!بجلباب فلاحي داكن اللون وعمامة بيضاء على رأسه يسير الحاج مجدي البسطويسي أمين عام الفلاحين، وعضو جمعية المرابعين للخضر والفاكهة، داخل أرضه الزراعية، عن يمينه بدأ القطن في النمو، وعن يساره قطعة مهيأة لزراعة الأرز، ويظهر على خط الأفق نخيل البلح، شارحُا مسار المياه التي تصل إلى ارضه.

«بنعتمد على الصرف الحقلي في ري أراضينا» يشرح البسطويسي لـ«بوابة الأهرام» أحد التحديات المياه التي ألقت بظلالها على الزراعة.

ويقول: إن دمياط محافظة نيلية، تعتمد في مياهها على النيل، إلا أنه مع زيادة التحديات، أصبح مزارعو دمياط يستخدمون مياه الصرف الحقلي في الزراعة مرة أخرى، بدلًا من ضياعها في البحر المتوسط.

«الدولة عملت لنا سد يحجز الميّه دي بدلًا من إهدارها في البحر، ومحطات الرفع تجيبها لنا تاني، علشان نزرع بها» يوضح البسطويسي أحد سبل الحفاظ على المياه من الإهدار، وأحد إجراءات إدارة المياه في مصر، ورغم أثر هذا الإجراء في توفير كمية من المياه، كأحد إجراءات التكيف مع محدودية المورد في مصر، إلا أنه يلقي مزيدًا من الإجهاد على التربة الزراعية بزيادة تركيز الملوحة.

لكن هل يُعقل أن تُروى المحاصيل بمياه الصرف مباشرة؟ الإجابة الرسمية تحمل مفاجأة.

المهندس أشرف درويش رئيس قطاع الري، أكد أن وصف المزارع جانبه جزء من الصواب، فوجود محافظة دمياط على نهايات الترع ومصب النيل، يفرض تحديًا جديدًا مع محدودية الموارد المائية المعروفة في مصر.

ويكشف رئيس قطاع الري لـ«بوابة الأهرام» عن إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد الخلط بمياه النيل، بنسب دقيقة جدًا ومحسوبة، لتساعد على تقليل ملوحتها، بما يتيح استخدامها مرة أخرى في الزراعة بدلا من إهدارها في البحر المتوسط.

وأوضح درويش، إعادة استخدام 20 مليار متر مكعب سنويًا من المياه المصرية لسد الاحتياجات المائية اللازمة للزراعة، كأحد وسائل الصمود أمام التحديات المائية الراهنة، مشيرًا إلى أن المخصص المائي للزراعة في دمياط يبلغ نحو مليار متر مكعب سنويًا، بينما تبلغ كمية مياه الصرف الزراعي سنويًا نحو 13 مليون متر مكعب، يعاد استخدامها بعد الخلط، ويعاد ضخها عن طريق 13 محطة رفع موزعة في المحافظة، لري الأراضي الزراعية بالمحافظة.

عندما يتكيف النبات.

ويتعلم الفلاحيلوح في حديث الحاج البسطويسي أثر التغيرات المناخية ليس على المحاصيل التي يزرعها، ولكن على نبرته صوته كذلك، مؤكدًا أن «تقلبات الجو وكمية الميّه فرضت علينا زراعة القطن والرز»، لافتا إلى تأخر زراعتهما عن الموعد المعتاد بسبب تغيرات المناخ، قائلا: «النبات هو اللي بيعلمنا امتى نزرع، بسبب اختلاف حالة الجو عن زمان».

ما تحدث عنه عصام الماشطة من تحميل المحاصيل، رأيناه متجسدًا في أرض أمين الفلاحين؛ حيث يعمل على زراعة البصل قبل محصول القطن، لتحميل القطن على البصل في الصيف، ويزرع الفول وسط البنجر وفي الشتاء، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يسهم في تحسين الدخل.

ويؤكد أن ما يميز الزراعة بالتحميل هو استخدام نفس كمية المياه لري محصولين، بدلا من استخدامها لمحصول واحد فقط، مناشدًا المسئولين بتوفير الميكنة الزراعية في وحدة الخدمات المتكاملة بقرية كفر المرابعين، على غرار ما يحدث في مشروع المليون ونصف المليون فدان.

لتوفير مصاريف البيت.

«الأورجانيك» حل سهلالتحميل ليس وسيلة الحاج البسطويسي الوحيدة سعيًا إلى التوفير في المياه أو السماد، أو حتى في مواجهة التحديات، ولكنه أقام جسورًا داخل أرضه يزرعها بأسلوب الزراعة العضوية «بدون سماد أو كيماويات» لتوفير احتياجاته المنزلية من الفلفل والبصل والثوم والباذنجان والشبت والبقدونس والكزبرة الـ«أورجانيك».

ودعا فلاحي مصر باتباع أسلوب التحميل للزراعة لتحقيق ربحية مقبولة، فضلا عن توفير ثمن خدمة الأرض، وثمن الكيماوي.

«مقرنا مش في مكاتب، أماكنا في الغيط حافيين في الأرض، وتحت الشمس، اسعوا على أرزقاكم وربنا هيكرمكم»، يختتم الحاج البسطويسي حديثه برسالة إلى جموع مزارعي مصر.

وينتهي ذلك اليوم الطويل كما بدأ، يتكئ الحاج الشحات على عصاه الخشبية، ولكن هذه المرة ليس وحده، بجانبه الحاج البسطويسي، في طريق عودتهم إلى قراهم، بخطوات بطيئة، ولكنها ثابتة، وبأجساد مُجهدة، ولكن أرواحهم لم تنكسر، يعودان حاملين نفس الهموم، ولكنهم يتشاركان الأمل ذاته.

قد لا يعرف الفلاحون ظاهرة «النينو» بالاسم، ولكن المؤكد أنهم يعرفونها بالأثر.

يدركان حتمًا أن الغد قد يحمل موجة حرارة جديدة، أو نوبة جفاف قاسية، أو تقلبات مناخية لم يشهدوها من قبل، ولكنهم يعرفان أيضًا أنهم سيعودان مع شروق الشمس، يزرعون من جديد، يحتالون على الظروف، يمارسون حلولاً للصمود.

فالأرض ليست مجرد مصدر رزق، ولكنها بالنسبة لهم هوية، وذاكرة، ومسئولية تتوارثها أجيالهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك