لم تعد الاستثمارات الإماراتية في مصر مجرد أرقام اقتصادية أو مشروعات تنموية متفرقة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم أعمدة العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وأبوظبي، في ظل شراكة متنامية تجمع بين المصالح الاقتصادية والتنسيق السياسي والرؤية المشتركة تجاه قضايا المنطقة.
وفي هذا الصدد، استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، أخاه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، الذي يقوم بزيارة أخوية إلى مصر.
وتأتي الزيارة في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين الشقيقين، حيث استهل الرئيس السيسي اللقاء بالترحيب بأخيه ضيف مصر العزيز والوفد المرافق، وهناك خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية وطابعها الاستراتيجي الراسخ عبر الأعوام.
كما جدد الرئيس موقف مصر الثابت في دعم استقرار وسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ومساندة كل الخطوات التي تتخذها قيادتها للحفاظ على سلامة أراضيها وأمن ومقدرات شعبها، مشددا على أن أمن الإمارات ودول الخليج يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وعلى التزام مصر بدعم ومساندة دول الخليج وكافة الدول العربية الشقيقة.
وتستند العلاقات بين البلدين إلى أسس تاريخية قوية، حيث تنظر الإمارات إلى مصر باعتبارها دولة محورية تمتلك ثقلا سياسيا وعسكريا وثقافيا مؤثرا في المنطقة، بينما ترى القاهرة في أبوظبي شريكا اقتصاديا واستراتيجيا مهما يتمتع بحضور قوي في الخليج والأسواق العالمية.
وعلى المستوى السياسي، يظهر التنسيق بين البلدين بوضوح في التعامل مع القضايا والأزمات الإقليمية، حيث يجمعهما اهتمام مشترك بالحفاظ على الأمن الإقليمي ودعم استقرار الدول العربية ومواجهة التحديات التي تهدد منظومة الأمن العربي، كما تمثل اللقاءات المتكررة بين قيادتي البلدين فرصة لتعزيز التشاور والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات المصرية الاماراتيه تعود من اكثر العلاقات العربية رسوخا واستقرارا فهي ليست مجرد علاقة ثنائيه بين دولتين إنما نموذج لشراكة عربية قاءمه على تشابك المصالح وتقارب الروءي تجاه العديد من القضايا الاقليميه والدولية وقد شهدت هذه العلاقات تطورا متواصلا خلال العقود الماضية وصولا الي مستوى من التنسيق السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.
وأضاف الزغبي- خلال تصريحات لـ" صدى البلد"، أن من الناحيه التاريخيه فامت العلاقة بين القاهرة وأبوظبي على اساس الثقة المتبادلة حيث تنظر الامارات الي مصر باعتبارها دولة محورية تمتلك ثقلا سياسا وعسكريا وثقافيا في المنطقة بينما ترى مصر فى الامارات شريكا اقتصاذيا واستراتيجيا مهما يمتلك حضورا مؤثرا في الخليج والاقتصاد العالمي.
وأشار الزغبي، إلى أن على المستوى السياسي، يظهر التنسيق بين البلدين في التعامل مع ازمات المنطقة حيث يجمعهما اهتمام مشترك بالحفاظ على الامن الاقليمي ودعم استقرار الدول العربية ومواجهة التحديات التي تهدد منظومة الامن العربي كما تمثل اللقاءات والزيارات المتبادلة بين القيادتين وسيلة لتعزيز التشاور حول الملفات الإقليمية، معقبا: " أما من النواحي الاقتصاديه فقد أصبحت الامارات من ابرز الشركاء الاستثماريين لمصر حيث امتدت العلاقات من التجارة التقليدية الي مشروعات تنموية واستثمارات في قطاعات متعددة وهو ما يعكس انتقال العلاقة الي مرحلة الشراكة طويلة المدى القائمة على التنمية والمصالح المشتركة".
وتابع: " ومن اهم المشاريع الاقتصادية بين مصر والامارات القويه والتى تعكس انتقال العلاقة من التعاون التقليدي الي شراكة تنموية استراتيجية وفي مقدمتها مشروع راءس الحكمة الذي يعد من اكبر الاستثمارات الاماراتيه في مصر ويستهدف تطوير مدينة ساحلية متكاملة، كما توجد استثمارات اماراتييه كبيرة في قطاعات الطاقة والموانى واللوجستيات والنقل، من خلال شركات اماراتيه تعمل في السوق المصري، وتساهم الامارات في دعم مشروعات الطاقة المتجددة مثل مشروعات إنتاج الكهرباء والطاقة النظيفة، كذلك يشهد التعاون توسعا في الزراعة والصناعة والامن الغذاءى عبر استثمارات تهدف لتعزيز الانتاج والتصدير".
وأردف: " وتعد منطقة العلمين الجديدة ومشروعات التطوير العمراني والسياحي من المجالات التي شهدت اهتماما اماراتيا ضمن التعاون الاقتصادي بين البلدين، أما علي المستوي الاقليمي تكتسب العلاقة اهميه خاصة لان مصر تمثل مركز الثقل العربي في المشرق بينما تمثل الامارات قوة اقتصادية وسياسية متنامية في الخليج وبالتالي فان التنسيق بينهما يمنح الطرفين قدرة اكبر على التاثير في ملفات مثل القضية الفلسطينية ولا ننسي بان دوله الإمارات كانت من اولى الدول العربيه التى كانت مع مصر فى انزال المساعدات الإنسانيه عن طريق الجو وبالطائرات علي اهالينا بقطاع غزة عندما قامت إسرائيل فى 2024 باغلاق معبر رفح امام دخول المساعدات الانسانيه لاهالي قطاع غزة وكذلك لا ننسي الدور الرءيس للدوله الامارات فى امن البحر الااحمز والازمات العربية المختلفة".
وأكمل: " ومع ذلك فان قوة العلاقات لا تعني غياب اختلاف وجهات النظر حول بعض الملفات فطبيعة المنطقة وتعقيداتها قد تفرض احيانا تباين في تقدير الاولويات لكن ما يميز العلاقات المصرية الاماراتيه هو وجود قنوات اتصال قوية تسمح بادارة هذه الاختلافات والحفاظ على الإطار الاستراتيجي العام".
واختتم: " ومن هنا أصبحت العلاقات المصرية الاماراتيه إحدى ركائز التوازن العربي لانها تجمع بين الثقل السياسي المصري والقدرة الاقتصادية والاستثمارية الاماراتييه وتقوم على فكرة ان استقرار المنطقة يحتاج الى تعاون الدول العربية الموءثرة وليس تحرك كل دولة بشكل منفرد".
أما اقتصاديا، فقد شهدت العلاقات طفرة كبيرة نقلتها من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكة التنموية طويلة الأمد.
وأصبحت الإمارات من أبرز المستثمرين في مصر من خلال مشروعات واستثمارات ضخمة امتدت إلى قطاعات الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية والنقل والعقارات والسياحة والصناعة والزراعة.
كما تمتلك الشركات الإماراتية حضورا قويا في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية والنقل، إلى جانب مساهمتها في مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة، بما يتماشى مع توجه البلدين نحو تعزيز أمن الطاقة والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.
ولم يقتصر التعاون على تلك المجالات، بل امتد إلى قطاعات الزراعة والصناعة والأمن الغذائي، من خلال استثمارات تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وتحقيق قدر أكبر من التكامل الاقتصادي بين البلدين.
كما حظيت مشروعات التطوير العمراني والسياحي، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، باهتمام استثماري إماراتي يعكس الثقة في مستقبل الاقتصاد المصري.
وتتجاوز أهمية هذه الاستثمارات بعدها الاقتصادي، إذ تسهم في تعزيز العلاقات السياسية والاستراتيجية بين البلدين، خاصة أن مصر تمثل أحد مراكز الثقل العربي، بينما تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية وسياسية مؤثرة في المنطقة، ومن ثم فإن التنسيق بينهما يمنح الطرفين قدرة أكبر على التأثير في العديد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر والأزمات العربية المختلفة.
وبرز هذا التنسيق خلال الأزمات الإنسانية والإقليمية الأخيرة، حيث عمل البلدان بشكل مشترك لدعم جهود الإغاثة الإنسانية ومساندة الاستقرار الإقليمي، بما يعكس طبيعة الشراكة التي لم تعد تقتصر على الاقتصاد فقط، بل أصبحت تشمل أبعادا سياسية واستراتيجية وأمنية أوسع.
ورغم أن تعقيدات المشهد الإقليمي قد تفرض أحيانا اختلافا في تقدير بعض الملفات أو الأولويات، فإن ما يميز العلاقات المصرية الإماراتية هو وجود قنوات اتصال قوية وآليات تنسيق مستمرة تسمح بإدارة أي تباينات في الرؤى دون التأثير على المسار الاستراتيجي للعلاقة.
وفي ظل التحديات التي تواجه المنطقة، تبدو الاستثمارات الإماراتية في مصر أكثر من مجرد شراكة اقتصادية، إذ تحولت إلى أداة لتعزيز الاستقرار والتنمية ودعم النفوذ الإقليمي المشترك، ما جعل العلاقات المصرية الإماراتية واحدة من أهم ركائز التوازن العربي، ونموذجا للتعاون القائم على الجمع بين الثقل السياسي المصري والقدرات الاقتصادية والاستثمارية الإماراتية لخدمة مصالح البلدين واستقرار المنطقة بأكملها.
والجدير بالذكر، أن تعد العلاقات المصرية الإماراتية من أكثر العلاقات العربية رسوخا واستقرارا، إذ نجحت على مدار عقود في تجاوز مفهوم العلاقات الثنائية التقليدية لتصبح نموذجا للشراكة العربية القائمة على الثقة المتبادلة وتشابك المصالح والتوافق حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك