لا يزال ملاك السفن غير متأكدين من إمكانية تقييم وضع العبور عبر مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق مع إيران من المقرر توقيعه يوم الجمعة المقبل، وقال كثيرون من ملاك السفن إنهم بحاجة إلى مزيد من التفاصيل لتقييم الوضع بعد أشهر من محاولات المرور الفاشلة.
مضيق هرمز" الممر الحيوي والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادت الطاقة العالمية" كان محور الصراع منذ الأيام الأولى للهجمات على إيران، وكانت الحاجة الملحة لاستئناف حركة الملاحة موضوعاً رئيسياً في أشهر من مفاوضات السلام المتقطعة، وقد أدى هذا الاضطراب إلى زعزعة تجارة الطاقة العالمية، وعزل بعض أكبر المنتجين في العالم تقريباً، وإجبار اللاعبين الرئيسيين على اللجوء إلى عمليات عبور غير قانونية.
وفي أول رد فعل على أنباء التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال إنهاء الحصار المزدوج، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5% تقريباً، لكن لا يزال ناقلو النفط والغاز حول العالم يتساءلون عن المعنى الحقيقي لإعادة فتح المضيق – الذي قال الرئيس الأميركي إنه سيتم يوم الجمعة – على أرض الواقع.
من جانبه، قال أنجاد بانغا، الرئيس التنفيذي لمجموعة" كارافيل" البحرية، التي تمتلك شركة فليت مانجمنت المحدودة، إحدى أكبر شركات إدارة السفن في العالم، والتي لديها حالياً عدة أطقم عالقة في الخليج العربي: " من موقعنا الحالي على جسر القيادة وغرفة المحركات، يبدو الوضع مختلفاً تماماً عما قد تشير إليه الأخبار.
لقد رأينا مؤشرات إيجابية من قبل، لكن الأهم ما سيتحقق فعلياً".
فيما لا تزال شركات الشحن اليابانية الكبرى متخوفة، وحذرت من أن الملاحة الآمنة لن تكون ممكنة إلا بعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، وأعلنت شركة" ميتسوي أو إس كيه لاينز" أن التنسيق الوثيق مع الحكومات وشركات التأمين ضروري قبل السماح للسفن بالمرور عبر المضيق مجدداً، بينما صرحت شركة" نيبون يوسن كيه كيه" بأن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها مرهونة بما ينص عليه في الاتفاقية، وفقاً لما نقلته" بلومبرغ"، واطلعت عليه" العربية Business".
وشهد المضيق حركة محدودة في الساعات التي تلت الإعلان، باستثناء ناقلة الغاز الطبيعي المسال" ديشا" التي كانت تختبر المياه وهي متجهة إلى الذراع الشرقي لمضيق هرمز، نحو خليج عمان.
وقال الرئيس العالمي لأبحاث الشحن في شركة" أويل بروكريدج المحدودة"، أنوب سينغ: " يختلف مستوى تقبل مالكي السفن للمخاطر – فالشركات اليابانية والكورية والصينية أقل انفتاحاً على المخاطر العالية، بينما لدى اليونانيين رغبة مختلفة – لذا قد نشهد بعض الشركات تستعد للمخاطرة.
ولكن بشكل عام، لا يزال باقي السوق يسعى للحصول على مزيد من التفاصيل والضمانات قبل العودة للملاحة".
وتراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل كبير منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية في نهاية فبراير، لتنخفض إلى جزء ضئيل من متوسط ما قبل الحرب البالغ حوالي 135 عبوراً يومياً، وقد وجد بعض منتجي النفط والغاز حلولاً بديلة لإرسال ناقلات النفط، بدعم أحياناً من الولايات المتحدة أو من خلال مفاوضات بين الحكومتين، لكن إجمالي عدد العبور لا يزال منخفضاً للغاية.
ومن بين مئات السفن الراسية في الخليج العربي، هناك ما يقرب من 300 سفينة محملة تنتظر العبور في أي لحظة، بينما يوجد عدد مماثل تقريباً من السفن الفارغة على الجانب الآخر في خليج عمان، في انتظار العودة إلى محطات التصدير الرئيسية، وفقاً لمويو شو، كبير محللي النفط الخام في شركة" كبلر" المتخصصة في معلومات السلع، وتقوم حوالي 250 سفينة بتفريغ مياه التوازن في الخليج العربي، وهي جاهزة أيضاً لبدء تحميل البضائع لأي رحلات خارجية محتملة.
وقد يتغير هذا العدد الدقيق للسفن المرصودة مع استئناف السفن التي أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها عمليات الإرسال، ومن المتوقع أيضاً أن يخف التشويش الإلكتروني الذي صعب عملية التتبع في المنطقة خلال الشهر الماضي.
تحرير ملايين البراميل من النفطنظرياً، حتى اتفاق سلام مؤقت من شأنه أن يحرر ملايين البراميل من النفط العالقة منذ شهور في الخليج العربي، أما عملياً، فستظل هناك قائمة طويلة من العقبات، بما في ذلك مشاكل بسيطة كالحاجة إلى إزالة البرنقيل من هياكل السفن، وضمان وجود الطواقم في مواقعها وجاهزيتها للإبحار.
لكن في الوقت الراهن، يبقى الأمن هو الشغل الشاغل، إذ انتهت الاتفاقات المزعومة خلال الأشهر الماضية بإطلاق القوات الإيرانية النار على السفن أو الاستيلاء عليها.
وذكرت وكالة فارس للأنباء أنه بمجرد انتهاء فترة العبور المجاني التي تبلغ 60 يوماً، ستبدأ إيران بفرض رسوم على خدمات السلامة والملاحة والبيئة والتأمين.
وقالت منظمة BIMCO، أكبر منظمة تجارية للشحن البحري في العالم ذات عضوية مباشرة، إن تفاصيل رئيسية من الاتفاق لا تزال بحاجة إلى توضيح قبل اعتبار الملاحة آمنة.
وقال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في المنظمة، في بيان: " يجب تقديم ضمانات موثوقة من كلا طرفي النزاع قبل استئناف حركة الملاحة بالكامل إلى مستويات ما قبل النزاع"، وأضاف أن إزالة الألغام لا تزال مسألة بالغة الأهمية، وأن العدد الكبير من السفن العالقة في الخليج يعني ضرورة تنسيق عمليات المغادرة بدقة.
وقال بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، إن الأمن يمثل أولوية قصوى لجميع السفن والشركات العاملة في المنطقة.
وأضاف: " يدرك قطاع النقل البحري ذلك، ويدركه القادة والطواقم.
فهم يعلمون أن أي خطأ في التقدير، أو ضربة واحدة، أو قرار سياسي واحد، كفيل بإثارة مزيد من التوتر في الوضع، وتعريض حياتهم للخطر مجدداً".
وستكون إدارة التدفق المتزايد لحركة الملاحة عبر الممر المائي تحدياً آخر، حتى بعد انحسار المخاوف الأخرى.
الخروج من الممر الضيق وخطر التصادميزيد ضيق المضيق – الذي لا يتجاوز عرضه 39 كيلومتراً (24 ميلاً) في أضيق نقطة، مع ممرات ملاحية لا تتجاوز ميلين في كل اتجاه – من مخاطر تصادم السفن إذا ما سارعت للخروج، ويزداد الوضع تعقيداً بسبب التداخل الإلكتروني والاستخدام غير المنتظم لأجهزة الإرسال والاستقبال، مما قد يؤدي إلى قراءات خاطئة للمواقع الحقيقية.
وذكرت وثيقة إرشادية نشرتها الشهر الماضي جهات صناعية رئيسية مثل BIMCO وIntertanko وغرفة الشحن الدولية: " خلال فترات الازدحام المروري الشديد، قد تزداد مخاطر التصادم والجنوح بشكل ملحوظ.
ويجب معالجة كلا البعدين بشكل مناسب في التخطيط المسبق للعبور".
وأضافت الوثيقة: " لا تعتمدوا على نظام التعريف الآلي (AIS)"، في إشارة إلى نظام التعريف الآلي الذي تستخدمه السفن غالباً لتتبع مواقعها تلقائياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك