نواكشوط –«القدس العربي»: لم يكد الجدل الذي أثارته الوثيقة الموقعة من طرف 538 موريتانياً من سياسيين ووزراء سابقين وبرلمانيين وضباط متقاعدين وصحافيين وشخصيات وطنية مستقلة، يهدأ حتى عاد ملف المظالم التاريخية والعدالة الانتقالية في موريتانيا إلى واجهة النقاش الوطني من جديد، لكن هذه المرة عبر نداء عاجل وقعه 153 أكاديمياً وباحثاً ومنتخباً وحقوقياً وإعلامياً وناشطاً من مجموعة الحراطين.
وقد حمل العاجل الذي ينشغل به الرأي العام الموريتاني حالياً، لغة أكثر حدة وأعاد طرح الأسئلة المرتبطة بالتمييز والتمثيل والحقوق والحريات.
ويكشف تتابع الوثيقتين خلال فترة زمنية قصيرة عن حيوية النقاش حول الذاكرة الوطنية في موريتانيا، لكنه يكشف أيضاً عن وجود مقاربتين مختلفتين لمعالجة الماضي وتداعياته على الحاضر.
فبينما سعت وثيقة الـ 538 التي تقف وراءها أوساط موريتانية عروبية إلى توسيع دائرة النقاش من «ملف الإرث الإنساني» إلى ما سمّته «المظالم الوطنية الشاملة»، من خلال الدعوة إلى مراجعة جميع الانتهاكات التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال دون استثناء، جاء نداء الـ 153 الذي أطره نشطاء في قضية الرق، ليعيد تسليط الضوء على ما يعتبره أصحابه استمراراً لأشكال من التمييز والإقصاء تستهدف الحراطين والسود الموريتانيين في المرحلة الراهنة.
واقترحت الوثيقة الأولى مقاربة تقوم على أن العدالة لا ينبغي أن تكون انتقائية، وأن كل الموريتانيين الذين تعرضوا لانتهاكات سياسية أو أمنية أو إدارية يستحقون الاعتراف والإنصاف، سواء تعلق الأمر بضحايا أحداث 1962، أو الزويرات، أو حركة الحر، أو المحاولات الانقلابية المختلفة، أو أحداث 1989، أو حتى بعض الملفات السياسية الأحدث.
وقد نظر مؤيدو تلك الوثيقة إليها باعتبارها محاولة لتوحيد الذاكرة الوطنية تحت سقف واحد، ومنع احتكار صفة الضحية من قبل أي مجموعة بعينها.
غير أن النداء الجديد الصادر عن شخصيات من الحراطين يبدو وكأنه يقدم اعتراضاً ضمنياً على هذا الطرح، أو على الأقل يعبر عن تخوف من أن يؤدي توسيع دائرة المظالم إلى تذويب خصوصية القضايا المرتبطة بالعبودية التاريخية وآثارها الاجتماعية والسياسية، أو القضايا المتعلقة بالتمييز ضد المجموعات السوداء في موريتانيا.
بين وثيقة الـ 538 سياسياً وحقوقياً ونداء الـ 153 أكاديمياً وباحثاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك